تحليل تكتيكي: نابولي 2-1 فيورنتينا


  صحيفة "لاغازيتا ديلو سبورت" في عنوان واضح على صفحتها الأولى، أرادت أن تعرف فعلاً المتنافسين على السكوديتو وظهر أن هذه المباراة كانت المكان الأفضل للبدء في ذلك. فيورنتينا كان متصدر الدوري، بستة انتصارات من 7 مباريات في الدوري تحت قيادة باولو سوزا.
 بدأ نابولي ببطء، تحت قيادة مدربه الجديد، ماوريتسيو ساري مسيرة وتكتيك ساري، لكن مؤخراً لعبوا أفضل كرة قدم في إيطاليا. سجلوا 18 هدفاً في مبارياتهم الست الأخيرة في كل المسابقات –بينها الانتصارات أمام لاتسيو، يوفنتوس وميلان- بينما تلقوا هدفاً وحيداً.

 
تشكيلة نابولي: بعد بدئه الموسم بطريقة 4-3-1-2 التي كان يطبقها مع إيمبولي الموسم الماضي، استمر ماوريتسيو ساري بالـ 4-3-3 الناجحة في الفترة الأخيرة، وكانت لتصبح سذاجة لتغيير ذلك في مثل هذه المباراة: ألبيول-كوليبالي في قلب الدفاع مع هايساي وغلام كظهيرين أيمن وأيسر، في الارتكاز جورجينيو وعلى يمينه ألان وهامشيك، في الهجوم ثلاثي الهجوم كاييخون؛ إنسينيي وإيغوايين.
تشكيلة فيورنتينا: بالمقابل، دخل باولو سوزا المباراة بطريقته المعتادة 3-4-2-1 التي وصل بها لصدارة الدوري وعدم الخسارة حتى رحلته للسان باولو. توموفيتش، رودريغيز وأستوري  في قلب الدفاع. فيتشينو وباديلي في الارتكاز، كوبا وألونسوعلى الطرفين، بورخا فاليرو وبيرنارديتشي خلف المهاجم الصريح نيكولا كالينيتش.
في أول 20 دقيقة في السان باولو شاهدنا الطريقة التي يرد بها الطرفان االلعب، رغم أن فيورنتينا ظهر بشكل أفضل حتى نهاية الشوط. مثلثات سريعة على الجناح الأيسر بين هامشيك وإنسينيي كانت تجد تدخلات فورية من الفيولا، وحتى المرونة في لعب التمريرات الأولى من أصحاب الأرض كانت تجد خطراً أمام الضغط العالي للاعبي باولو سوزا، الذين كانوا يستعيدو الكرة غالباً، حتى في مناطق خطيرة لكن دون القدرة على التفوق أمام التنظيم الدفاعي لفريق ساري.

ضغط عالي منظم جيداً من فيورنتينا ونابولي لا يعرف كيف يرد: هايساي كان مجبراً على العودة للوراء بالكرة، ويمكن ملاحظة غياب لاعبي نابولي عن منطقة الارتكاز.
في الوسط، فيتشينو وباديلي كانا مسيطرين، الأول من أجل حركيته والثاني للتوازن؛ ما افتقده كان لاعب يتحرك بين الخطوط وغالباً ما عدَّل ذلك عبر الضغط القوي. كالينيتش كان يضغط بشكل كبير ويتابع كل الكرات التي كان من الصعب الوصول إليها تقريباً.
 استطاع فيورنتينا الخروج بالكرة جيداً بفضل العمق الذي ساهم فيه كوبا بلاجيكوفسكي وألونسو، وقدرة ثنائي الارتكاز على التواجد أمام الدفاع لاستلام الكرة. درس باولو سوزا جيداً الضغط واستطاع إجبار لاعبي الخصم على الاختيار بين لاعبين في الضغط.

الـ4-5-1 في دفاع نابولي دائماً بتماسك كبير، لكن ترك مساحات بين الخطوط، مثل هذه الحالة.هنا فيتشينو يستمر في الاستفادة من الحرية المُطلقة ويمرر بعد تحرك كالينيتش خلف الدفاع.


