تحليل فريق: بنفيكا

 
   المرة الأخيرة التي وصل فيها بنفيكا إلى الدور ربع النهائي من دوري أبطال أوروبا، كان قبل أربع سنوات فقط: ذلك الفريق، بقي منه ثلاثة لاعبين فقط. غايتان، لويزاو وجارديل. وهذا هو: النجم، القائد وواحد من الركائز الدفاعية. خسر نسور لشبونة 3-1 في مباراتيه أمام تشيلسي دي ماتيو البطل في المستقبل، غايتان لعب في كلتا المباراتين، ولويزاو وجارديل غابا عن المباراة الأولى في ملعب "دا لوش" (في وقت لاحق، أمام تشيلسي أيضًا، خسر مرة أخرى في العام التالي في المباراة النهائية للدوري الأوروبي، مع بينيتيث على مقاعد البدلاء).

تغير الفريق بشكل كبير في أربع سنوات، ولكنها ليست مفاجأة: لقد كان بنفيكا فترة طويلة واحدًا من الفاعلين الأساسيين في سوق الانتقالات، وخاصة للتعاون مع أشهر المستثمرين في كرة القدم، "Doyen Sports"، والعلاقة القوية مع وكيل اللاعبين الأقوى في العالم، جورجي مينديش. قائمة اللاعبين الماضي الذين مرّوا في بنفيكا مؤخرًا تثير الإعجاب: من بين أمور أخرى، دي ماريا، فابيو كوينتراو، ديفيد لويز، ماتيتش، راميريز، فيتسل، ماركوفيتش، إنزو بيريز، رودريغو، أندري غوميش.
أهم تغيير في الصيف الماضي، كان على مستوى دكة الاحتياط. جورجي جيسوش، مدرب بنفيكا الذي ظهر في مقدمة كرة القدم البرتغالية مقاطعًا هيمنة بورتو، قرر التوقيع مع سبورتينغ لشبونة، النادي الثالث "الكبير"  في البرتغال والمنافس التاريخي لبنفيكا. تبع ذلك تهديدات بالقتل من أنصاره السابقين، وتدخل الشرطة التي وضعته تحت الحراسة، ودعوى قضائية أقامها بنفيكا على أن المتهم قد أنهي العقد من جانب واحد.
كان هذا انتقالًا كبيرًا في البرتغال، جورجي جيسوش يترك بنفيكا بعد أن كان المدرب الذي قضى أطول فترة مع النسور لينتقل لتدريب سبورتينغ الغريم في مدينة لشبونة. انتقال يبدو مفاجئًا رغم أن جيسوش لعب لسبورتينغ، لكن بنفيكا طلب تقليص الراتب بينما عرض سبورتينغ راتبًا أكبرَ يصل إلى 18 مليون يورو في 3 سنوات (قبل الضرائب).
على الرغم من أنه ورث فريق قادرًا على الفوز بالدوري الموسم الماضي، فقد كان روي فيتوريا، خلفا لجورجي جيوسش مدربًا لبنفيكا وأول مهمة كبيرة في مسيرته، وكان عليه مواجهة وضع معقد للغاية. بعمر يقرب من 46 عاما، روي فيتوريا يدين لشهرته أساسًا للفوز بكأس البرتغال عام 2013  مع فيتوريا غيمارايش، اللقب الأول من نوعه في تاريخ هذا النادي الصغير، الذي كان على دكة احتياطه أربع سنوات قبل القفزة الكبيرة. في نهائي الكأس، فاز على بنفيكا في الموسم الذي فقد فيه ثلاثية الدوري والكأس المحلية والدوري الأوروبي في 3 مباريات أمام بورتو، غيمارايش وإشبيلية (لعنة بيلا غوتمان معروفة مع كل إخفاق لبنفيكا وليست هناك حاجة لتكرارها).

