تحليل تكتيكي: بروسيا مونشنغلادباخ 1-3 بروسيا دورتموند


       بداية ممتازة لدورتموند بعد التوقف الشتوي بالفوز في أول مباراة في 2016، ويكون ذلك على غلادباخ 3-1 في البروسيا بارك وهو ما لم يحدث منذ 2009. مباراة لم تكن سهلة على دورتموند في أول نصف ساعة، لكنه عرف بعدها كيف يتفوق على خطة فريق المدرب آندريه شوبيرت.
تشكيلة غلادباخ: في ظل الغيابات العديدة التي يعانيها غلادباخ وخصوصًا في قلب الدفاع، كان على المدرب آندري شوبيرت الاعتماد على ثنائية آندرياس كريستينسين- نيكو إيلفيدي في قلب الدفاع، يوليان كورب وأوسكار فيندت في مركزي الظهير الأيمن والأيسر. وكان عليه اختيار تشكيلته دون غرانيت شاكا، الموقوف بعد بطاقة حمراء في آخر مباراة من النصف الأول من البوندسليغا. بدل لاعب الوسط السويسري، أشرك هافارد نوردفايت بجانب محمود داهود في الارتكاز في طريقة 4-4-2.
تشكيلة دورتموند: لم يقم توماس توخيل بمفاجأة في تشكيلته الأساسية، أشرك غونزالو كاسترو بدلا من الغائب شينجي كاغاوا في طريقة 4-3-3. بارك جو-هو عوَّض مارسيل شميلتسر، الذي لم يصبح لائقًا للعب في الوقت المناسب. بدأ هينريخ مخيتاريان على الجناح الأيسر، في حين لعب ماركو رويس على الجناح الأيمن. وهداف البوندسليغا أوباميانغ في مركزه المعتاد في قلب الهجوم.
استراتيجية شوبيرت الدفاعية كانت تركز على مراقبة رجل لرجل في الملعب بأكمله. كان رفاييل ولارس شتيندل، ثنائي خط الهجوم، يراقبان سوكراتيس باباستاثوبولوس وماتس هوميلس عندما بناء لعب دورتموند ومحاولة نقل الكرة للخطوط لموالية. داؤود ونوردفايت عادة ما يقوما بالتغطية أمام غوندوغان وكاسترو.تشيندل ورافاييل يراقبان هوميلس وسوكراتيس رجل لرجل 
على الرغم من هذه المراقبة الفردية لاعب ضد لاعب، كان يبدون أن دورتموند لديه أفضلية في المواجهات الثنائية في الوسط، كان أصحاب الأرض قادرين على وضع لاعبي الأصفر والأسود الأكثر أهمية بالنسبة لهم، مما يجعل هؤلاء اللاعبين يحاولون التخلص من الكرة في أسرع وقت ممكن، هذا جعل بناء لعب دورتموند يُعاني في بداية المباراة بسبب عدم الدقة في تمرير الكرة تحت الضغط ولعب كرات طويلة غالبًا ما كانت تعرف تفوق لاعبي المهور في الهواء ومن ثم الصراع على الكرة الثانية.
كان رومان بوركي ويوليان فايغل الخيارين الوحيدين المتاحين لاستلام الكرة دون الوجود تحت مراقبة رجل لرجل التي اعتمدها غلادباخ. أدى هذا إلى العديد من الكرات الطويلة التي لعبت من قبل بوركي الذي غالبًا لم يتمكن من الاستفادة من الوقت والمساحة التي تتواجد أمامه مع عدم خروج أي لاعب من الفريق الخصم من مهمته التي كلف بها. فايغل كان اللاعب المتاح دائمًا للتمرير بالنسبة لقلبي دفاع دورتموند ويمكن أن يتمركز بينهما ليشكل ثلاثي في قلب الدفاع، لكن هذه التمريرات تأتي غالبًا قصيرة وأفقية، لا سوكراتيس ولا القائد هوميلس استطاعا لعب تمريرات عمودية لكسر الخطوط بسبب خط الضغط الأول لغلادباخ المتمثل في رافاييل وشتيندل واقترابهما الدائم من قلبي دفاع دورتموند وعدم ترك مساحة ووقت أمامهما لمحاولة لعب الكرة لخط الوسط ويبقيان على خيار العودة للحارس أو فايغل أو الكرات الطويلة.