كان لدى نابولي صعوبات غير معتادة في الهجمات خلال الشوط الأول: وصول الكرة لإيغوايين وتحركاته كانت تعني أن الفريق متواجد هجوميا، جورجينيو يحاول التحكم في رتم المباراة لكنه كان يجبر على التمرير عرضياً للطرفين وتقريباً أبداً بشكل طولي. على الجناح الأيسر، وجد هامشيك وإنسينيي مشاكل دفاع الفيولا المتماسك جداً في 4-4-1-1.
ضغط نابولي: التركيز كالعادة على الجهة اليسرى، فيتشينو حر في الارتكاز والكرة يمكن أن تكون سهلة لأستوري في الجانب المقابل. يبدو أن فريق ساري مهتم أكثر بإبقاء الكرة في هذه المنطقة، بالتماسك وإجبار الخصم على ارتكاب الخطأ.

عرف نابولي حاجته للضغط بعدد أكبر: جورجينيو لم بعد خائفاً من التقدم ومراقبة باديلي، هامشيك وإنسينيي يستمران في تقليص خيارات التمرير أمام توموفيتش وإجباره على لعب كرة طويلة لاستبعاد خطر قطع الكرة في منطقة خطيرة.

رغم أن الشوط الأول انتهى دون أهداف لكنه كان جميلاً وممتعاً بين فريقين منظمين بخطة محكمة وتحركات تكتيكية حذرة من اللاعبين، تقريباً مثل مباراة في لعب الشطرنج وأهمية كل حركة. الفيولا كانت له الأفضلية في أغلب فترات الشوط الأول، لكن أثناء الدخول لغرفة تغيير الملابس، ساري لديه الوقت لإيجاد حل للتفوق على باولو سوزا -بعد شربه قهوته الإسبريسو وتدخين بعض السجائر بكل تأكيد.


  الشوط الثاني

بالعودة للملعب في الشوط الثاني، أخذ نابولي المبادرة سريعاً واستطاع تسجيل هدف التقدم مبكراً. كانت هناك أخطاء فردية متعددة من لاعبي فيورنتينا: كالينيتش، باديلي وكوبا، الذين تكاسلوا في الضغط على هامشيك ولم يقرروا هل يقتربوا من السلوفاكي أم لا؛ توموفيتش لم يقرأ التحرك المتوقع من إنسينيي.
سلسلة الأخطاء لم تلغي تألق قائد نابولي، الذي كسر خط وسط ودفاع الخصم، وحتى إنهاء إنسينيي، تحرك وترابط ممتازان. تمركز ضعيف من توموفيتش بجسده، كوبا وباديلي لم يقوما بشيء، تواجد غونسالو إيغوايين بين قلبي الدفاع أعطى عمقاً أكبرَ للهجوم ساعد بإيجاد مساحة كبيرة للتمرير والانطلاق خلف دفاع الفيولا.

أثناء انطلاقة هامشيك، ميرتينز، إيغوايين وإنسينيي كانوا على نفس الخط. التحرك الهجومي الأساسي للمدرب ساري يعتمد على: تقدم الجناحين لإجبار الظهيرين على البقاء في الخلف، وبالتالي المهمة لا تكون سهلة أمام دفاع الفيولا الذي يصبح بأربعة لاعبين ويصعب عليه تغطية كل المساحات.

وللمرة الثانية في الدوري يتأخر فيورنتينا في النتيجة، ومثل أمام تورينو الضربة كانت قوية. في المعركة النفسية بين الفريقين، ظهر الفيولا أضعف في الـ15 دقيقة بعد الهدف.

لاعب الوسط البرازيلي ألان قدم أداءاً جيداً على مستوى التدخلات في الشوط الأول، لعب بقوة أكبر في الثاني: 5 افتكاكات، فاز في 3 ثنائيات وأبعد الكرة 3 مرات وأيضاً المراوغات، وفوق كل هذا قدرته على المساندة والهجوم في المساحة باستمرار، لذلك تقريباً غاب بورخا فاليرو.


هنا إيغوايين يجعل المدافع الذي يقوم بمراقبته يبتعد عن مركزه ومع المراقبة الفردية تصبح هناك مساحات في الدفاع. هنا أستوري يقترب من إيغوايين في منتصف الملعب ثم تمريرة من المهاجم الأرجنتيني للظهير المتقدم هايساي في المساحة.