تم تعيين المدرب الجديد لفريق لا يختلف كثيرًا عن النصف الثاني من الموسم الماضي. مقارنة مع التشكيلة الأساسية لجورجي جيسوش، فقد غادر المهاجم ليما والظهير الأيمن ماكسي بيريرا: في مكانهما راؤول خيمينيز وميتروغلو لشغل مكان ليما، في حين تم التركيز في الدفاع على نيلسون سيميدو، الذي تم تصعيده من الفريق الثاني.

أثبت روي فيتوريا تحفظه في اختيار شكل اللعب وإذا لم تكن لبعض التفاصيل، ربما لا لاحظ أن بنفيكا لديه مدرب جديد. ظل الشكل نفسه 4-4-2 ومبادئ اللعب تكاد تكون متطابقة. أهم القرارات تتعلق بخط الوسط، بسبب إصابة خطيرة في الركبة لـ "توتو" سالفيو، الجناح الأيمن والموزع عند جورجي جيسوش.  بعد إعطاء الثقة لغونسالو غيديس (19 سنة)، وجد روي فيتوريا التوازن على الطرف عبر بيزي، وجعل مكانه في خط الوسط لريناتو سانشيز (18 سنة) الذي لعب بالفعل أول مباراة له مع المنتخب الأول للبرتغال ومتابع من أندية عديدة من أوروبا. ويقال أن هناك شرط جزائي في عقده بقيمة 80 مليون يورو وبنفيكا قد رفض بالفعل عرضا بقيمة 40 مليون يورو.  لن تكون هناك مفاجأة، إذن، إذا كان سيكون اسم المقبل على قائمة اللاعبين المطلوبين مع قيمة سوقية كبيرة تجعل النسور يحصلون على رقم كبير مقابل بيعه.
الإصابة الخطيرة الأخرى التي أثرت على موسم بنفيكا كانت للقائد لويزاو، الذي كسر ذراعه في نوفمبر/تشرين الثاني ولم يعد بعد لللعب. ليحل محله ليساندرو لوبيز ثم لينديلوف عندما أصيب الأول أيضًا، المدافع السويدي أيضًا من الفريق الثاني.

تفسير دور المدافع هو واحد من مفاتيح لعب بنفيكا. لديه دور في اللعب الهجومي، وغالبا في أبسط طريقة. إذا لزم الأمر، يجب أن يكون قادرًا على لعب الكرة عموديًا أمام الخط الأول من ضغط الخصم أو لعبها مباشرة للاعب في الأمام. لذا يجب أن يكون لديه دقة جيدة في التمرير، ولكن أيضًا شخصية للتقدم بالكرة إذا كانت لديه مساحة للقيام بذلك.

العمل النموذجي لبنفيكا لا يتطلب عادة تحولا في وسط الملعب، الذي في الواقع غالبا ما يُحتل من قبل لاعب واحد فقط. لاعب وسط آخر، في الواقع، ينخفض في خط مع المدافعين لبناء اللعب، يتراجع بين ثنائي وسط الدفاع لشغل الأماكن الشاغرة من قبل المدافع. لا يوجد سوى تحرك افتراضي واحد، بل مجموعة من التحركات التي تسمح للفريق التكيف مع مختلف خطوط ضغط الخصم.

الفريق متاح، ثم يتغير اعتمادًا على الارتفاع الذي يتم فيه الضغط على الخصم إذا كان قرب منطقة جزائه، بنفيكا يأخذ شكل قريب من 3-3-4 مع الظهيرين على خط مع لاعب الوسط لتوفير وسيلة للخروج على الجناح. إذا كانت الكرة بالقرب من وسط الملعب ينتقل الظهيران للأمام للسماح للجناحين للتحول للداخل. في بعض الأحيان، نفس الظهيرين يتراجعان لصالح بناء اللعب.
ومن الواضح أيضًا أن ذلك يعتمد على خصائص اللاعبين الذين اختارهم روي فيتوريا: واحدة من الصفات الأكثر إثارة للاهتمام من بينفيكا هي القابلية لتغيير المراكز بين مختلف اللاعبين.