هنا، كالعادة رافاييل مع سوكراتيس وشتيندل مع هوميلس، داؤود مع غوندوغان ونوردفايت مع كاسترو في مراقبة لاعب للاعب وفايغل يعود ليكون خيار للتمرير لقلبي الدفاع وكذلك يبقى بوركي
ظهر رويس في البداية كأنه غير مرتاح باللعب على الجناح الأيمن بدل الأيسر الذي اعتاد عليه، هنا سهَّل من مهمة أوسكار فيندت وإيلفيدي وحتى أوباميانغ  كان تائهًا بسبب عدم توصله بالكرات. احتاج غوندوغان وكاسترو في حاجة الى وقت لإيجاد حلول والتفوق على مراقبة رجل لرجل التي اعتمدها غلادباخ. وعادة ما يميل كاسترو نحو الجهة اليسرى ويقوم بعمل الزيادة العددية في هذه المنطقة. هنا، سيقوم نوردفايت بالاستمرار في مراقبته وترك مساحة مفتوحة في الوسط. لم يتمكن دورتموند  من الاستفادة من تلك الثغرات في البداية، لكن سيتمكنون من ذلك لاحقًا.من الكرات القليلة التي استطاع هوميلس لعبها بشكل عمودي لكسر خطوط الخصم، نوردفايت يراقب كاسترو وهنا مخيتاريان الجناح الأيسر من يستلم الكرة ثم يمررها لغوندوغان المراقب من داؤود لكنه الأخير خلفه وبالتالي هناك مساحة أمام لاعب وسط دورتموند من أجل التسديد لكن العارضة منعت الهدف في الدقيقة الـ33
*على المدرب أن يقوم بتعديل خطته بناء على استراتيجية الخصم وذلك ما فعله توخيل. وجد أوباميانغ كيف يستلم كرات ويسدد على المرمى ويتفوق على المدافع كريستينسن المكلف بمراقبته. في حين سيستمر رويس بمحولات الانطلاق في المساحة خلف فيندت الذي كان يتقدم للأمام باستمرار، ولكن ذلك جعل الجهة اليسرى ضعيفة دفاعيًا وذلك ما أكدته أهداف دورتموند الثلاثة التي أتت من الجانب الأيسر أو نصف المساحة اليسرى لغلادباخ.
قلنا في البداية أن فايغل كان حرًا في بناء اللعب، لكن ذلك لم يكن بشكل دائم مع تقدم داؤود للضغط عليه ومراقبته وطلبه من زميل له التكفل بمراقبة غوندوغان. خسر غلادباخ تماسكه بعد تقدم داؤود إلى الأمام لمراقبة ايغل في الدقيقة الـ41. وبذلك، أصبح غوندوغان دون مراقبة وخلف خط وسط الخصم وتلقى تمريرة من بوركي هناك. كرته المثالية لرويس جعلت الجناح الأشقر خلف المدافع إيلفيدي قبل أن يسدد الكرة في الجهة اليمنى لمرمى زومر.
لحظة سحرية من غوندوغان لرويس في المساحة خلف قلب الدفاع كان يحتاجها دورتموند للتفوق على دفاع الخصم
أمام خط هجوم سريع مثل هجوم دورتموند، الانتباه لانطلاقات لاعبي الخصم هو مفتاح المباراة. ولكن في مناسبات متعددة، وخصوصًا بالنسبة للأهداف، كان دفاع المهور يراقب الكرة في مواقف مؤثرة، ويسمح بانطلاقات مُكلِّفة دون إيقافها. عندما تقدم غوندوغان بالكرة إلى الأمام، كان إيلفيدي يشاهد فقط، بدلا من متابعة انطلاقة من رويس خلفه. هذه ليست مشكلة كبيرة إذا كانت هناك تغطية بكل تأكيد، ولكن كان شريكه في قلب الدفاع كريستنسن مثله تمامًا، وكان رويس قادرًا على الوصول للكرة وإنهاء الفرصة تحت قليل من الضغط ، إن وجد من الأساس -مراقبة رجل لرجل للفاشلين.
الشوط الثاني