المباراة أصبحت ممتعة أكثر بحكم الحرية الأكبر تكتيكياً: نابولي غير من خطته بالهجوم عاليا لكن مع كسر الخطوط؛ باولو سوزا استوعب أيضاً في هذه المرحلة خطأه، وأشرك إيليشيتش. اللاعب السلوفيني تمركز بين خطي دفاع ووسط الخصم: حاول وضع كالينيتش في مواجهة الحارس بعد دقيقتين وبعد 20 دقيقة لاحقة مرر له تمريرة حاسمة مثالية لتسجيل هدف التعادل.

أجبر فيورنتينا على تغيير تكتيكي آخر بسبب إصابة ماركوس ألونسو وإشراك رونكاليا: 3 قلوب دفاع مع توموفيتش وكوبا في مركز الظهير-الجناح لتصبح 5-3-2 في الدفاع. خروج ماركوس ألونسو، أفقد فيورنتينا لاعباً دفاعياً مميزاً، ومسانداً للهجوم قادر على تقديم إضافة. 

تواجد إيليشيتش بين الخطوط كان تغيير باولو سوزا الذي جعل فيورنتينا يعود في النتيجة: خطوط نابولي غير متقاربة وساهم في ذلك خسارة كاييخون الكرة بسهولة وعدم قدرة الوسط على الضغط السريع، وكالينيتش استلم كرة بشكل مثالي متفوقاً على كوليبالي. الخطأ الأكبر كان من ألبيول، الذي ذهب لمراقبة بورخا فاليرو دون أن يكون ذلك دوره.

انتقل باولو سوزا لـ 4-3-3 ليؤكد أنه أكثر المدربين مرونة في السيري آ، ذلك بفضل قدرات لاعبيه أيضاً، أشرك باباكار بدل توموفيتش وبالتالي تحول كوبا على اليسار. هنا حاول المدرب الرتغالي مساعدة كالينيتش الذي لم يجد مساندة في المباراة بعد الغياب الكامل لبورخا فاليرو.

حتى في الدقيقة 92، لم يتراجع نابولي للخلف للدفاع عن الهدف بل الدفاع كان بالهجوم والضغط العالي.

خلاصة 

نابولي أكد بأنه فريق قوي تحسن كثيراً على المستوى الدفاعي (تلقى هدفين فقط في آخر 7 مباريات بين الدوري واليوروبا ليغ). فريق ساري أنهى المباراة كما بدأ الشوط الثاني بالهجوم والضغط العالي المستمر لتحقيق الانتصار واستمرارية الأداء المميز في الفترة الأخيرة.

خسر فيورنتينا المباراة، لكن ذلك لا يعني نهاية العمل الكبير الذي يقوم به باولو سوزا تكتيكياً. ربما ما سبب خروجهم من المباراة ذهنيا كان الهدف المبكر الذي تلقوه في الشوط الثاني، لكن المرونة التكتيكية التي أظهرها الفريق في المباراة كانت مميزة رغم أنها لم تعطي التفوق على مستوى النتيجة النهائية بعد قبول الهدف الثاني الذي بدأ من خطأ تقني في وسط الملعب.
للتواصل مع (شرف الدين عبيد) عبر تويتر  - اضغط هنا
@tacticalmagazin

وللتواصل مع شرف الدين عبيد عبر صفحته على الفيس بوك اضغط هنا
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

t

ماوريتسيو ساري: مسيرته وأسراره التكتيكية



      كان موسم 2014-2015 مخيبا لنابولي: بدأ بشكل سيء بالإقصاء من ملحق دوري الأبطال أمام أتليتيك بيلباو، وانتهى أسوأ، بالخسارة 2-4 أمام لاتسيو ما جعل البارتينوبي يُضيع فرصة المشاركة في دوري الأبطال للموسم الثاني على التوالي. خلال سنته الثانية في النادي، تراجع بينيتيث خطوة للوراء، في واحد من أسوأ مواسمه في مسيرته التدريبية، وبشكل مفاجئ وجد نفسه بعد ذلك مدرباً لريال مدريد.