يمكن أن يلعب أندريه ألميدا في الوسط أو في مركز الظهير الأيمن، ويمكن لبيتزي القيام بكل الأدوار الأربعة في خط الوسط، يمينًا أو يسارًا أو في الارتكاز، أندرياس ساماريس يمكنه اللعب في خط الوسط أو في وسط الدفاع، تاليسكا تقريبًا في كل دور من خط الوسط والهجوم.

وهكذا، في الهجوم المراكز مرنة جدا، وحتى داخل نظام ينص على توظيف مساحات معينة، والذي لا يقل عن أن لاعب يجب أن يوفر الحضور في منطقة الجزاء وآخر يجب عليه التحرك في المساحات بين الخطوط للوصول للهجوم بشكل عمودي .
إذا تواجد ميتروغلو وراوول خيمينيز، فإن مساهمة جوناس هي أكثر تنوعًا ومربحة: يتحرك البرازيلي بين الخطوط كصانع ألعاب، يوفر باستمرار خط تمرير لتعزيز تطوير الهجمات ولديه المهارة للالتفاف بسرعة لصناع أو إنهاء العملية. سجَّل في الدوري  30 هدفًا وقدم 11  تمريرة حاسمة في28  مباراة .

             جوناس قادر على إيجاد مساحة في مناطق خطيرة بفضل تحركه الذكي قُطريًا واللعب التمركزي لزملائه 

لا يتم التركيز على لعب من يلعب بالرجل اليمنى على الجانب الأيسر والعكس أيضًا. غايتان، اليساري، بلعب على اليسار، غيديس وبيزي، كلاهما يساريان، يتناوبان على الطرف المقابل. في هذه الطريقة يفضل الاختلاف في التحركات وتبادل المراكز: الجناح يمكن أن يكون في الداخل أو البقاء على نطاق واسع، وترك مساحة بين الخطوط لزميل.
 غالبًا ما يحاول بنفيكا الوصول للعرضيات، منذ تفضيل بناء العمليات على الجناحين. يتأثر ذلك بشكل واضح من حقيقة أنه في تلك المناطق نجم الفريق، نيكو غايتان جناح ورقم 10، والأرجنتيني هو اللاعب الأكثر أهمية في الهجوم، وغالبًا ما يؤدي في الارتباط بين مرحلة البناء والإنهاء. يمكنه إزعاج الدفاعات الخصوم بالمراوغة أو الترابطات مع اللاعبين الآخرين. مع جوناس يستطيعان القيام بأشياء مثيرة.
اللاعب المحوري الآخر هو ريناتو سانشيز. في سن الـ18 عامًا فقط ويلعب في دور حساس، لاعب ارتكاز، ولكن ليس صانع اللعب وفعلًا يحب أن يمتلك الكرة كثيرًا ويهدف في كثير من الأحيان للعب المباشر، مع مخاطر كبيرة فيما يتعلق بمركزه في الملعب .
يمتلك خفة الحركة وردة فعل خارجة عن المألوف، وقادر على تمرير الكرة إلى القدم على بعد 50 مترًا. لديه حركات غريبة، والتي تعطي الشعور بأن لها علاقة مع رياضة الكابويرا وليس كرة القدم.
على العموم، بنفيكا فريق فعال جدًا في هجماته، مع الحرص على عدم تجاوز الحدود. لاعب خط الوسط الذي ينخفض للخط الدفاعي لبناء اللعب عادة يكون لحماية الدفاع، والظهيران ذكيان في معرفة التوقيت المناسب لتقديم الدعم في الهجوم ومتى البقاء للتغطية والبقاء على مقربة من قلبي الدفاع.

