تحليل تكتيكي: يوفنتوس 1-0 روما


   في أواخر شهر أغسطس، بعد مباراة الذهاب التي فاز بها روما في الأوليمبيكو، لم يكن أحد يمكن أن يتصور أن مباراة يوفنتوس وروما هذه ستأتي على الهذا السيناريو الذي أتت فيه وتبادل الفريق وضعيتيهما: البيانكونيري بـ10 انتصارات على التوالي ويبتعد بفارق نقطتين فقط عن المتصدر نابولي. بينما الجيالوروسي في أزمة في اللعب والنتائج، مع سباليتي بدلًا من غارسيا، وحتى في المركز الخامس في ترتيب السيري آ.
تشكيلة يوفنتوس: اعتمد ماسيميليانو أليغري على طريقة 3-5-2 المعتادة من اليوفي لكن أقرب لـ 3-1-5-1 و4-4-2 دفاعيًا بتواجد ماركيزيو أمام ثلاثي قلب الدفاع بارزالي، بونوتشي وكيليني. سامي خضيرة، بول بوغبا وديبالا في الوسط. ليشتشتاينر وباتريس إيفرا على الطرفين وفي الهجوم إدين دجيكو.
تشكيلة روما: بالمقابل اختار لوشيانو سباليتي في ثاني مباراة له مع روما، اللعب بطريقة 3-5-2 أقرب لـ 3-4-2-1 بدل 4-3-3 التي كان يعتمدها رودي غارسيا. قلبا الدفاع المعتادان مانولاس وروديغير مع إضافة لاعب الوسط الدفاعي دي روسي بينهما في ثلاثي قلب الدفاعي. فلورينزي ولوكاس ديني في مركز الظهير-الجناح الأيمن والأيسر على الترتيب. وفي الهجوم محمد صلاح وإدين دجيكو.

يوفنتوس
كان يوفنتوس قويًا في استحواذه على الكرة وخصوصًا استحواذه على المساحة بحكم الانتشار الجبيد والتباعد الجيد بين اللاعبين في الوسط. بينما يبقى كلاوديو ماركيزيو أعمق من الثلاثي (خضيرة، بوغبا)  حيث سيساند قلوب الدفاع في تدوير الكرة من العمق،  وانتقال خضيرة وبوغبا إلى الأمام غالبًا.
واحد من أفضل جوانب استحواذ يوفنتوس على الكرة هو في بناء اللعب من الدفاع. لديهم في الخط الدفاعي لاعبين أقوياء من الناحية الفنية على المساعدة في تطوير الاستحواذ من خلال تمريرات لتوفير الوصول المباشر للوسط. كانوا أقوياء أيضًا على المستوى الجماعي، مع تباعد جيد من ثلاثي الدفاع يسمح لهم بمساحات وكذلك فتح ممرات للتمرير تحو الوسط أيضًا.
أمام دفاع سلبي من روما، كان كيليني وبارزالي يتقدمان للخروج بالكرة في نصف المساحة المتواجدة أمام كل منهما والاندفاع باتجاه خط المنتصف. في قيامهم بذلك، يمكنهم أن غالبًا سحب لاعب من خط وسط الجيالوروسي مما يحرر لاعبًا من البيانكونيري من أجل كسر خطوط الضغط الدفاعي. بينما في مواقف أخرى، يمكن أن يساعد في فتح ممر تمرير للاعب متاح أو تحسين الترابطات بين لاعبي خط الوسط القريبين.
يوفنتوس في شكل 4-4-2 دفاعيًا
كان بوغبا يتقدم في كثير من الأحيان ويقوم بببعض التحركات على الجناح الأيسر أين ستكون لديه ترابطات بشكل جيد مع مواطنه إيفرا خلال الهجوم من هذا الجانب. على الجهة المقابلة، كان تحرك خضيرة غالبًا ما يستند حول دعم المتراجع باولو ديبالا. يمكن أن يُشاهَدَ الألماني ينتقل عادة إلى الجناح لفتح مساحة للمهاجم، وفي بعض الحالات يمكن أن يحدث العكس عندما يتراجع ديبالا لنصف المساحة الأيمن. عمومًا، هذا خلق نوعًا من شكل 1-3 باستمرار تراجع المهاجم ليكون بين ثلاثي خط الوسط أين يمكن انه يقدم الدعم بترابطات، والتباعد واستخدام قدراته الفنية لمساعدة زملائه في التقدم بالكرة من خط الوسط.
ثلاثي خط الوسط اليوفي مثير للاهتمام حقًّا. من الواضح القدرة التقنية الكبيرة في كل واحد من الثلاثة، وكذلك التمركز الذكي الذي يمتلكه ماركيزيو وخضيرة. مزيج جميل من اللاعبين وكل الثلاثة قادرين على التبادل بين مراكز الرقم 6، 8 و 10 –والبيانكونيري محظوظ في هذا. لكن سيكون على خضيرة وبوغبا عادة اللعب في مركز مساندي لاعب الرقم 6 ماركيزيو.  
تكون هناك صعوبة بعض الشيء في بعض الأحيان لربط خط الوسط مع المهاجمين. والحل لهذا هو تراجع عميق من ديبالا، في المنطقة 14 والتي تسمى بـ "المربع الذهبي" وهي المنطقة المتواجدة مباشرة أمام منطقة جزاء الخصم والتي تساعد الفريق على تسجيل أهدافًا أكثر، وهو ما يفعله بشكل مميز-تقريبًا مثل دور كارلوس تيفيز الموسم الماضي، بلعبه كلاعب رقم 10 ومهاجم في نفس الوقت للربط بين الوسط والهجوم.

