من هو غاليارديني لاعب إنتر الجديد



  عاد روبيرتو غاليارديني لأتالانتا  قبل عام بعد إعارة فاشلة في فيتشينتسا. كان الفريق الثالث له في دوري الدرجة الثانية حيث لعب لمعظم مسيرته القصيرة، بعد تشيزينا وسبيتسيا ولعب بعض المباريات في كل مكان. العودة إلى بيرغامو لم تكن أفضل حالًا قبل أن يستطيع أن يجد له عزاءًا بظهوره في دوري الدرجة الأولى الإيطالي لأول مرة في شهر مايو، وآخر مباراة في الدوري.
بعد بضعة أشهر من ذلك، أضحى غالياردي ليس فقط عنصرًا أساسيًّا في أتلانتا وواحدًا من المواهب الواعدة في الدوري الإيطالي، ولكن ربح بالفعل دعوة من المنتخب الإيطالي في مطلع نوفمبر/تشرين الثاني ثم انتقاله إلى إنتر بعقد إعارة لمدة 18 شهرًا من أتلانتا مع إلزامية الشراء بمجموع يقدر بـ25 مليون يورو. وهو الرقم الذي يعتبره الكثيرون مبالغًا فيه. غاليارديني هو جزء من تلك المجموعة من الشباب في أتلانتا المتألقين هذا الموسم مع المدرب غاسبيريني حتى قبل أن نتمكن من تقييمهم كقيمة فنية. إلى جانبه ماتيا كالدارا، نفس العمر، الذي انتقل إلى يوفنتوس قبل بضعة أيام مقابل 20 مليون يورو. الكثيرون يعانون من أجل تحديد ما إذا كان أتالانتا باع جيدًا أو الآخرون تحركوا أولًا.
تعودنا على الأخذ بالحسبان وتقريبًا من المسلم به القيمة الاقتصادية والفنية للاعب، ولهاتين الحالتين مثل كالدارا وغاليارديني - حيث في سعرهما تأتي بالتأكيد أكثر العوامل غير الملموسة مثل '' الجنسية الإيطالية' أو "المنفعة في المستقبل" - تناقش أيضًا. 
غالياردي هو في حد ذاته ليس لاعبًا رقم "10"، من النوع الذي كان علامة في أحدث عصور كرة القدم، ولا رقم "9". ولكن لاعب خط وسط دفاعي. وهو المركز الذي أصبح بكل تأكيد أكثر قيمة في كرة قدم اليوم. نحن على يقين من أن سونينغ لا يتوقعون توتي جديد أو باجيو الجديد؟
بالإضافة إلى المزيد من القضايا العامة، منها ما يتعلق بإمكانية الاعتماد على موهبة غاليارديني على وجه التحديد. لعب غاليارديني أساسيًا في دوري الدرجة الأولى الإيطالي في 8 مباريات فقط. عدد قليل جدًّا لتكون قادرًا على تقييم جودة لاعب؟ وهل تم تسهيل الأمر من قبل نظام غاسبيريني في أتلانتا؟

مميزات غاليارديني

تحدث الكثيرون في الأشهر الأخيرة عن هذا اللاعب بعد دعوته للمنتخب الإيطالي، وبعد الأداء الرائع ضد روما. وهو ما يفسر حقيقة أنه في الأساس، نحن لا نفهم حتى الآن كل ما هو عليه اللاعب.
وقد غذت الصحافة المفاهيم الخاطئة هذا الغموض، مثل عندما اخترعت صحيفة لا غازيتا قبل شهرين علامات الاقتباس "بوغبا  الأبيض"، خاطئة على العديد من المستويات. ومع ذلك، فإن المقارنة مع بوغبا، تساعد على إظهار تميز غاليارديني في السيري آ. بوغبا من نوعية اللاعبين الأكثر لفتًا للانتباه، بالتسديدات البعيدة ومهارة الفرنسي ولكن يمكن أن نأخذ المقارنة من زاوية الحداثة في تفسيره لدور لاعب خط الوسط.

كما هو مطلوب في لاعب خط الوسط الحديث، لا يوجد لدى غاليارديني نقاط ضعف معينة. حتى إن كان لا يستطيع أن يفعل أي شيء بطريقة مميزة ليبرز في الملعب (على عكس مثلًا زميله كيسيي).  له سيطرة جيدة على الكرة، لا يملك رؤية الرقم "10"ولا دقة الرقم "6". يستخدم كلا القدمين جيدًّا. أفضل مميزات غاليارديني هي أقل وضوحًا: قراءته للعب، وعدوانيته العمودية التي تجعله فعالًّا.
ومن هذا المنطلق لاعب ذكي ولكن ليس المهندس الذي يصمم اللعب، ولكن هو جيد جدًّا في اختيار الحل الصحيح عندما يتطلب منه اتخاذ قرار ضمن مدى زمني ضيق. ليس جيدًا في خلق بيئة اللعب، ولكن يعززها عندما يسمح له الفريق أن يلعب بشروطه. لهذا يبدو غاليارديني بأداء باهت في أسوأ مباريات أتالانتا، في حين كان متألقًا في المباريات الأفضل (ضد روما مثلًا).