انتقال رافاييل بينيتيث إلى ريال مدريد بعد نهاية مرحلة تدريبه لنابولي –ربما كان القرار الأفضل، جعلت رئيس النادي دي لاورينتيس يبحث عن مدرب جديد الذي لم يكن سوى ماوريتسيو ساري، الذي قدم موسماً مميزاً في إيمبولي. فريقه الذي كان صاعداً حديثاُ للسيري آ أبهر الجميع بأسلوب تميز بالمرونة والشغف في امتلاك الكرة وتدويرها مع تنظيم قوي.
ساري مع سينيسا ميهايلوفيتش مدرب ميلان الحالي وسامبدوريا سابقاً
خلال فترة التوقف الدولي في مارس|أذار، سينيسا ميهايلوفيتش، الذي كان حينها مدرباً لسامبدوريا، سأل ساري إن كان باستطاعته زيارة إيمبولي وملاحظة تدريبات فريقه. لم يجد ساري في ذلك مانعاً، حتى وإن كانت ما زالت هناك مباراة بينهما في السيري آ في مايو|أيار. قضى ميهايلوفيتش يومين معه في توسكانيا.
ربما كان على الصربي أن ينتبه أكثر. بعد أشهر قليلة لاحقاً، كان إيمبولي على بعد ثواني قليلة من الفوز أمام سامبدوريا ومدربه ميهايلوفيتش وكان يمكنهم تحقيق ذلك لولا هدف التعادل الذي سجله صامويل إيتو قبل نهاية المباراة.
بعد نهاية المباراة، ذهب إيتو باتجاه ساري وقال:"من دواعي سروري أن التقى بكم وأخيراً". اعتقد ساري أن الكاميروني يسخر، لكن إيتو لم يكن كذلك. وأكد "لقد شاهدت فريقك مرات عديدة، تعجبني طريقة لعب إمبولي كثيراً". بعد التأكد من أن إيتو لم يكن يمزح، اعترف ساري:" أنا الذي ينبغي أن يكون لي الشرف أن التقى بكم".
لم يتعلم ميهايلوفيتش الدرس ذلك المساء ولم يفعل ذلك ليلة الأحد. فاز نابولي مع ساري بنتيجة 4-0 أمام ميلان في سان سيرو للمرة الأولى منذ 1956. آخر مدرب استطاع تحقيق ذلك أمام الروسونيري في ملعبهم كان جوزيه مورينيو في الموسم الذي توج في الإنتر بكل شيء.
ساري مع رئيس نابولي دي لاورينتيس  

 بعد بداية بطيئة، قدَّم نابولي تحت قيادة مدربه الجديد أداءاً مثيراً مع تحقيقه انتصارات مدهشة  أمام فرق كبيرة. استطاع ماوريتسيو سارِّي أن يُشكل فريقاً قوياً جداً من جوانب عديدة في وقت قصير. يجب أن نتذكر أن نابولي قام بأبطأ بداية في موسم منذ 2000 بتحقيقه نقطتين فقط من أول 3 مباريات. حتى دييغو مارادونا صرَّح حينها أن ساري لم يكن الرجل المناسب لقيادة النادي الجنوبي.
بعد انتقادات مارادونا، قال أوريلي ودي لاورينتيس:"نحتاج ترك ساري وشأنه، لأنه إن أضفنا أي ضغط إضافي لهذا الموجود مسبقاً في المدينة، يمكنه أن يتحول من تدخين 300 لـ 600 سيجارة". المعاناة الأكبر للمدرب لم تكن في خصوم نابولي، بل في منعه من التدخين. ساري صرًح سابقاً أنه لن يُقلع عن التدخين، حتى وإن حقق نابولي السكوديتو.
بعد رحيل المدرب الإسباني، أراد دي لاورينتيس التعاقد مع يورغن كلوب -الذي أصبح "النورمال وان" في ليفربول مؤخراً. سافر أيضاً لإسبانيا للقاء أوناي إمري وكان لديه اتفاق مع ميهايلوفيتش. أخبر ميهايلوفيتش رئيس البارتينوبي أنه تأخر أسبوعين في عرض الوظيفة، لكن اختيار سينيسا تدريب ميلان كان أمراً إيجابيا حتى ينتقل للاتصال بساري.
دي لاورينتيس مالك البارتينوبي، قرر أن يقوم بتغييرات على مستوى الإدارة أيضاً، واختار كريستيانو جيونتولي كمدير رياضي جديد خلفاً لريكاردو بيغون، الذي تواجد في النادي في آخر 6 سنوات. جيونتولي بدأ من الأسفل مثل ساري، صاحب الـ43 سنة كان المدير الرياضي لكاربي منذ 2009 حتى صيف 2015. ما حدث في كاربي خلال السنوات القليلة الماضية كان مثالاً حقيقياً لما يعرف بـ "Moneybal" في كرة القدم: بداية من السيري دي وصولاً للسيري آ بتحقيقه الصعود 4 مرات في 5 سنوات، بالفوز بالسيري بي بطريقة مميزة والمفتاح في ذلك كان الصفقات المميزة التي قام بها النادي من دون أن تكلف شيئاً.
 سيجارة وقهوة إسبريسو .. إيطالي أصيل 