روما
هذه الخسارة هي الثانية للوتشيانو سباليتي في ثاني مباراة له بعد إعادة تعيينه كمدرب لذئاب العاصمة، وعانى فريقه بعض المشاكل الكبيرة سواء مع الاستحواذ على الكرة أو دونه على حد سواء.
في الاستحواذ، كان الفريق ثابتًا بشكل واضح ودون أي تحرك حقيقي من خط الوسط أو الهجوم. إذا كان بيانيتش الاستحواذ على الكرة في وسط الملعب، كان من النادر جدا أن نرى لاعبا على مستوى أعلى جعل حركة على الإطلاق، ناهيك عن واحدة من شأنها أن أراه دعم لاعب خط الوسط البوسني. وكانت نتيجة ذلك أن الكرة الناقل زيارتها القليل من المساعدة من زملائه وكان وبلا الاتصالات حوله للمساعدة في توفير الاستقرار للحيازة وإعطاء وسيلة لتتقدم الكرة إلى الأمام.
عندما يستطيع روما أن يأتي مع الكرة على خط المنتصف. وإذا حاول الجيالوروسي اللعب بشكل عمودي نحو الخصم، الموقف العدواني من وسط يوفنتوس بحثا عن التقدم (تغطية قوية من اللاعبين الاثنين الآخرَين) يؤدي إلى استعادة أصحاب الأرض الكرة  في معظم الحالات، أو الحد من الضرر في الأخرى.
يمكن لكيليني أن يبدأ العمل من جديد على بناء اللعب دون صعوبة، وذلك جزئيا بسبب عدم وجود ضغط على الخصم مثلما كان في مباراة الذهاب. كانت هناك محاولة واضحة هنا لوضع دجيكو وصلاح وناينغولان والبقاء في مراكزهم، دون الذهاب مباشرة إلى الضغط على قلوب دفاع اليوفي، في محاولة لحماية أكبر قدر من ممرات التمرير الممكنة.
تمركز صلاح وناينغولان على نفس الخط، الذي كان يعتقد أنه يغلق في وقت واحد على خضيرة وليشتشتاينر من جهة وبوغبا وإيفرا من جهة أخرى، كان فعالًا جدًّا، ولكن دجيكو وحده لا يمكن التصدي بفعالية للتحركات الأفقية من ماركيزيوعندما تكون الكرة حول مدافعين البيانكونيري، الذين بانتظام يمكن أن يمرروا له الكرة.