لماذا اهتم به إنتر؟

في ضوء صعوده الصاروخي واهتمام سونينغ واستعدادهم للاستثمار فيه، يمكن للمرء أن يطرح بعض الأسئلة حول مميزات هذا اللاعب الذي لا يزال غير معروف من قبل الجمهور العام، وكيف يمكن استخدامه في انتر. وفيما يتعلق الخصائص التقنية والتكتيكية، هو لاعب في وسط مساند "interior". في 13 مباراة مسجلة حتى الآن مع قميص أتالانتا بيرغامو وخصائص فنية جيدة والقدرة على المراوغة، كما يتضح من متوسط مراوغة 1,15 مقارنة بمتوسط 0.84 في هذا الدور. هذه البيانات، جنبا إلى جنب مع نسبة التمريرات الصحيحة (%84.8) يمكن لنا أن نفهم كيف أن غاليارديني لاعب يمكن أن يساهم في مرونة المناورة الهجومية. كل هذا دون أن أن نهمل تمامًا المرحلة الدفاعية: غاليارديني هو أيضًا قاطع كرات، بمتوسط 4.38 كرات مسترجعو في المباراة مقارنة مع متوسط 4,44 في الدور في السيري آ.
يفتقر خط وسط إنتر الحالي إلى الدقة في المراوغة، وجميع اللاعبين معظمهم يستخدم كلاعبي ارتكاز، لديهم أو في أقل من 85% دقة تمريرات، في حين، فيما يتعلق باسترداد الكرة، يتجاوز غاليارديني كل لاعبي خط وسط إنتر (أفضل مسترجع كرات في إنتر هو ميراندا، في حين أن لاعب خط الوسط بروزوفيتش الأول بين لاعبي نفس الخط). ما يمكن أن يقدمه غاليارديني أكثر إلى إنتر هو كيف تعلم لاعب خط وسط أتالانتا واستفاد من العمل مع غاسبيريني هذا العام: تعود اللاعب على كثافة وشدة في اللعب وتغطية دور يجمع بين تغطية جيدة وبناء اللعب. في مقابلة أجريت معه مؤخرا قال: "غاسبيريني يعلمك كرة القدم: كيف تصارع على الكرة بعدوانية، كيف تستعيد الكرة".
وبالإضافة إلى ذلك، وعلى مستوى تحفيزي، ليس هناك شك في أن في خط وسط إنتر سيكون غاليارديني نهمًا، وهو الشاب الذي يشعر أن هذه الخطوة بمثابة قفزة حقيقية في مسيرته. على العكس من ذلك، وصول لاعبين أثنت عليهم الصحافة ولكن التوقعات الكبيرة شهدت خيبة أمل لعدم تمكنهم من أن يكون لهم تأثير (كوندوغبيا، بانيغا). سيكون مطلوبًا من غاليارديني في هذا  المنحى إثبات جدارته في الملعب، بالنظر في الاستثمار الذي تم من سونينغ، وحرصهم على إظهار أنهم لا يريدون ادخار جهدهم في الاستحواذ على اللاعب الذي يمكنه في نفس الوقت ضبط توازن خط الوسط والتباهي بإسم "الموهبة الإيطالية الشابة."
أما بالنسبة لموقفه التكتيكي على رقعة شطرنج إنتر، هذا السؤال يجب أن يجيب عليه ستيفانو بيولي، الرجل الذي دعته قيادة الانتر لتطبيع الوضع في البيت النيرازوري بعد فشل تجربة دي بوير. بيولي هو واحد من أكثر المدربين حداثة والمتطرفين من المدرسة الإيطالية. كما كان واضحا من المباراة الأولى، فكرته لكرة القدم المتوقع أن يلعب بوتيرة عالية جدًا وتتميز بالعمودية، في الهجوم كما الموقف الدفاعي. هذا حتى على حساب التفريط في توازن الفريق بشكل عام. فكرة طموحة نجحت حتى الآن على نحو متقطع أيضًا بسبب عدم كفاية بعض الأدوات في الملعب.

دوره في خط وسط إنتر؟

 من وجهة نظر تكتيكية بحتة، في اتلانتا 3-4-1-2 غاسبيريني، شغل غاليارديني دور لاعب ارتكاز في ثنائي بجانب كيسيي. دور لاعب الارتكاز  في 4-2-3-1 المختبرة من قبل انتر بيولي لا يختلف. في هذا النظام، من شأن لاعب أتالانتا السابق اللعب جنبا إلى جنب مع بروزوفيتش، والصراع على مركز أساسي مع كوندوغبيا ومع تحول ميديل المحتمل لخط الدفاع.
كبديل لكوندوغبيا، غاليارديني مضمون، مقارنة بالفرنسي، تواجد أكبر في بالتقدم نحو الأمام وقدرة أكبر على توليد التفوق التمركزي أمام خط الضغط لوسط المنافس. في حين يفضل الفرنسية استلام الكرة على قدميه، لدى الإيطالي قدر أكبر من الكفاءة للبحث عن المساحة واستقبال الكرة مع الجري. دفاعيًا، أظهر كوندوغبيا صعوبات واضحة في التمركز، ولم يكن حتى الآن قادرًا على إرضاء بيولي، الذي يطلب من لاعبي خط الوسط إنشا ضغط عال لإزعاج البناء المنخفض للعب من قبل الخصم. دينامية غاليارديني شرط ضروري في شدة اللعب المطلوبة من غاسبيريني والتي يضعها بيولي في موقع متميز مقارنة بالفرنسي، ناهيك عن أن في هذه المرحلة المبكرة من الموسم كان الشاب القادم من بيرغامو أكثر انتباهًا في قراءة عمليات الخصوم (1.5 اعتراضًا للكرة في المباراة الواحدة، مقارنة مع 1.3 لكوندوغبيا)، ونظافة التدخلات (1.8 خطأ في المباراة الواحدة، مقارنة مع 2.1 للفرنسي) وأكثر كفاءة في مواجهة الخصم واحد على واحد ، مع 0.6 مراوغة تلقاها في المباراة الواحدة، إحصائية لا ترحم مقارنة مع المراوغات التي عانى منها في المباراة الرقم 7 في إنتر 1.7.
إذا فات الأوان ويحتاج إلى اللحاق بالركب، يعاني غالياريدني في السرعة (خير مثال على الفرق بين السرعة والديناميكية). ليس دائمًا لديه القوة على إيقاف الخصم جيدًا حتى في الأطراف. على العكس من ذلك، هو جيد جدًا في الدفاع المتقدم، وقراءة اللعبة وقطع ممرات التمرير. غاليارديني هو واحد من أفضل الأمثلة على أن نوعية الافتكاكات في كثير من الأحيان أكثر أهمية من الكمية (كما هو موضح من قبل هذه الخريطة من Wyscout).

