تحليل تكتيكي: هامبورغ 1-2 بايرن ميونيخ

بعد 34 يومًا، عادت البوندسليغا بعد التوقف الشتوي. بايرن ميونيخ كان على موعد مع مواجهة هامبورغ، لكن المباراة التي أقيمت على إيمتيك آرينا كانت مختلفة عن افتتاحية الموسم التي كانت قد انتهت 5-0 في اليانتس آرينا.
تشكيلة هامبورغ: اعتمد مدرب الديناصورات برونو لاباديا على طريقة 4-1-4-1 مع التحول لخطته المعتادة 4-4-1-1، بوجود يوهان دجورو وكليبر في قلب الدفاع وديكماير وأوسترتسوليك كظهيرين أيمن وأيسر. في الارتكاز كاتشار مع مساندة هولتبي، نيكولاي مولر وإيليشيفيتش على الطرفين وآرون هانت خلف المهاجم بيير ميشيل لازوغا.
تشكيلة بايرن: أشرك بيب غوارديولا كلًا من جيروم بواتينغ بدل خافي مارتينيث وتوماس مولر بدل سيباستيان روده من التشكيلة التي خسرت المباراة الودية أمام كارلسروه السبت الماضي. لعب دوغلاس كوستا على الجناح الأيمن في الشوط الأول، وكينغسلي كومان على الجناح الأيسر قبل أن يتبادل البرازيلي والفرنسي مكانيهما في الثاني.

في كل مباريات بايرن مع غوارديولا، دائمًا ما يكون هناك توقع بمشاهدة تشكيلة مختلفة وحتى إن كانت التشكيلة متوقعة يكون هناك اختلاف في توزيع مراكز اللاعبين في الملعب حسب تكتيك مدرب البافاري. بوجود قلبي دفاع –بواتينغ وبادشتوبر- وظهيرين –لام وألابا- في التشكيلة المعلنة، كان من السهل أن نتوقع طريقة تضم 4 لاعبين في الخط الخلفي وأمامهم ألونسو وتوماس مولر مع روبيرت ليفاندوفسكي في الهجوم.
رغم ذلك، كانت لبيب لمسته في مفاجأتنا كالعادة. بدلًا من لعب القائد فيليب لام في مركز الظهير الأيمن، اختار أن يجعله يلعب كلاعب ارتكاز على يمين تشابي ألونسو لتصبح الطريقة 3-2-4-1. من دون كرة كانت تصبح 4-1-4-1 مع ضغط قوي من بايرن في الهجوم لمنع هامبورغ من بناء اللعب وتمرير الكرة بشكل سليم للخطوط الموالية.
هذا الشكل المختلف يتيح لبايرن إعادة تنظيم خطوطه في بنية قوية سواء عند الاستحواذ على الكرة أو دونه والتحول بين الشكلين كان يتم بسلاسة ومرونة. هذه المرونة في التحول من شكل وطريقة لأخرى في الاستحواذ أو دفاعيًا هي التي ساعدته في الظهور أفضل والسيطرة على المباراة رغم عدم مشاهدتنا تلك السيطرة الهائلة المعتادة خلال المباراة.
لكن عندما تكون الكرة gلبافري، يصبح تمركز اللاعبين مختلفًا. لام الذي يمكن أن يصبح ظهيرًا أيمنَ في الحالة الدفاعية، يتقدممن الطرف للوسط. بالمقابل، يظل ألابا في نفس الخط مع قلبي الدفاع ليشكلوا خط أول مكون من 3 لاعبين قادر على التفوق في مواجهة 3 ضد 2 لصالحهم في حال ضغط لازوغا وهانت، ويجب عليهم تأمين مسارات التمرير للوسط.
ألونسو ولام في الارتكاز يشغلان المساحات أمام ثلاثي الدفاع، لكن هذا كان لديه أثر سلبي في بنية اللعب وخيارات التمرير مما جعل هامبورغ يضغط حتى بأكثر من 3 لاعبين على مدافعي ولاعبي ارتكاز بايرن وقدرته على الهجوم على كامل عرض الخط الأول، وبايرن كان لديه خياران فقط للتمرير القطري والعمودي للجناحين كوستا وكومان. وبالتالي بناء اللعب من الخلف كان تقريبًا مستحيلًا. 

                بايرن يُخاطر بشكل 3-2-5 وأقلية عددية في بناء اللعب (5 ضد 4) وأفضلية في الأمام (5 ضد 4)
مع بقاء لام قريبًا من الطرف ودافيد ألابا في مركز متأخر، كان الِحمل على عاتق لاعبي الارتكاز من أجل التقدم بالكرة للأمام. لم يكن باستطاعة تشابي ألونسو تأمين ذلك بالشكل المثالي وتياغو ألكانتارا الذي يتمركز أقرب للرقم 10 لم يفعل ذلك. مع عزل كومان وكوستا على الجناحين دون مساندة، أتى الهدف الأول لبايرن من كرة طويلة من لام خلف دفاع هامبورغ باتجاه توماس مولر الذي استفاد من خطأ رينيه أدلر في منطقة الجزاء وحصل على ركلة جزاء.