بعد استلام الكرة في الخط الأول من الضغط، يمكن أن يقوم ماركيزيو بإرسالها لواحد من خضيرة، بوغبا أو ديبالا. في حين يندفع ليشتشتاينر وإيفرا نحو نظرائهم في الخط الأول من المدافعين، وبالتالي يجبر فانكور –كان خاسرًا اليوم- وبيانيتش على تغطية أجزاء كبيرة من الملعب، كقارنة مع التكتيك الذي وضعه سباليتي حتى الشوط الأول، وكان ليوفنتوس دائمًا لاعب في حالة لتلقي الكرة بين الخطوط. خصوصًا ديبالا الذي كان يتحرك خلف فانكور وبيانيتش، وكان هذا التكتيك الرئيسي الذي ظهر أكثر وضوحًا في لعب يوفنتوس.
أتى هدف ديبالا من هجمة مرتدة بعدد استعادة يوفنتوس الكرة في خط الوسط. في هذه الحالة،  تلقى فلورينزي تمريرة بالقرب من خط التماس الأيمن دون أي خيارات أخرى في الأمام، خسر الكرة في محاولة مراوغة إيفرا. ومن شبه المؤكد أن قراره واختياره الحل الفردي بمراوغة لاعب الخصم الذي أمامه أتى من حقيقة أن جميع المهاجمين الآخرين أمامه كانوا يقفون غير متمركزين بالشكل الأمثل في مرحلة الاستحواذ على الكرة.
استحواذ ذئاب العاصمة لعب في صالح  استراتيجية السيدة العجوز الدفاعية. وظَّف ماكس أليغري خطة مراقبة لصيقة عندما يكون لاعبو الخصم قريبين منهم ويكون ذلك بقوة كبيرة. سوف يتتبعون لاعبهم إلى حد ما ولكن لن تكون المتابعة للاعب من خارج منطقتهم، والتي ترتكز على تمركزهم داخل الكتلة الدفاعية.
المعروف جيدًا أنه للتفوق على خطة المراقبة اللصيقة للاعب عندما يكون في منطقة لاعبي الخصم، هو أن يكون هناك تحرك فعال دون كرة للتفوق على هذه البنية الدفاعية وخلق مساحات للانتقال إليها. ولكن لأن روما كان ثابتًا حتى في الاستحواذ على الكرة، فشلوا في تحقيق ذلك وكان يوفنتوس متماسكًا للغاية طوال المباراة، مما حد من صناعة فرص خصمهم.
في الدفاع، كان فريق سباليتي سلبيًا جدًا ونادرًا ما أراد الضغط على لاعب يوفنتوس الحامل للكرة في مناطق عميقة. يمكن أن تكون السلبية ليست في حد ذاتها مشكلة، فليست كل الفرق تضغط أو لديها نية في القيام بذلك ويمكن أن تحقق نجاحًا كبيرًا بتوظيف نظام دفاعي لا يركز على تطبيق مستوى عالٍ من الضغط على الخصم.
ومع ذلك، يمكن أن تجد هذا الفريق لديه مستوى عالٍ من التماسك سواء أفقيًا و عموديًا. مع مساندة خطة دفاع المنطقة بتوجه لرقابة رجل لرجل، هنا تصبح الكتلة مغلقة، وهناك مستوى عالٍ من السيطرة على مساحات هامة ومن ثم التحرك بفاعلية لإغلاق أي مساحة من المساحات الهامة. يمكن أن لا يكون هناك ضغط كبير على الكرة، ولكن ستكون هناك سيطرة ذكية على المساحة.
أمام يوفنتوس، كان روما سلبيًا دون كرة لكن لم يظهر مستوى كاف من التماسك مما أدى إلى أنه يوفنتوس لم يفتح فقط ثغرات للعب الكرة داخلها، ولكن كان لديه الوقت والمساحة لجعل هذا أسهل نظرًا لعدم وجود ضغط على الكرة.
في بعض الحالات، لم يكن أن روما لم يرد ممارسة الضغط ولكن أكثر من ذلك أنهم لم يتمكنوا من تحقيق التماسك الدفاعي، والذي يبدو أنه كان من خطأ في التنسيق بين اللاعبين. كان هذا خصوصًا في أنصاف المساحات خلال بناء لعب يوفنتوس وعدم فهم اللاعبين القريبين من الكرة كيفية التمركز وفقًا لذلك ثم الضغط على نحو فعال على الكرة.
خلاصة
بعد بداية مخيبة لحامل اللقب في بداية الموسم، استعاد يوفنتوس مستواه ليعود للطريق الصحيح نحو الدفاع عن لقب السيري آ بتحقيقه انتصاره الحادي عشر على التوالي في الدوري. رغم أن المباراة كانت أكثر شدة مما عهدناه في المواجهات الأخيرة بينهما، لكن يوفنتوس أظهر تفوقه على روما مع سيطرة كبيرة دون أي تهديد من جانب الخصم. الآن يقدم لنا السيري ناديين اثنين ينافسان بوضوح على اللقب هما نابولي ويوفنتوس.


للتواصل مع (شرف الدين عبيد) عبر تويتر  - اضغط هنا
@tacticalmagazin

وللتواصل مع شرف الدين عبيد عبر صفحته على الفيس بوك اضغط هنا
 
تنبيه : المرجوا عدم نسخ الموضوع بدون ذكر مصدره المرفق بالرابط المباشر للموضوع الأصلي وإسم المدونة وشكرا
abuiyad