في حال ما اختار بيولي 4-3-3 أكثر تماسكًا، قد يجد غاليارديني هنا الدور الذي ربما هو الأنسب لخصائصه كلاعب وسط بوكس-تو-بوكس، مع لاعب خط وسط آخر هو بروزوفيتش وبديل لماريو جواو، مع ميديل أمام الدفاع. عودة التشيلي، الذي لا يزال مبتعدًا بسبب الاصابة، سيكون العنصر الأساسي للسماح للإنتر للعب مع هذا النموذج. غاليارديني هو واحدة من أفضل مستعيدي الكرة في الدوري الإيطالي. ولكنه ليس، على سبيل المثال، مثل ناينغولان.
في هذا السياق، فإن خط وسط إنتر سيكون أكثر توازنًا، مع وجود لاعب دفاعي (ميديل) يحيط بها اثنان من اللاعبين الهجوميين (بروزوفيتش وغاليارديني أو بروزوفيتش وجواو ماريو). ومع ذلك، في حين أن ثلاثي في الوسط مكون من لاعبي خط الوسط جواو ماريو، غاليارديني وبروزوفيتش غير مرجح ولكن ليس مستبعدًا باستخدام غاليارديني كرقم 6. هنا النيرازوري يفترض خط الوسط مع ميديل أمام الدفاع وعلى جانبيه (ماريو جواو) أو على وجه التحديد بروزوفيتش غاليارديني).
وصول غاليارديني يزيد عدد لاعبي خط الوسط في فريق بيولي، وبالتالي منافسة داخلية لحمل القميص الأسود والأزرق. وهناك خطر أكثر من ذلك، في هذا المعنى، بانيغا وكوندوغبيا. الفرنسي، تحدثنا عنه أعلاه. يضيف غاليارديني دينامية أكبر لخط الوسط من التي أظهرها كوندوغبيا. يتشابه من الناحية الفنية (88% نجاح التمريرات للاعب موناكو السابق مقابل 85% من غاليارديني) ولاعب أتالانتا السابق مفضل في الهجوم في مساهمته وصناعته اللعب مقارنة مع الفرنسي. الميل الأكبر للإيطالي الشاب في الهجوم.
ولكن وصول غاليارديني يعرض مستقبل بانيغا مع النيرازوري للخطر أيضًا. وصل الأرجنتيني في فصل الصيف من إشبيلية لكن لم تكن لديه القدرة على التأثير على اللعب ووجد صعوبة في حجز مكان أساسي مع دي بوير ثم مع خليفته. وعلى الرغم من أن بانيغا قد سجل عددًا مثيرًا للاهتمام من التمريرات المفاتيح (2.7 في المباراة الواحدة)، وحققت حتى الآن هدفين و 3 تمريرات حاسمة، مع دي بوير كان  في كثير من الأحيان خارج مركزه، ولا يبدو قادرًا على الاندماج في نظام بيولي، كونه غامضًا من الناحية التكتيكية.
وصول لاعب خط وسط آخر والصعوبة الجلية والتي يعترف بها بيولي للتسوية مع الأرجنتيني وجواو ماريو وما يقوم به من تقييد المساحة المتاحة لبانيغا. وقد أظهر إنتر صعوبة في الإبقا على خط وسط يتكون من بيريسيتش، كاندريفا، جواو ماريو وبانيغا، إضافة إلى إيكاردي. مع بروزوفيتش و / أو غاليارديني، بالإضافة ربما إلى ميديل،  سيكون الفريق أكثر توازنًا. ومع ذلك، فإن التوازن الذي سيكون على حساب تواجد بانيغا، والذي ليس من قبيل المصادفة، وفقًا للشائعات، أن يكون بالفعل على قائمة الممكن خروجهم.
وعلاوة على ذلك، فإن فكرة أن غاليارديني سيصبح بديل بروزوفيتش قد يكون له معنى حتى في المستقبل. في الواقع، إذا كان اليوم الرقم 77 هو واحد من العناصر الرئيسية للانتر، وخصوصا لمساهمته في الهجوم، يجب أن ننظر أيضًا أن الكرواتي هو (مع إيكاردي) واحد من عدد قليل من لاعبي إنتر المتواجدة أسماؤهم في سوق الانتقالات وبالفعل بدا على وشك ترك إنتر في الصيف الماضي، شيء يحسب حسابه للصيف المقبل، وحاجة إنتر إلى تعديل في الميزانية القادمة. محاولة خط وسط مع غاليارديني في دور بروزوفيتش ودون الكرواتي يمكن أن يمثل الاختبار الأساسي للحالة التي سوف تصبح هي القاعدة في الموسم المقبل.

خلاصة
حتى يثبت بوضوح قيمته، سوف نناقش كثيرًا تكلفة غاليارديني، يمكننا أن نشرح بالاختيار بين نظريتين. قد تعتقد أن إنتر قد دفع 30 مليون يورو لندرة خصائص غاليارديني، ولذلك ربما ينبغي لنا أن نعتاد على العالم الذي تكون فيه الوظائف التكتيكية تستحق أكثر من الموهبة الطبيعية. أو يتعين علينا أن نفكر بأن الإنتر قد دفع من أجل الروح الإيطالية وشباب غاليارديني، سلعة ثمينة في الأوقات التي تكون فيها فرق (ميلان مع رومانيولي والثقة الكبيرة التي وضعت في لوكاتيلي ودوناروما، واستراتيجية يوفنتوس لسنوات عديدة الآن). ويبدو أن إنتر قد قررالاستثمار في فكرة ان الإيطاليين أكثر موثوقية.
من غير المتوقع تصور إدخال فوري لغاليارديني في التشكيل الأساسي. اللاعب هو شاب واعد لم يثبت قيمته بعد بالكامل. في هذا المعنى، ما لم يثبت لاعب أتالانتا السابق قدرة تأثير فوري خصوصًا وأنه يعتبر أول صفقة لإنتر بيولي، والأكثر احتمالًا هو انضمام غاليارديني في البداية للمداورة والمنافسة بين خط وسط إنتر(كما ذكر في وقت سابق )، خصوصا مع كوندوغبيا على حساب وقت اللعب المقدم لبانيغا. أعتقد أن غاليارديني سيجلب المميزات التي كان يأمل إنتر في الحصول عليها من كوندوغبيا وفيليبي ميلو. 
للتواصل مع (شرف الدين عبيد) عبر تويتر  - اضغط هنا
@tacticalmagazin

وللتواصل مع شرف الدين عبيد عبر صفحته على الفيس بوك اضغط هنا
 
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

t

تحليل تكتيكي: توتنهام 2-0 تشيلسي


كيف يمكنك أن تتغلب على تشيلسي كونتي؟ أظهر ماوريسيو بوكيتينو، كريستيان إريكسن وديلي علي الطريقة.

حصل ماوريسيو بوكيتينو سمعة باعتباره مميزًا تكتيكيًا، وكان هذا بعد الأداء الاستراتيجي المؤثر جدًا من قبل توتنهام ضد نظام أنطونيو كونتي3-4-3 - أول مرة يفقد فيها تشيلسي حقًّا توازنه في هذا الشكل.
منذ تحول كونتي إلى 3-4-3 بعد هزيمته 3-0 أمام آرسنال على ملعب الامارات في سبتمبر، فاز تشيلسي في جميع مباريات الدوري الـ13، وكان مسيطرًا تمامَا حتى أن مدربي الخصوم وجدوا أنفسهم مرعوبين من اللعب بنظامهم المعتاد خوفًا من عدم القدرة على إيقاف الهزيمة. المشكلة، أن أحدًا لم ينجح فعلًا في الشكل البديل أيضًا، والتغير الأكثر دراماتيكية في النظام من مدرب خصم -رونالد كومان بإرسال فريقه إيفرتون في تشكيل 3-4-3، مطابقة لتشيلسي في جميع أنحاء الملعب- أدى إلى انتصار لكونتي في الدوري الإنجليزي الممتاز، 5-0.

لإيقاف الرقم القياسي لتشيلسي، قرر ماوريسيو بوكيتينو لنشر لاعبيه على طريقة البلوز. قرار بوتش استخدام 3-4-3 من تلقاء نفسه، كان خطوة شجاعة جدًا - على الرغم من الفوز 4-1 في نهاية الأسبوع على واتفورد في هذا الشكل أثبت أنه إعداد مفيد جدًّا.  على الورق على الأقل. يمثل الشكل فقط محاولة لفهرسة واقع معقد، ما يهم حقًّا هي التحركات والترابط بين اللاعبين. بينما يستند الفريقان إلى شكلين مماثلين، تعامل توتنهام وتشيلسي مع مراحل اللعب بطريقة مختلفة وهنا بالضبط في هذه الاختلافات أين نجد المفتاح لانتصار السبيرز.