أقوم بالأمر الأفضل في العالم. هذا ليس عملا: يمكنني أن أقوم به حتى بالمجان- ماوريتسيو ساري
 بدأ مسيرته في الدرجات الدنيا وخلال مسيرته درب 17 نادياً مختلفاً في 20 سنة ودائماً ما قام بعمل جيد. غريب جداً أن أحداً مثله وصل متأخراً ً للمستوى العالي.  التحول من البنك لملعب كرة القدم، كان خياراً ضرورياً في الحياة. بعد صعوده بسانسوفينو للسيري سي ذهب لسانغيوفانيسي مع كل التوقعات.
تحصل على شهادة في الاقتصاد، التجارة، والإحصائيات، عمل أيضاً كمستشار مالي حتى 2001، عندما ترك عمله ليتفرغ لعمله التدريبي في يانسوفينو، نادٍ صغير في مقاطعة أريدزو. أخيراً، في موسم 2013-2014 من السيري بي، تواجد في المركز الثاني بالدوري وصعد للمرة الأولى للسيري آ.
مهندس هذا الإنجاز، مدير فني اعتمد أسلوب لعب ممتع، بالضغط من الخط الأمامي، تطبيق مصيدة التسلل، وتركيز على الكرات الثابتة وواحد من أفضل التنظيمات الدفاعية في إيطاليا، إن لم يكن في أوروبا –لذلك لا نستغرب تحول ألبيول وكوليبالي لقلبي دفاع مميزين.
لدى نابولي مدرب جديد، والمدربون الجدد يأتون بالتغيير. طرقٌ مختلفةٌ، أفكار تكتيكية مختلفة، أساليب مختلفة في تقييم اللاعبين. 4-2-3-1 الهجومية التي اعتمدها رافا بينيتيث، تحولت من خطة مميزة لتكون في نابولي سهل التنبؤ بها، واستغلها المدربون الذين شاهدوا تكتيكات مثل مرات عديدة على مدى العقد الماضي.
ما يميز نظام ساري، وما يجعله ينجح، في خط الوسط المكون من 3 لاعبين. مثل ماكس أليغري، لاعب الوسط الدفاعي هو صانع لعب متأخر -لكن ساري لا يعتمد على ريجيستا مثل ما اعتاد أليغري. ذلك لأنه لا يمتلك آندريا بيرلو- مع لاعبي وسط على جانبيه box-to-box يقومان بدور المساند.
قدم مع إيمبولي أفضل أداء له بطريقة 4-3-1-2 مع ماسة في الوسط، نظام نجح بشكل مثالي في فوزه 4-2 على نابولي بينتيث. مهاجمان/ ماسيمو ماكاروني ومانويل بوكياريلي؛ ريكاردو سابونارا كرأس الماسة؛ ميركو فالديفيروي في قاعدة الماسة. 
تشكيلة نابولي وإمبولي في مباراة الموسم الماضي 2-4
مهاجمو إيمبولي بوكياريلي، ماكاروني وتافانو كانوا 3 هدافين متحركين يتحولون غالباً خارج منطقة الجزاء لجعل المدافع يبتعد عن مركزه المحدد وبالتالي تصبح هناك مساحة لانطلاقات لاعب الوسط الهجومي، ريكاردو سابونارا. بدأ ساري بدريس ميرتينز وخوسي كاييخون في دور المهاجم الثاني، بجانب إيغوايين الذي لا يمكن تعويضه.