بدون الكرة
يمكن أن تغطي 4-4-2 الملعب بشكل جيد وبدون تعديلات رئيسية على مراحل الإعداد البديلة والضغط, عادة فريق روي فيتوريا يستخدم حماية المركز الذي يكفله شكله لجعل الخصم ينتقل إلى الجناح والقيام بفخ الضغط في الوقت والتماسك المناسبين.
موقف الدفاع لا يكون سلبيًا، على الرغم من عدم وجود وسط دفاع سريع يدافع بشكل جيد بعيدًا عن منطقة الجزاء: خط دفاعي دقيق في تحركاته ويحاول دائمًا الدفاع إلى الأمام، وتقليص المساحة مع خط الوسط، وكثيرًا ما يستخدم مصيدة التسلل. إذا أجبر على التراجع، يكون الحرص على عدم وصول الخصم قريبًا جدًا من مرماه: في هذه الحالة يصبح خط منطقة الجزاء الخط النهائي للوقوف ومواجهة الخصم. والنتائج ممتازة: رغم التغيير في كثير من الأحيان في الدفاع تمكن من الحفاظ على تزامن جيد والتحرك المتماسك.
في الدور ربع النهائي من دوري ابطال اوروبا، في سانت بطرسبرغ ضد زينيت، كان روي فيتوريا دون القائدين لويزاو وجارديل، وحتى اللاعب الاحتياطي الأول في دور قلب المدافع، ليساندرو لوبيز.  وقد لعبت المباراة مع ثنائية شكلها ساماريس، لاعب خط وسط نظريًا، ولينديلوف (الذي بقي في الفريق الثاني حتى ديسمبر/كانون الأول، وكان وظهوره الثاني في دوري أبطال أوروبا). بنفيكا تمكن من احتواء زينيت، الذي قام بأربع تسديدات فقط على المرمى.
من الواضح أن طريقة الدفاع لديها نقاط ضعفه، وخصوصًا أمام انطلاقات سريعة وكرات من الخلف (المرجع الرئيسي في الدفاع هو الكرة: متابعة نفس لاعب الخصم في كل المباراة أمر صعب) واللعب عمومًا وراء الدفاع إذا كان التنظيم غير مثالي خصوصًا عدم توفر قلي الدفاع على سرعة كافية.  بالإضافة إلى عدم قدرة ثنائي الارتكاز على ضمان حماية كاملة. ريناتو سانشيز في بعض الأحيان سلبي للغاية، لا سيما إذا كان يجب التراجع، وفيسا وساماريس يميلان للضغط على الدفاع، وإعطاء مساحة للخصم .
كتلة من 6 لاعبين للدفاع، الجناحان والظهيران قريبون جدًا من بعضهم البعض.  لاحظ كيف يتم انتشار زينيت حاليًا مع نوع من 2-3-5 يذكرنا بالشكل الهجومي من بايرن.
روي فيتوريا لم يغير قط نظام لعبه، وسوف تكون مفاجأة إذا فعل في مثل هذه المباراة المهمة، الانتقال للدفاع بـ5، هو الحل الذي يبدو حتى الآن الطريقة الأكثر فعالية للحد من بايرن ميونيخ –مثل ما يحدث في البوندسليغا. الشكل المبين أعلاه قد يكون حلًا وسطًا جيدًا، لأنه يوفر الحمايةفي المنطقة المركزية والقدرة على عدم السماح لجناح بايرن أن يكون في موقف واحد على واحد أمام الظهير، ثم التغييرات المتكررة للعبة التي من المعتاد رؤيتها من فريق غوارديولا.
للتواصل مع (شرف الدين عبيد) عبر تويتر  - اضغط هنا
@tacticalmagazin

وللتواصل مع شرف الدين عبيد عبر صفحته على الفيس بوك اضغط هنا
تنبيه : المرجوا عدم نسخ الموضوع بدون ذكر مصدره المرفق بالرابط المباشر للموضوع الأصلي وإسم المدونة وشكرا
abuiyad