*على وجه الخصوص، كريستيان اريكسن، كان له تأثير أساسي في المباراة انطلاقًا من وضع هجين بين صانع الألعاب ولاعب الوسط الأيمن. إريكسن لم يركز على كيهيل، على عكس ما كان لديلي علي مع أثبيلكويتا، ولكنه ظل على مقربة من وسط الميدان في منطقة ماتيتش. من خمسة لاعبين شاركوا في الاستحواذ الأول من تشيلسي (ثلاثة مدافعين مع كانتي وماتيتش)، كيهيل هو الأقل موهبة من الناحية الفنية والأكثر حذرًا في اللعب بقدميه. لم يكن لبوكيتينو مشاكل بالسماح له بمزيد من الحرية، والإفراج عن وانياما في خط الوسط، والسماح له ليكون أكثر على الكرة في المنطقة، ومضاعفة من يتابعون بالتناوب بين هازارد، بيدرو ودييغو كوشتا الذين حاولوا الابتعاد عن المراقبة وراء خط وسط توتنهام. وانياما كان له دور حر (دون لاعب مرجعي في منطقته) وهو ما كان حاسمًا لإيذاء تشيلسي.

مع توتنهام في الاستحواذ، لعب إريكسن من جميع النواحي كلاعب وسط أيمن، مع وانياما وديمبيلي لاستكمال مثلث أعطى توتنهام التفوق العددي في وسط الميدان. لكن بوكيتينو لم يستخدم هذه الميزة للاستحواذ على الكرة والسيطرة على المباراة في خط وسط لتشلسي - توتنهام كثيرًا ما سعة من خلال الكرة والدفاع، في تغيير اللعب عبر الطرفين، وولكر وروز، وإيجاد  كين أو علي. ويمكن القول أن تغيير النظام قد خدم في المقام الأول على الأقل في جعل الصراع مع تشيلسي على الكرات الثانية على قدم المساواة، وخلق سلسلة من المعارك الفردية في جميع أنحاء الميدان - ولكن لاعطاء متنفس للاستحواذ الأول، التي عادة ما تكون لصالح البلوز. مواقف إريكسن وديمبيلي على جانبي ماتيتش وكانتي خلقت مسارات التمرير التي سمحت للالتفاف على كتلة مركزية صلبة من تشيلسي - ثلاثة مدافعين، واثنين من لاعبي خط الوسط والثنائي، اللذين يظلان على مقربة من لاعبي خط الوسط - والهجوم بسرعة باتجاه مرمى كورتوا.
الاستفادة من غياب التحضير للتمركز من هازارد ووراء تغطية لاعبي خط الوسط والجناحين (عكس بيدرو مع ديمبيلي وفيرتونخن)، أثر إريكسن مباشرة في النتيجة مع تمريرتين حاسمتين لهدفي علي. عمليتان متطابقتان تقريبًا.


*في عملية 1-0، قبل أن يحاول ألديرفيلد الوصول مباشرة لكين مع تمريرة لكسر الخطوط، ثم استعادة الكرة من فيرتونخن وصولًا لوانياما، الخالي من الرقابة في موقف المحور. الميزة التي اكتسبتها لاعب الوسط الكيني تسمح له بإيصال الكرة لإريكسن، المتواجد بجانب ماتيتش. الدنماركي يرتكز على وولكر، في حين علي وروز يتحركان لمهاجمة منطقة الجزاء. إدراج روز مهم لأنه يسمح لك بالتفوق ضد موزيس على الجانب الضعيف، وإبقائه بعيدًا عن علي. ولكن هو سلوك خط الدفاع كاملًا من تشيلسي عندما تعود الكرة من وولكر إلى إريكسن ليكون موضع تساؤل: دافيد لويز يتابع الكرة ويتقدم، وربما يفكر انه يمكن وضع كين، علي وروز في التسلل؛ أثبيلكويتا وموزيس بدلا من ذلك يتابعان خصميهما، ويتحركان في الاتجاه المعاكس من لويز. والنتيجة هي أن  تشيلسي دافع بأقلية عددية أمام عرضية إريكسن، وعلي وحيدًا في المنطقة ويمكنه التغلب بسهولة على كورتوا.

*عملية 2-0، مع تحول توتنهام بشكل دائم إلى 3-5-2 لتغطية أفضل لوسط الميدان والدفاع بالاستفادة من عدة أمتار عن طريق خفض دفاعه، والتفوق العددي لمثلث خط الوسط من توتنهام لا يزال أكثر وضوحًا. كانتي وماتيتش تابعا ديمبيلي ووانياما؛ اريكسن، حسنًا، على يمين الوسط، ويمكن الحصول على الكرة بحرية دون مراقبة. إدارة العملية من جانب الدنماركي هي مثالية: إريكسن حقيقة لا يحتاج اللعب لعلي مباشرة، الذي يتابعه أثبيلكويتا على الفور، ولكن يعتمد على وولكر لإعطاء الوقت لزميله (وروز على الطرف الآخر) لجعل الجانبين تحت السيطرة. حتى عندما يستعيد الاستحواذ على الكرة، ينتظر إريكسن أفضل وقت لإرسال كرة عرضية، متفوقًا كيهيل على والعرضية فقط عندما يكون علي أخيراغير مراقب وراء أثبيلكويتا (مع روز الذي لا يزال يساعد مرة أخرى على موزيس).


خلاصة
وضع أفضل اللاعبين في الظروف المثالية لإحداث تغيير وحسم المباريات هو الهدف من كل تكتيك وكل استراتيجية. تعلمنا في 13 مباراة متتالية فاز بها تشيلسي كونتي، وصولًا بعد إجراء تبديل تكتيكي دقيق، وقد ذكَّرنا مرة أخرى بوكيتينو، بخياراته واستراتيجية المباراة - روز ووولكر على الطرفين وعاليًا جدًّا للحفاظ على انشغال موزيس وألونسو، كين و علي في تحركات وراء خط وسط تشيلسي وتلك العميقة لتمديد دفاعه - لم يفعل شيئًا ولكن أعطى إريكسن الزمان والمكان لتقرير مصير المباراة. الطريقة التي يركل بها الدنماركي الكرة هي واحدة من التقنيات الأجمل والأكثر أناقة التي يمكن أن يقدمها للبرميرليغ وصفاته كصانع ألعاب مع قراءاته لتحركات علي.
 هذا الأخير بعد المباراة قد يشعر بخيبة أمل للمس كرات أقل من المأمول (42، أقل من لوريس)، ولكن سجل هدفين للمباراة الثالثة على التوالي، أي معادلته بالفعل عدد الأهداف (10) التي سجلها في الموسم الماضي. "يطير مثل فراشة، يلسع مثل النحلة، لكن اسمه ليس محمد هو ديلي ... ديلي علي!"