ما يتميز به نابولي هو الضغط من الخط الأمامي مع بينيتث، وبالتالي اللاعبون لم يحتاجوا وقتاً طويلاً لتطبيق ما يريده منهم المدرب الجديد. نابولي أصبح يضغط بشكل عالٍ أكثر مما كان عليه في الموسم الماضي مثل باير ليفركوزن وبايرن ميونيخ، مما يجعل الأمر صعباً على الخصم بالاقتراب من مرماه.
اللاعب الذي استفاد أكثر من مجيء ساري –بعد إنسينيي- هو ماريك هامشيك. بينيتيث كان يجعله لاعب الوسط الهجومي في طريقته 4-2-3-1، وهو ما لم يكن المركز الطبيعي للسلوفاكي. كان غالباً ما يجد نفسه خارج اللعب، وكان عليه أن يلعب وظهره في مواجهة المرمى، إذاً لم يكن قادراً على القيام بانطلاقاته باتجاه منطقة الجزاء، ما جعله يسجل 61 هدفاً في أول 6 مواسم له بالسيري آ (14 مع بينيتيث). الآن ساري قام بتحويله مجدداً في الوسط، دور يجعل قائد نابولي سعيداً باللعب فيه.
لورينتسو إنسينيي لاعب آخر وُلد من جديد خلال الصيف. بعد إصابته بقطع في الرباط الصليبي جعله يبتعد عن معظم موسم 2014-2015، حوَّل ساري مركزه،  ليكون خلف المُهاجمين في طريقة 4-3-1-2. إنسينني سجل 10 أهداف وقام بـ6 أسيست في 14 مباراة بينما إيغوايين 10 أهداف و 4 أسيست في نفس العدد من المباريات.

أصبح نابولي يلعب بـ3 لاعبين في الوسط، ماريك هامشيك بدل اللعب في المركز رقم 10 أصبح لاعب وسط مساند يقوم بشغل واحد من نصفي المساحة. البداية لم تكن جيدة بالخسارة أمام ساسوولو ثم التعادل أمام سامبدوريا ثم إيمبولي، لكن نابولي حقق نتائج جيدة جداً باللعب بـ 4-3-3 أمام لاتسيو 5-0، تعادل سلبي أمام كاربي 0-0، ثم بعد ذلك الفوز على يوفنتوس والفوز الكبير 4-0 أمام ميلان في سان سيرو.
Napoli - Serie A - Football tactics and formations
التحول لـ 4-3-3 أمام لاتسيو كان ناجحاً. نابولي استطاع بخط وسط أن يصل لعمق خصمه بسرعة مع عدم قدرة الخصم على التفوق عليه، بتأمين المثلثات. الجهة اليسرى أصبحت الأكثر خطورة بتواجد إنسينيي ومساندة هامسيك وبحثهما عن المساحة، وبضغطهما يحدان من خطورة الخصم. ومع تقدم بارولو، ولاعبي الأمام بشكل مبالغ فيه، افتقد نسور العاصمة الحضور في أنصاف المساحات.

 في هذه المباراة قام نابولي بضغط جيد باللعب بذكاء مع تأمين التغطية الدفاعية. ألان بدأ الضغط من مركزه في نصف المساحة اليمنى، مع مساندة كاييخون وهايساي الظهير الأيمن. خلال التحول الدفاعي، يقوم نابولي بالضغط المضاد على الخصم ويضع ضغطاً سريعاً على حامل الكرة أو اللاعب الذي يقوم باستلام التمريرة الثانية أو الثالثة.
ضغط نابولي، يجعل الخصم غير قادر على بناء اللعب من الخلف حتى بعودة لاعب الارتكاز بين قلبي الدفاع لأن إيغوايين وإنسينيي يقومان بتغطية المساحات وإجبار الخصم على لعب كرات طويلة، وهذا يؤثر على بناء اللعب وصناعة الفرص.


أسوأ ما فعله لاتسيو هو اعتماده مراقبة لاعب للاعب مما أثر على التحول الهجومي للفريق في ظل قرب لاعب الخصم من حامل الكرة وعدم وجود مساندة، وبالتالي خسارة الكرة بسهولة. 


مراقبة لاعب للاعب كانت أيضاً في الدفاع. إيغوايين يتراجع وتقدم قلب الدفاع -هويدت- للاستمرار في مراقبته يجعل تواجد مساحة يمكن الاستفادة منها.  
أمام ميلان وجد لاعبو نابولي أنفسهم أمام دفاع مكشوف بابتعاد الظهيرين ماتيا دي تشيليو ولوكا أنطونيلي عن مركزيهما وتواضع قلبي الدفاع كريستيان زاباتا ورودريغو إلي.