بعد ست دقائق من بداية الشوط الثاني، افتك هوميلس الكرة من إبراهيما تراوري عبر عرقلة مثالية في خط الوسط لتبدأ هجمة مرتدة للأصفر والأسود. تمريرة من غوندوغان وجدت رويس المتقدم على اليسار، وبتحوله للداخل فتح دفاع غلادباخ قناة مثالية لرويس لتمرير الكرة لمخيتاريان الذي كان حرًّا وأنهاها بسهولة.
عاد المُضيف للمباراة، على الرغم من أن سجل المهاجم البرازيلي رافاييل من تسديدة من مسافة قريبة بعد بعض الارتباك داخل منطقة جزاء دورتموند.

قام توخيل بتغييرين، وذلك بإشراك العائد بعد غياب طويل إيريك دورم وماتياس غينتر بدل ماركو رويس وغونزالو كاسترو، ليستعيد دورتموند السيطرة على المباراة بعدما كانت المباراة مفتوحة أمام جميع الاحتمالات بعد هدف غلادباخ.

ومثل الهدف الثاني الذي سجله مخيتاريان، كان الهدف الثالث من غوندوغان شبيهًا له. من هجمة مرتدة –مثل أسلوبهم المشهور- من نصف المساحة اليمنى في الدقيقة 75  أنهاها غوندوغان في الشباك بعد تمريرة عرضية من مخيتاريان الذي استلم الكرة من سوكراتيس. انطلاقة مخيتاريان وغوندوغان في الهدفين الثاني والثالث لم تتم متابعتها تمامًا، بدلًا من ذلك كان اللاعبون يركزون على الاقتراب من الكرة فقط. فشل دفاع غلادباخ في الاستمرار والعمل أمام سرعة مرتدات دورتموند الهجومية خصوصًا ع ندما يتم تنفيذها بشكل مميز. التنظيم الدفاعي هو المفتاح، ولكن غلادباخ كان يفتقر ذلك بشدة.
خلاصة
جعل هذا الفوز دورتموند يحافظ على فارق الثماني نقاط مع بايرن ميونيخ المتصدر، والذي من الصعب توقع أن يتقلص نظرًا لمستوى حامل اللقب.  لا تزال لدى دورتموند مباراة أمام ميونيخ هذا الموسم، لكن سيحتاج المحافظة على سلسلة انتصارات ثم انتظار إضاعة البافاري للنقاط وهو المستبعد والفارق يمكن أن يزداد. المركز الثاني مريح للأصفر والأسود الذي عانى موسمًا غير طبيعي مع كلوب الموسم الماضي، وبالتالي العودة لدوري الأبطال مع بناء فريق قوي سيكون أمرًا كبيرًا جدًّا لهم.

خسارة ثانية أمام دورتموند هذا الموسم بعد أسابيع من الخسارة الكبيرة 0-5 أمام ليفركوزن، شوبيرت يحتاج أن يعيد فريقه للمستوى الذي كان عليه في سلسلة انتصاراته المتتالية إن أراد إنهاء الموسم في مركز مؤهل لدوري الأبطال. يجب على شوبيرت معالجة المشاكل الدفاعية رغم الغيابات العديدة المؤثرة دون أدنى شك.
للتواصل مع (شرف الدين عبيد) عبر تويتر  - اضغط هنا
@tacticalmagazin

وللتواصل مع شرف الدين عبيد عبر صفحته على الفيس بوك اضغط هنا
تنبيه : المرجوا عدم نسخ الموضوع بدون ذكر مصدره المرفق بالرابط المباشر للموضوع الأصلي وإسم المدونة وشكرا
abuiyad