للتواصل مع (شرف الدين عبيد) عبر تويتر  - اضغط هنا
@tacticalmagazin

وللتواصل مع شرف الدين عبيد عبر صفحته على الفيس بوك اضغط هنا
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

t

تحليل تكتيكي: ريد بول لايبتسيغ مع هازينهوتل


   في عام 2002، كان هيرمان جيرلاند مدرب الفريق الرديف لبايرن ميونيخ يبحث عن مخضرم للمساعدة في تطوير الشباب.
كان دائمًا ما يُضيف لاعبًا من ذوي الخبرة لفريقه، وأنهى اختياره على رالف هازينهوتل. كان المهاجم النمساوي البالغ من العمر 35 عامًا، والذي كان يلعب لغرويتر فورت في دوري الدرجة الثانية، سعيدًا لاغتنام الفرصة ليصبح جزءًا من أكبر نادٍ في ألمانيا. كان فيليب لام وباستيان شفاينشتايغر بين زملائه، قبل حتى أن يعرف المشجعون من هم.
في ذلك الوقت، ربما لم يكن أحد كان يعتقد أن يتصدر هازينهوتل البوندسليغا متقدمًا على بايرن، بقيادة لايبتسيغ. كان سيتم صرف النظر عنه كاقتراح سريالي، لأسباب أقلها أن هذا النادي لم يكن موجودًا في ذلك الوقت. تم تأسيسه في 2009 فقط.
هازينهوتل مدرب لايبتسيغ

كان بزوغ ريد بول لايبتسيغ مثيرًا للإعجاب تمامًا كما مدربهم. تشكل من قبل عملاق مشروب الطاقة ريد بول، وينبغي عدم الخلط مع لوكوموتيف لايبتسيغ، الذي خسر أمام أياكس في نهائي كأس الكؤوس "في عام 1987 ولعب في الدوري الألماني في الموسم 1993-1994 كما VfB لايبتسيغ. للأسباب التجارية خلف الفريق وعدم وجود تاريخ تجعل لايبتسيغ النادي الأكثر كرهًا في ألمانيا. حتى أنه تجاوز هوفنهايم، الذي يكره بعمق لنفس السبب.
 ريد بول لايبتسيغ، الذي أنشئ في عام 2009، ليس، وربما لن يكون النادي المحبوب جدًا في ألمانيا. بناؤه، تم من المال من ريد بول واستخدام زالتسبورغ باعتباره ابن عم ثم فرعية، هو أبعد ما يكون عن كونه الأكثر خزيًا في أوروبا، ولكن لا يتوافق مع روح البوندسليغا –لايبتسيغ احتل مكان هوفنهايم كأكثر نادٍ مكروه في ألمانيا. ما هو الألماني جدًا، من ناحية أخرى، هو الاستثمار الجاد. وخلافا للعديد للأندية الثرية حديثًا، ريد بول تقوم بالأمور في نصابها الصحيح، ووضع الأشخاص ذوي المهارات في المراكز الصحيحة والرهان على الشباب. النتيجة: في ثلث البطولة، ليبتسيغ المتصدر ولا يزال دون هزيمة.
بعد 11 جولة من البطولة، يتصدر الفريق الصاعد حديثًا الدوري الألماني برصيد 27 نقطة. وصاحب المركز الأول الذي يمكن التنبؤ به، هو بايرن ميونيخ كارلو انشيلوتي، لكن المتدصر بدلًا من ذلك هو ريد بول لايبتسيغ، الذي كان حتى قبل بضعة أشهر يقاتل في دوري الدرجة الثانية، مفاجأة حقيقية لهذا الموسم.
في حين أنه من الصعب رؤية نادٍ صاعد حديثًا يطمح ويسعى لمركز متقدم،  من ناحية أخرى فإنه من الصحيح أيضًا أن نادٍ بهذه الثروة لا يمكن أن يعامل مثل الصاعدين الآخرين. بدءًا من دوري أوبرليغا، الدرجة الخامسة، حقق لأيبتسيغ الترقي أربعة مرات في ست سنوات، وصولًا إلى أقصى درجة ألمانية. صعود  رازينبولشبورت لايبتسيغ (الإسم الذي تم اختياره لتجاوز قواعد الاتحاد الألماني لكرة القدم الذي يمنع إدخال العلامات التجارية في إسم الفريق) كان قويًا بفضل الاستثمارات الضخمة. الغطرسة التي دخلت بها الشركة النمساوية المتعددة الجنسيات كرة القدم الألمانية قد جذبت الكراهية لليبتسيغ من جميع المشجعين تقريبًا من الفرق الأخرى، مما جعل أصواتهم تسمع مع حملة حقيقية مضادة لريد بول، والتي بدأت في عام 2014 (" nein zu RB ").
تنص لوائح البونسديلغا على قانون خاص 50 + 1، الذي ينص على حفاظ الأندية أغلبية حقوق التصويت لأعضاء النادي، وبالتالي منع المستثمرين الكبار من السيطرة المطلقة على الفريق. ريد بول لا تمتلك النادي، ولكن تتكون مجالس اتخاذ القرارات من قبل موظفيها أو وكلاء للشركة . وبالتالي، نجح ريد بول مرة أخرى في تجاوز القواعد، مع أعضاء ينتمون جميعًا بطريقة أو بأخرى إلى الشركات متعددة الجنسيات.
وفقا للانتقادات، فإن استثمارات ريد بول هي مجرد عملية تسويق ضخمة، والتي تسبب عدم مساواة غير مقبولة وتهدد هيكل كرة القدم الألمانية بأكمله، حيث أي مناصر يدفع رسومًا سنوية، يمكن أن يصبح عضوًا في فريقه. المحيط الذي يدور حول الفريق ليس الأكثر هدوءًا وفي السنوات الأخيرة كانت هناك احتجاجات حقيقية. فك شفرة النجاح.

مشروع عميق

حالة غطت المسائل المتعلقة بكرة القدم، وربما التقليل من شأن عمل الإدارة. وإذا كان صحيحًا أن النادي قد استند على قوته الاقتصادية (استثمر 18 مليون في سوق الانتقالات في العام الماضي في دوري الدرجة الثانية)، فمن الصحيح أيضًا أنه فعل ذلك بعد تخطيط دقيق، حيث يسعى دائمًا لالتقاط المواهب الواعدة، بدلًا من العناصر التي لها إسم بالفعل: الفريق الحالي لديه متوسط أعمار 23.9 عامًا، وفقط حارس المرمى الثاني فابيو كولتورتي، سنه أكثر من ثلاثين عامًا. 30 مليون يورو المستثمرة في قطاع الشباب ليست أكثر من مجرد إعلان نوايا من الشركة ومستوى مرافقها، مع مساعدة نظام اكتشاف اللاعبين الخاص بهم.
استثمر النادي هذا الصيف 50 مليون يورو في سوق الانتقالات، بشراء اثنين من المواهب الهجومية الشابة مثل الجناح أوليفر بورك من نوتنغهام فوريست (19 عامًا، 15 مليون يورو) والمهاجم تيمو فيرنر من شتوتغارت الهابط للدرجة الثانية (20 عامًا، 10 مليون يورو) وضمه من النادي المنتمي لريد بول "زالتسبورغ"، اثنين من العناصر الواعدة، وهي بيرنارد (21 عامًا، 6 مليون يورو) وخصوصًا نابي كيتا (21 عامًا،  51 مليون يورو). ليست تعاقدات يقوم بها صاعد حديثًا -مقارنة بفرايبورغ ، ولكن لا تضم إسمًا كبيرًا. معظم اللاعبين تألقوا في دوري الدرجة الثانية الموسم الماضي، وفي حاجة إلى التوجيه للقيام بالخطوة الكبيرة إلى الأمام.
على مقاعد البدلاء كان هناك تغيير كبير. رالف رانغنيك، أصبح المدرب في بداية الموسم الماضي عندما لم يستطع لايبتسيغ العثور على الرجل المناسب لقيادة الفريق من على مقاعد البدلاء، وعندما حقق إنجازه التاريخي عاد إلى دوره كمدير رياضي، لأنه لا يريد البقاء على مقاعد البدلاء، وفي حاجة للعثور على الخليفة المثالي. كان هازينهوتل الاختيار الطبيعي، لأنه ذكي تكتيكيًا ومحفز للاعبيه - الرجل اللازم لتطوير الفريق الشاب. ترك قيادة الفريق لرالف هازينهوتل، المدرب النمساوي الذي استطاع قيادة إنغولشتات إلى المركز الـ11 في أول موسم له وللنادي في البوندسليغا.
رانغنيك وجيرار أولييه، الثنائي الذي يقود مشروع ريد بول، والمصافحة في ريد بول أرينا في زالتسبورغ.