هامبورغ
هامبورغ أصبح يلعب بشكل أفضل مع برونو لاباديا وذلك ما يفسر تواجدهم في المركز العاشر مع نهاية الدور الأول من موسم البوندسليغا الحالي. هناك عمل كبير سواء مع أو بدون كرة، ومحاولة تقليص المساحات بين اللاعبين وجعل الدفاع غير مكشوف وفي مواجهة مباشرة مع هجوم الخصم ومحاولة اللعب بشكل هجومي عند استعادة الكرة.
لم يختلف ذلك أمام بايرن مع فارق الجودة بكل تأكيد، هنا كان للويس هولتبي دور في الارتكاز وتراجعه لشغل المساحة في طريقة 4-4-1-1 ومساندة كاتشار. يجب عليه أن يتحرك عند تفوق بايرن على ضغط هامبورغ ويغطي على الجناح ويقوم بتأمين المساحة أمام الدفاع لمنع التوغلات المباشرة من لاعبي بايرن.
في 4-1-4-1، كان الجناحان في مراكز متقدمة أثناء بناء لعب بايرن وأتاح لهم وصولًا جيدًا للضغط على مدافعين الخصم. الوسط كانت لديه مرونة في التحرك والتقدم للضغط بناءًا على استحواذ البافاري، يمكن للويس هولتبي أن يصبح لاعب في المركز رقم 8 وليس لاعب ارتكاز على نفس الخط مع الجناح للضغط العالي ثم العودة لمساندة كاتشار.

خلاصة
فوز غير مقنع منبايرن مع عودة البوندسليغا بعد التوقف الشتوي.

البافاري بدأ بشكل جيد في المباراة لكنه افتقد في غالب الأحيان للتحول المثالي باتجاه الثلث الأخير، وهامبورغ استفاد من ضغطه لكنه يفتقد الجودة في أن تكون له خطورة كبيرة.. بايرن كان الأفضل لكن لم نشاهد تلك السيطرة الهائلة التي اعتدناها من فريق بيب غوارديولا.
للتواصل مع (شرف الدين عبيد) عبر تويتر  - اضغط هنا
@tacticalmagazin

وللتواصل مع شرف الدين عبيد عبر صفحته على الفيس بوك اضغط هنا
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

t

تحليل تكتيكي: بايرن ميونيخ 5-0 هامبورغ

    
   افتتح بايرن ميونيخ الموسم الجديد من البوندسليغا بالفوز 5-0 أمام هامبورغ وهي نتيجة غير مفاجئة لمن اعتاد مشاهدة البافاري أمام هامبورغ في الدوري الألماني، ودلَّت على ما استطاع البطل تحقيقه في المباراة.

في موسم يجب أن نرى فيه بيب غوارديولا وفريقه يتم انتقادهما كما لم يحدث من قبل، بحكم أنها آخر سنة له في النادي، بايرن قام بكل شيء لتذكير العالم بأنه حقاً أحد أفضل الأندية في العالم.

هامبورغ، النادي الذي يُتوقع منه -حسب العديد- أن يُنافس على البقاء أيضاً هذا الموسم، لم يكن قادراً على الوقوف أمام الماكينة البافارية التي تبحث عن لقب الدوري الرابع على التوالي.

رغم الشوط الأول الذي تميز بالبطء حتى وإن كان الاستحواذ السيطرة لصالحه بفارق كبير، لكن ذلك لم ينتج عنه فرص حقيقية عديدة، لاعبو غوارديولا قدَّموا شوطاً ثانياً رائعاً. بايرن سجَّل خلال النصف الثاني من اللقاء أربعة أهداف أخرى ويستمر في عادته الحديثة في جعل هامبورغ يتلقى أهدافاً عديدة. المشاهدون استمتعوا بنسق عالٍ لفريق وجد نفسه بعد تسجيله الهدف الثاني وجعل المباراة جحيماً أمام هامبورغ المستسلم.




*بدأ بايرن المباراة بخطة 4-1-4-1 بتواجد ألابا ولام ظهيرين. كلاهما كان لديهما كالعادة أدوار مختلفة خصوصاً في بداية المباراة، حيث كانا متقدمين للعمق أيضاً في حالة الاستحواذ على الكرة وتواجد رباعي في صناعة اللعب أمام ألونسو. لم يكن هناك حضور في الارتكاز، فألونسو بدأ في التراجع أكثر لكن الفريق استمر كتلة واحدة أشبه بكتلة دفاعية في مساحة 50 متر بين الدفاع والهجوم

 الفريق يتحرك كتلة واحدة وهو ما أصبح أساسياً في كرة القدم الحديثة، والقيام بذلك طيلة 90 دقيقة ليس سهلاً على الإطلاق. بايرن استمر في الحفاظ على كتلته في هذه المباراة، وذلك أمر جيد بوجود لاعبين مثل دوغلاس كوستا يستطيع القيام بانطلاقة سريعة وكسر خطوط الخصم. بايرن يبقى في شكل متماسك حتى إن لم تسر الأمور كما يريد لا يتضرر من ذلك.