بشكل عام تمركزك في الملعب يُظهر ما أنت قادر عليه في أي مرحلة من المباراة، لأن التمركز الجماعي أمر مهم جداً. إجبار الخصم على التمركز بشكل سيء بينما يكون تمركزك جيداً في أي مرحلة هو مفتاح لعب كرة قدم أفضل.

الدفاع عند ساري
  الدفاع المثالي لساري يقوم بمراقبة المنطقة وبشكل تام يهتم بالكرة: المدافعون الأربعة يجب أن يراقبوا، الكرة وليس اللاعب. تكتيك أساسي جعله في مقارنة مع أريغو ساكي، الذي بالمناسبة من المعجبين الحقيقيين بنابولي.
أريغو ساكي قال مرة:"المرجع الأساسي لم يكن الخصم بل الكرة"، بينما أكد دافيدي روغاني طريقة دفاع مدربه السابق "عندما لعبت في إيمبولي، الأمر الأكثر أهمية كان الكرة، ونحن (مدافعو إيمبولي) كنا نتحرك من أجلها. الآن، مع أليغري، الأهم هو اللاعب".
هذا النظام احتاج الوقت لينجح في تطبيقه، فلم يكن متوقعاً أن نشاهد دفاع البارتينوبي يفعل مثل ما فعل إيمبولي الموسم الماضي من المباراة الأولى. روغاني، الذي يتواجد الآن في يوفنتوس، فسَّر جيداً الاختلاف بين طريقة ساري ومعظم النظام الدفاعي في إيطاليا.
عودة بيبي رينا بين الخشبات ساعدت لكن قلبا الدفاع، كاليدو كوليبالي وراوول ألبيول هما نفسهما من أتاح تلقي 54 هدفاً الموسم الماضي والآن ساهما في الحفاظ على نظافة الشباك في آخر 6 مباريات. الإيطالي-البرازيلي جورجينيو بدأ يستعيد مستواه الذي أظهره في بداية موسمه الأول مع نابولي، ولاعب الوسط البرازيلي ألان واحد من أفضل صفقات الصيف. على العموم، أكبر تحسن في الدفاع.
لفهم كيف تغير هذا الدفاع، من المثير أن نشاهد الفرق بين دفاع نابولي في الركنيات مع بينيتث بالمقارنة مع إيمبولي. إسم شهرة ساري في إيمبولي هو "ميستر 33" بعدد الخطط التي وضعها في كتاب حول الكرات الثابتة. 
 أسلوب دفاع ساري في إيمبولي أمام الركنيات - مراقبة كاملة للمنطقة
 مراقبة لاعب للاعب مع بينيتيث في الدفاع أما  الركنيات

 خلاصة
   بعد خسارة في افتتاحية الموسم امام ساسوولو وتعادلين، أصبح ماريتسيو ساري الآن يُثير الانتباه للعمل الذي يقوم به بعد التحول لـ 4-3-3 والنتائج الكبيرة التي حققها أمام لاتسيو وميلان، وأيضاً الانتصار أمام يوفنتوس. اللعب الهجومي، وتأمين الكرة، والضغط العالي أظهر لنا مستوى مميزاً. لكن بكل تأكيد هناك تفاصيل في اللعب ما زال يجب تحسينها، مثل دور كاييخون. على العموم يمكننا أن ننتظر مباراة كبيرة بعد التوقف الدولي بين نابولي وفيورنتينا الذي يقدم بدوره أدءاً مُثيراً بطريقة 3-4-2-1 التي يعتمدها باولو سوزا، المتصدر الحالي للسيري آ.
للتواصل مع (شرف الدين عبيد) عبر تويتر  - اضغط هنا
@tacticalmagazin

وللتواصل مع شرف الدين عبيد عبر صفحته على الفيس بوك اضغط هنا
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

t

يورغن كلوب إلى ليفربول؟


  ما يحدث بالنسبة لمطالبة جمهور ليفربول بالتعاقد مع كلوب حتى يمكنك أن تتخيل أنه أصبح المدير الفني بعد إقالة برندان رودجرز، حدث سابقاً بعد نهائي كأس ألمانيا ودورتموند حينها كان كلوب لم يعد مدرب ماينتس واستمر في تحليل المباريات في قناة ZDF وأراده جمهور دورتموند أن يكون مدرب ناديهم في الموسم الموالي.