وعلى الرغم من التغيير، لم تتغير الفلسفة التكتيكية للثيران الحمراء، لتبقى مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالمبادئ المرغوبة من قبل رانغنيك، المعلم للمشروع بأكمله وروجر شميت، الذي هو الآن في ليفركوزن ولكن العمل الذي قام به في زالتسبورغ ترك أثرًا لا يمحى في مجرة كرة القدم في ريد بول.
ريد بول زالتسبورغ في 4-2-2-2 مع روجر شميت

-أضاف هازنهوتل التعاقدات الجديدة بصورة تدريجية وظلت التشكيلة الأساسية مثل نفس الموسم الماضي تقريبًا. نظام اللعبة النموذجي هو 4-2-2-2، وهو نفسه الذي كان من قبل شميت في زالتسبورغ واستخدم بالفعل من قبل رانغنيك، كبديل للـ 4-4-1-1 و4-4-2 خلال الموسم الماضي. غولاشي هو الحارس، في حين أمامه في قلب الدفاع عادة ما يلعب أوربان وكومبير. هالستينبيرغ على الظهير الأيسر، في حين أن الظهير الأيمن يتحول بين بيرنارد و شميتس، منذ الإصابة المبكرة في الرباط الصليبي لكلوسترمان. ثنائي خط الوسط في كثير من الأحيان يتغير اعتمادا على المباراة والخصم: إيلسكانر والإيطالي-الألماني ديمي لديهما موقف دفاعي أكثر من كيتا وكايزر، حيث يمكن استخدامهما أيضًا خلف المهاجمين. الأعجوبة السويدي إميل فورسبرغ (5 أهداف و 5 تمريرات حاسمة) عادة ما يلعب على الجناح اليسار، في حين أن الجانب الآخر هو مسؤولية سابيتسر (4 أهداف و 3 تمريرات حاسمة)، مع بورك المستعد لتولي المسؤولية من على مقاعد البدلاء. في الهجوم، يوراري بولسن هو المهاجم الثابت مع هازينهوتل بتناوب فريقه مع مهاجم ثان سريع جدًا كما فيرنر أو مهاجم قوي كما زيلكه.
ثالث أفضل هجوم وثالث أفضل دفاع في البطولة، أسلوب لعب ريد بول الألماني واضح جدًا. إذا كان علينا أن نلخص الأمر في كلمتين، يمكن للمرء أن يقول العمودية والضغط. الفريق الألماني الأكثر تطرفًا في الضغط، وربما حتى في أوروبا، لايبتسيغ ينفق وقته على الجري، وقتل معظم هجمات الخصم في مهدها والهجوم بأقصى سرعة.
في الاستحواذ على الكرة، البيانات هي أيضًا بسيطة: ليس هناك مجال للعودة إلى الخلف، وإنما كسر الخطوط للعثور بسرعة على ثغرة. أسلوب لعب من أكثر الرجال نفوذًا في كرة القدم الحالية: رالف رانغنيك. الذي وضع هوفنهايم في البونسديلغا في 2008-2009، ومن ثم لعب الدور نصف النهائي في دوري أبطال أوروبا مع شالكه في 2011، وأصبح المدير الرياضي لناديي ريد بول الاثنين في 2012، زالتسبورغ و لايبتسيغ ، قبل أن يتراجع عن منصبه في النمسا قبل عام.
ولدى وصوله، وضع أسلوبًا فريدًا من نوعه لكلا الناديين، وفرق الشباب. تعيين روجر شميت مدربًا في زالتسبورغ أعطى النمساويين لعبًا هجوميًا راديكاليًأ يقوم على ضغط قوي نادرًا ما يُشاهد على هذا المستوى، وأنفِق المال على شباب مثل ساديو ماني وكيفن كامبل، ثم في ميتز و آلين. وفي الوقت نفسه، لايبتسيغ، الذي بدأ في دوري الدرجة الـ5، صعد الدرجات بهدوء. المدرب الذي ألهم المدرسة كلها من المدربين في ألمانيا، رانغنيك، الذي لم يجد المرشح المناسب، قرر تدريب ليبتسيغ بنفسه الموسم الماضي، والوصول للنخبة ثم ترك مكانه لرالف هازينهوتل. القادم من إنغولشتات، فريق واقعي مع أداء خلال الموسم الماضي ولكن ليس في نفس القيمة، واحتضن تمامًا أفكار رئيسه: "الدفاع بقوة عن طريق الذهاب إلى الأمام، الذهاب مباشرة نحو مرمى الخصم، وليس أفقيًا."