لكن هذا لم يغير من مشاكل بايرن. الترابطات كانت مفقودة في الهجوم، خصوصاً من الوسط. هامبورغ يمكنهم عدم مواجهة صعوبات لفترة طويلة مع إبعاد البافاري عن مرماهم. المساحات كانت منعدمة، وذلك جعل بواتينغ يتقدم للوسط.

الفكرة كانت تعتمد فتح مساحات واسعة في منطقة هامبورغ من أجل انطلاق روبين في نصف المساحة.

تغيير غوارديولا كان بسيطا، روبين تحول لجناح أيمن وألابا كان مسانداً أكثر للجناح، مولر كان أقرب لليفاندوفسكي وحاول القيام بالترابطات فيالوسط الهجومي. أمام الكرة كانت 4-4-1-1 | 4-4-2 من السابقة 4-1-4-1 | 4-1-3-2.


غوارديولا أراد أن يشرك لاعبين أكثر في الأمام، وخلق حركية أكثر واللعب على مواقف 1 ضد 1. عموما، استمر الجناح متقدما وفي العمق، الظهير في الوسط. ذلك لم يأتي بتغيير حقيقي. بايرن تقدم 1-0 من كرة ثابتة وكانت لديه بعض المحاولات للوصل لمنطقة جزاء الخصم في مباراة كانت قليلة الفرص حتى ذلك الوقت.


*في الشوط الثاني، عدل غوارديولا الأمور مرة أخرى. كان هناك ثنائي ارتكاز، أيضاً في صناعة اللعب. كان يتم تدوير الكرة بشكل جيد جداً في الوسط وتمركز الجناح في نصف المساحة. لام وألابا الآن تقدما وظلا أقرب لخط التماس. هذا التعديل كان نتيجة واضحة لتفوق بايرن، وهامبورغ لم يعد قادراً على اللعب بنفس طريقته اللي بدأ بها المباراة.



كوستا



  الرقم 11 الجديد في بايرن، بدأ المباراة على اليسار. في الشوط الثاني، ازدادت ثقة كوستا في نفسه وأضحى خطراً حقيقياً على خطوط هامبورغ من الطرفين معاً، لكن خصوصاً على الأيمن.

من الطرف الأيمن، استطاع أن يقوم بصناعة هدف بخارج القدم من رأسية مولر، والثاني كان هدفه الشخصي



 كوستا قدَّم بداية مدهشة في البوندسليغا، ومن المرجح أن يكون لاعبا أساسيا في تشكيلة بايرن تحت قيادة غوارديولا مع ما شاهدناه من حضور في الثلث الأخير والوسط الهجومي معاً. كوستا يفضل أن يمرر ثم ينطلق في المساحة المتواجدة مباشرة أمامه، يكسر الخطوط من دون كرة كما يكسرها معها. تمريراته باتجاه منطقة الجزاء وعرضياته يمكن أن تصبح أفضل خلال المباراة، والتمريرة الحاسمة الرائعة تؤكد ذلك. هدف وأسيست في أول مباراة يجعل الكل ينتظر ما سيقدمه هذا الموسم.



فيدال





يبدو أن التعاقد مع أرتورو فيدال من يوفنتوس كان لجلب حضور بدني أكبر، ارتكاز دفاعي، وبالتالي بإمكانه أيضاً أن يُعيد قائد النادي فيليب لام لمركزه المفضل. أداء "المحارب" كان جيداً رغم أنه يمكننا أن نتفق على أن حضوره في المباراة كان ينقصه شيء ما.
 لمسات فيدال خلال المباراة

 فيدال كان صلباً دفاعياً كما أن تمريراته كانت تنقذ الهجوم من الضغط الذي كان يحاول هامبورغ القيام به. في الثلث الهجومي، بكل تأكيد تم افتقاد التشيلي، ومحاولاته على المرمى  وتمريراته التي يمكن أن تكسر الخطوط. كلاعب في المركز رقم 6، أداؤه كان جيداً.

 ربما غوارديولا يحتاج لأن يضيف بعض خصوصيات أسلوب لعبه إلى فيدال، لكن على العموم فإن أداءه كان مشجعاً ويجعله يستمر خياراً أول في خط وسط يضم مع تياغو وألونسو.



خلاصة

خمسة أهداف من دون مقابل تبدو نتيجة عادية في مباراة بين هامبورغ وبايرن في وقتنا هذا، لكن هذه المباراة كانت إنذاراً لباقي الخصوم في البوندسليغا وأن لاعبي غوارديولا جاهزون للقتال من أجل اللقب الرابع في الدوري على التوالي.

للتواصل مع (شرف الدين عبيد) عبر تويتر  - اضغط هنا
@charafed09

وللتواصل مع شرف الدين عبيد عبر صفحته على الفيس بوك اضغط هنا
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

t