بيلد وصفت "كلوبو" بأنه "هاري بوتر" الكرة الألمانية. نجاح كلوب لم يكن بسبب السحر الذي تميز به بطل سلسلة الكاتبة ج ك رولينغ، لكن بفضل تركيبة بين تطوير خطط المباريات مع تكتيكات أفضل وقدرته على جعل لاعبيه يركضون.

كلوب كان قادراً على جعل فريق متوسطاً يبدو ممتازاً، ويجعل الخصوم الممتازين يبدون متوسطين. لذلك يبدو منطقياً، انتقاله إلى ليفربول، ويجلب معه ابتسامته والمشاعر الحقيقية التي تظهر عليه عندما يسجل فريقه هدفاً فيقوم بتسديد اللكمات ويركل بساقيه تعبيراً عن حماسته.

أن تكون قائد أكثر من 80 ألف مشجع، يغنون دائماً "لن تسير وحدك أبداً"  قبل صافرة البداية، في الفستفالن شتاديون، كلوب جرب شعور أن يكون مركز الاهتمام بدل لاعبيه. ستكون مهمته وضع حد للصمت الذي أصاب الآنفيلد خلال الخسارة المؤلمة أمام تشيلسي في آخر جولات موسم 2013-2014 وجعلت النادي يخسر لقباً كان قريباً من تحقيقه.
 في الآونة الأخيرة، أصبح برندان رودجرز، غير قادر على إعادة الاستقرار للفريق ولم يعد أحد يعتقد بأنه قادر على تغيير الأمور. كلوب نفسه عاش أوقات صعبة الموسم الماضي، كما بوروسيا دورتموند الذي وجدوا أنفسهم يستمرون في الخلف مؤقتاً، ولم يرقى للتوقعات العالية.  تطور دورتموند من2008  إلى 2013 –دورتموند كان خامس أغنى نادٍ في ألمانيا في 2009، عندما أعاد كلوبو الأصفر والأسود لمساره الصحيح، ببطولتين محليتين ونهائي دوري إبطال أوروبا عام 2013 ، لكن سقوط الفريق كان خلال المواسم الثلاثة الأخيرة تحت قيادة كلوب، حيث راكم دورتموند77  نقاط أقل من بايرن ميونيخ -أظهرت محدودية عمله.

كلوب –مع مساعده زيليكو بوفاتش- بني الفريق بأكمله من لا شيء تقريباً، بالاعتماد على الضغط والضغط المضاد أو مايعرف في الألمانية بـ غيغنبريسينغ ويقابلها كاونتر بريسينغ بالإنجليزية البحث عن استعادة الكرة إثر خسارتها مباشرة. ما جعل عدداً من الخصوم غيرَ قادرين على هزيمته، كما في معظم المباريات لم يكونوا قادرين على مقاومة الضغط طيلة تسعين دقيقة.

 لكن يجب التحديد، أن أسلوب لعب كلوب في دورتموند كان يعتمد الضغط في الوسط حيث يطلب من لاعبيه التركيز على جعل بناء لعب فريق الخصم في منطقة معينة، الضغط على حامل الكرة، مسارات التمرير أو الضغط على أقرب لاعب للكرة. التماسك والكثافة العالية بالقرب من الكرة، وسرعة التحول الهجومي وهي العناصر الأساسية التي ساهمت في ما وصل النادي.

 على الجانب السلبي، في آخر مرحلة من حقبة كلوب مع بروسيا دورتموند كانت هناك محدودية تكتيكية، كما أنه لم يستطع إيجاد أسلوب يعتمد على الاستحواذ على الكرة أمام أندية البوندسليغا التي تعتمد على التراجع للخلف.


بعيداً عن الجوانب التكتيكية التي يمكن أن تكون قد تغيرت منذ تدريبه لماينتس، فإن ما يميز كلوب هو شخصيته وقدرته على تحفيز لاعبيه وجعلهم يقدمون أفضل ما لديهم طبعاً في مراكز تناسبهم. وتشكيلة ليفربول ستعطيه  لاعبين لإعادة إنشاء نظام لعبه، خصوصاً وأنه عندما كان في دورتموند أراد ضم روبيرتو فيرمينو وكريستيان بينتيكي واللاعبان موجودان هذا الموسم في الليفر. 
للتواصل مع (شرف الدين عبيد) عبر تويتر  - اضغط هنا
@tacticalmagazin

وللتواصل مع شرف الدين عبيد عبر صفحته على الفيس بوك اضغط هنا
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

t