صلابة دفاعية

فقط بايرن ميونيخ وبروسيا دورتموند وباير ليفركوزن تلقوا أهدافًا أقل من إنغولشتات الموسم الماضي. النادي البافاري المتواضع تلقى فقط 42 هدفًا، بعد أن بدأ الموسم مع أربع مرات بشباك نظيفة في خمس مباريات. كان أسلوب اللعب يعتمد على الحركية والقوة دون الكرة، والضغط على خصومهم في جميع أنحاء الملعب. لم يكن الهجوم مميزًا -سجل إنغولشتات 33 هدفًا لا غير- ولكن هذا كان كافيا للفوز في 10 مبارايات، ولم يكن قط في خطر الهبوط.
التنظيم الدفاعي كان دائمًا أقوى نقطة عند النمساوي، وهذا هو سبب آخر لماذا هو مثالي للعمل مع مديره الرياضي. كمدرب، أحب رانغنيك الهجوم - قد تتذكرون له الفوز المثير 5-2 مع شالكه ضد إنتر في سان سيرو (جيوسيبي مياتزا) في دوري أبطال أوروبا في عام 2011 - ولكن في كثير من الأحيان فشل فريقه للدفاع بشكل صحيح. مع هازينهوتل على مقاعد البدلاء، لايبتسيغ متفوق في كلا الجانبين.
كان هازينهوتل الرجل الأكثر إمتاعًا في المشاهدة. يحب تقديم عرض، الجري باستمرار على خط التماس وعيش كل لحظة من المباراة. حصل على لقب " كلوب الألبي"، واللاعبون يعشقونه تمامًا كما يفعلون مع مدرب ليفربول. مستعدون للسير على خطاه بعماء - حرفيًا تقريبًا. قبل كل مباراة، يطلب هازينهوتل من الجميع الوقوف في شكل دائرة، وإغلاق عيونهم والاستماع إلى خطابه.
الإعجاب الشديد في دفاع لايبتسيغ، والذي تلقى حتى الآن تسعة أهداف: فقط بايرن من لديه سجل أفضل حتى الآن مع دخول مرماه 6 أهداف.
تسمح الـ 4-2-2-2 في الدفاع الحفاظ دائمًا على ما لا يقل عن أربعة خطوط، وبالتالي تغطية الميدان مع فعالية. وجود لاعبين على استعداد لارتفاعات مختلفة يرجح بوضوح الضغط بالنظر لإمكانية أن يكون قادرًا على الضغط مع هياكل ومبادئ توجيهية متنوعة. الدرجة العالية من الاكتناز والتماسك الأفقي الذي يستطيع فريق ريد بول الحفاظ عليه، يجعل تغطية المساحات أكثر كفاءة، ومنع الخصوم من اللعب بسهولة من خلال مركز الملعب.
أمام الخط الدفاعي الرباعي، تشكل نوع من شكل سداسي، مع اثنين من لاعبي خط الوسط واثنين من المهاجمين في رسم مثالي للقاعدتين، في حين أن ثنائي الجناحين، أو إذا كنت تفضل لاعبي الوسط الهجوميين، يتمركزان في "أنصاف المساحات"، مناطق التي تسمح لهم بالسيطرة على كل من مركز الملعب والجناحين مع سهولة أكثر.

الـ 4-2-2-2 المتماسكة للغاية التي يدافع لايبتسيغ عن نفسه بها، من خلال تشكيل نوع من السداسي، يجعل من الصعب الوصول إلى وسط الميدان لأي خصم. وتتم البقية عبر الشدة والشراسة العظيمة التي يمارسها اللاعبون.

 يدافع فريق هازينهوتل  عن المنطقة في كتلة متوسطة أو عالية. عادة ما يترك مدافعو الخصم أحرارًا للعب: المشكلة هي أنهم مضطرون لتدوير الكرة أفقيًا فقط، حتى يسقطوا في الصعوبات الخاصة بهم، مما يجعلهم عرضة للضغط، أو الوقوع في واحد من الفخاخ التي أعدها لايبتسيغ لمحاولة استرداد الكرة.

"محفزات الضغط" الذي تتحقق في الحالة الدفاعية للايبتسيغ مختلفة. واحدة من هذه ولا شك في التمرير للخلف، خاصة تجاه حارس المرمى في المثال فيرنر يجبر كاستيلز، حارس مرمى فولفسبورغ، لارتكاب خطأ وركلة جزاء.

السرعة والتنسيق التي تنسل بها "الثيران الحمراء" من جانب إلى آخر من الملعب يجعل تنفيذ الضغط من قبل لايبتسيغ بارعًا حقًا، وبالتالي منع الخصم لإيجاد وسائل تغيير توجه اللعب. الكثافة والتنظيم الذي يتحرك فيه لايبتسيغ تحت الضغط يسمح للحفاظ على الضغط حتى بعد تغيير الخصم لاتجاه اللعب. الظهيران ليسا خائفين من المخاطرة، وكذلك التقدم للسيطرة على جناح الخصوم، ومنعه من الحصول على الكرة في حرية وعمل فخاخ ضغط على طول الممرات الجانبية. ومن المثير للاهتمام للغاية أن نرى كيف يجمع لايبتسيغ التوجه للاعب في نظام تغطية منطقة، مع قطع منهجي لخطوط التمرير. واضح، على سبيل المثال، أنه إذا كان الخصم بدوره بثنائي من لاعبي خط الوسط، واحد سيكون تحت مراقبة رجل لرجل، عادة عن طريق واحدة من لاعبي الارتكاز الاثنين لهازينهوتل، بينما الآخر محمي من قبل المهاجمين الاثنين بالتعاون مع لاعب الارتكاز الثاني.
ضد فولفسبورغ، كان ديمي يراقب سيغين رجل لرجل بشكل منهجي، بينما بولسن وفيرنر ركزا على تغطية خط التمرير المباشر للويس غوستافو، بالتعاون مع إيلسانكر.

مع مرور المباريات وصعوبة اللعب من خلال الوسط، تعني أن الخصوم يستعدون للعب وتطوير هجماتهم عن طريق الجناحين، خاصة بترك احتلال المناطق الوسطى، المشبعة مع لاعبي لايبتسيغ للسماح بتقدم اللعب. مع تنظيم حالات التفوق العددي على الجناح يمكنك العمل حول الضغط الهائل من الفريق السكسوني، ولكن ليس من السهل بناء الفرص، نظرًا لحالة عدم الاستقرار التي بني عليها اللعب على الممرات.


* عندما لا يستطيع الخصم أن يصنع اللعب داخل تدوير الكرة في المنطقة العميقة، يسقط لاعب ارتكاز (باومغارتلينغر) بين قلب الدفاع باعتباره المدافع الإضافي. وكان ذلك كافيًا لضمان التفوق العددي، ولكنه كان بالكاد وسيلة فعالة لإحراز تقدم، منذ أن أسفرت حركة الرقم 6 فقط في تدوير مستقر في الخط الأول من دون تأثير كبير على التطور مباشرة. وكان هذا هو السبب الذي جعل العديد من تطورات لعب ليفركوزن عن طريق منطقة واسعة.
اللعب بـ3 لاعبين في الخلف عند بناء اللعب، قد لا يساعد كثيرًا خصوصًا مع صعوبة اللعب العمودي والاكتفاء بإتاحة التمريرات الأفقية.

    الوضع التهديفي وقع بعد لمسة واحدة من باومغارتلينغر لويندل. انطلاقة الرجل الثالث كانت من برانت. مكن هذا ليفركوزن لإرباك دفاع ريد بول من خلال توليد انطلاقة رجل ثالث. التمرير لبرانت كانت من تشالهانوغلو، ثم تسجيل الهدف من كامبل.

الهدف الذي سجله كولن بتجنب الضغط مع تحول سريع على الجناح، واحد من التسعة التي تلقاها لايبتسيغ حتى الآن. لاحظ كيف يتم إفراغ الوسط تقريبًا من كولن، الذي يحاول إنشاء التفوق العددي على الجناح.

الكثافة الهجومية
تنعكس الشدة التي تميز لايبتسيغ في الدفاع أيضًا على الهجوم، وغالبا ما تكون بأقصى سرعة. على الرغم من أن لجوء الفريق أيضًا إلى نهج أكثر تحفظًا، مع واحد من لاعبي خط الوسط، عادة إلسانكر، الذي يسقط بين قلبي الدفاع مما يسمح بتقدم الظهيرين إلى الامام، وعادة أوربان وكومبر، ولكن أيضا نفس الشيء ينطبق على غولاشي، بتفضيلهم لعب مباشر جدًا، من كرات طويلة وعمودية.
                      يتراجع إلسانكر لوضع نفسه بين قلبي الدفاع، في حين من المتوقع أن الظهيرين في الهجوم.

الـ 4-2-2-2 تبقى أيضا متماسكة بشكل ملحوظ عند الاستحواذ ويخلق اللاعبن حالات التفوق، وأنهم يستطيعون اللعب عموديًا والبدء دائمًا ترابطات هجومية سريعة جدًا، ولكن تمرير الكرة يكون أقصر، نظرًا للمسافات القصيرة بين لاعبي الهجوم.
عندما يكون النسق مرتفعًا بشكل خاص، يبقى لاعبا خط الوسط الاثنان وراء خط الضغط الهجومي، دون منع الظهيرين من التقدم، بحيث يشكل الهيكل الذي يمكن أن يوصف تقريبا مثل 2-4-2-2. ولذلك فإن البحث عن اللعب العمودي غالبا ما يكون حاجة، لأن نظام لعب من هذا النوع لا يسمح ببناء عبر مثلثات، ومن ثم تدوير الكرة بطرق مختلفة. حتى التغييرات في اللعب هي وسيلة تستخدم على نطاق واسع، وخاصة بالنسبة لإرباك تنظيم الخصم عندما تكون هناك خيارات لتقدم المناورة. الترابطات الهجومية عالية السرعة هي سلاح لايبتسيغ.
*نابي كيتا لم يكن أساسيًا دائمًا هذا الموسم، لكن صاحب الـ 21 عامًا لكنه ضمن أفضل من يحركون الكرة من وسط الملعب نحو منطقة الخطر. كيتا كأفضل موفر كرات في منطقة الخطر في لايبتسيغ. كانت قوة كيتا أنه قادر على الوصول في مناطق متقجمة من الملعب حتى يكون في موقف عظيم للعب تمريرات قصيرة حول المرمى، مقارنة تمريراته في اللون الأحمر مع نجم شالكه في وقت مبكر من الموسم نبيل بن طالب في اللون الأزرق.

مثال على الكثير من الأشياء التي يقوم بها بشكل جيد في مقطع فيديو من 55 الثاني حيث يقوم بـ 3 لعبات مميزة للتقدم بالكرة بشكل جيد للغاية، وإرباك الدفاع، والمراوغة والتمرير في مساحة واسعة لتدبير أفضل للهجمة.


*في المرحلة الهجومية، يوسف بولسن ربما أهم اللاعبين، على الرغم من الهدف الوحيد الذي سجله حتى الآن. المهاجم الدنماركي سريع، وديناميكي وقوي في الهواء، ولكن أيضًا مع تقنية جيدة، ويعرف كيف يتقدم بالفريق. أسرع بكثير من زيلكه وفوق كل شيء أكثر وظيفية للعب الفريق لأنه يتحرك كثيرا لمساندة زملائه، دون الأنانية التي غالبًا ما تميز المهاجمين وبالتالي هو العنصر المثالي لمزج القسم الهجومي للفريق ممثل "ألمانيا الشرقية سابقًا". تعدد مواهبه يسمح له باللعب إما كمهاجم مع زيلكه المهاجم الأكثر ثباتًا كمهاجم صريح أو نوع آخر من المهاجم مثل فيرنر، هداف الفريق (5 أهداف) أكثر مهارة في المراوغة والذي يتمركز عادة لبضعة أمتار للأمام.

*ويمكن أن يكون دور إميل فورسبرغ في اختراق منطقة الجزاء في غاية الأهمية. يقدم السويدي البالغ من العمر 25 عامًا الكثير من الخيارات الاستراتيجية بالانتقال من الناحية اليسرى إلى المركز. من منطقة الرقم 10، يستطيع فورسبرغ ربط الوسط مع الهجوم وكذلك التحرك المتأخر مما يجعله يستخدم المساحات المفتوحة التي تم إنشاؤها من قبل ثنائي الهجوم.
في كثير من الأحيان لا تتطور العمليات التي تكون فيها البداية أو العمودية غير ناجحة، ولكن من المحتمل أن تكون ذات أهمية استراتيجية كبيرة، لأنه في هذه الحالات يطبق الفريق الضغط المضاد "الغيغنبريسين" على الفور ثم لديه فرصة لاستعادة الكرات الثانية في سيناريو بالتأكيد ليس في صالح المدافعين بشكل خاص، الذين يجدون أنفسهم في كثير من الأحيان تحت الضغط قبل حتى استلام الكرة بشكل صحيح.
                              "الغيغنبريسينغ هو أفضل صانع لعب" -يورغن كلوب.

الأهداف 23 التي أحرزها الفريق بعد 11 جولة جعلته ثالث أفضل هجوم في الدوري، خلف بايرن ميونيخ وبروسيا دورتموند.
شئنا أم أبينا، لاعبو هازينهوتل وريد بول بالفعل حقيقة واقعة في دوري الدرجة الأولى الالماني ويهدفون إلى زعزعة التسلسل الهرمي لكرة القدم الألمانية. إنها مسألة وقت لا غير.

خلاصة
يمكن أن نتفهم رأي من يعتبر أن الضجة مبالغ فيها لما وصل له لايبتسيغ في هذا الوقت القصير.وهو حسب اعتبارهم نتيجة حيل كسولة، وملايين من الاستثمارات الضخمة -وضعف بايرن. سبب كافٍ لكره المتشبثين بالعراقة والتقاليد، وجود نادٍ يعطي نفسًا آخر للدوري الألماني. فهل يكون لايبتسيغ في ألمانيا بمواصفات مختلفة مثل ليستر سيتي، البطل المثير لإنجلترا الموسم الماضي.
في الوقت نفسه، هذا المدرب الاستثنائي يقوم بصنع إسم لنفسه. لا تفاجؤوا إذا عاد هازينهوتل إلى بايرن ميونيخ يومًا ما كمدرب، خاصة إذا أصبح لام وشفاينشتايغر، من كبار الإداريين في النادي، وهما اللذان لعبا معه في سن المراهقة ويعرفان صفاته الشخصية بشكل جيد جدًا.
للتواصل مع (شرف الدين عبيد) عبر تويتر  - اضغط هنا
@tacticalmagazin

وللتواصل مع شرف الدين عبيد عبر صفحته على الفيس بوك اضغط هنا
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

t