تحليل تكتيكي: ريال مدريد 3-0 أتليتيكو مدريد

  في الفترة من سبتمبر 1984 إلى فبراير 1985، لعب أعظم لاعبي الشطرنج في ذلك الوقت، كاسباروف وكاربوف 48 مباراة. للفوز باللقب، كانا بحاجة إلى 6 انتصارات، لم يصل لها أي منهما: ويقدر أنهما أمضيا 200 ساعة أمام رقعة الشطرنج، وتحريك القطع 1652 مرة. من المرجح أن يشبه تاريخ المباريات بين الفريقين في مدريد في دوري أبطال أوروبا مواجهة الشطرنج التي لا نهاية لها.

موسم 2016-2017 هو الموسم الرابع على التوالي الذي يتواجه فيه ريال مدريد  وأتليتيكو في دوري أبطال أوروبا. كانت المواجهة الأولى في نهائي عام 2014، وهو ذلك الذي سجل فيه سيرخيو راموس برأسيته في اللحظة الأخيرة من الوقت بدل الضائع من المباراة. بعد عام، في الدور ربع النهائي، بعد نتيجة 0-0، كان هدف خافيير إيرنانديس "تشيتشاريتو" 1-0 الحاسمة في البيرنابيو، قبل دقيقتين من النهاية. في الموسم الماضي، مرة أخرى المباراة النهائية، مع نتيجة 1-1 في 120 دقيقة للحسم بركلات الترجيح، مرة أخرى لصالح اللوس بلانكوس. وأعطى النهائي انطباعا بأن الخصمين لم يعد من الممكن أن يفاجآ بأي شكل من الأشكال، وأنهما كانا على بينة من مزايا وعيوب الآخر. الانطباع أنه يمكنهما اللعب 5 أشهر، أو 48 مباراة، دون خروج فائز.

ومع ذلك، يبدو أن زيدان قد وجد هذا الموسم حلولًا جديدة لوضع سيميوني في أزمة، وفي نهاية المطاف المشكلة هي مجرد هوية: ريال مدريد يمكن أن يلعب بطرق مختلفة جدًّا، وهذه المرونة يمكن أن تزعج كتل الكولتشونيروس. في الديربي قبل الماضي في الليغا، تحدى زيزو ضغط الخصم مع استخدام 4-4-1-1 مع مودريتش، كوفاسيتش و إيسكو: الجودة لإيصال كرة جيدة إلى القدم وإغراء الأتليتي بالضغط عاليًا. وجد ميزة، ثم تم إغلاق مناطق ريال مدريد مع كتلة منخفضة واستغلال التحولات: الفوز 0-3 وهزم أسطورة الكالديرون.



بفوزه 3-0 أيضًا الليلة الماضية، يضمن ريال مدريد تقريبًا وصوله للمباراة النهائية في دوري أبطال أوروبا، وهي الثالثة في آخر أربع نسخ من البطولة. صعب أن نتوقع عودة أتلتيكو مدريد في مباراة الإياب، ولا يمكن تصور أن القوة الرئيسية للفريق الذي سيطر حتى الآن نفسيًا على كل خصومه سيكون في يوم سيء للغاية في الكالديرون.

انتصار الميريرنغي في ذهاب نصف النهائي كان مليئًا أيضا بالجانب الفني-التكتيكي، وتسليط الضوء على الاختلافات بين المدربين الاثنين.

 

كان دييغو سيميوني لاعب خط الوسط الذي تنتظر منه الكم من عمله،  من خلال القيام بالعمل الصحيح وتقليل المخاطر. نهجه لكرة القدم كمدرب لا يختلف كثيرا وقدم أدلة أمس، مرة أخرى، في اختياره التشكيلة. كان من شأن غياب خوانفران وفرساليكو أن يجبر الأرجنتيني على اختيار مستبعد منه، لملء الفراغ في الظهير اليمين. بدلًا من ذلك، أصرّ التشول على التقليل من المخاطر الكامنة في حل شراكة قلب الدفاع غودين-سافيتش، ورفض تحويل الأخير إلى اليمين؛ بالحفاظ على الوسط، واختار استكمال الخط بأقصى قدر ممكن من السلاسة مع إدراج المدافع الاحتياطي، لوكاس هيرنانديز. لعب الأتلتي مع 4-4-2 المعتادة، بتناوب كاراسكو وكوكي كل الطرفين وغريزمان-غاميرو كثنائي الهجوم.
على النقيض من سيميوني، كان زين الدين زيدان لاعب كرة قدم مع مواهب فنية استثنائية حيث أنه في ذروة مسيرته كان المرجع في الإبداع في وسط الملعب. وكمدرب كان في كثير من الأحيان قادرًا على مفاجأتنا، مع مرونة بضم كل من البراغماتية والعقلية التي لا يمكن السيطرة عليها عندما يتعلق الأمر بالمدربين واللاعبين، وانتهى الأمر حتى جعل ريال مدريد مسيطر وخاضع في نفس الوقت. اختار الفرنسي إيسكو بدلا من بيل المصاب، متجاهلًا الخيارات التي يقدمها خاميس رودريغيس، أسينسيو ولوكاس فاسكيس؛ ولكن بدلًا من استخدام فرانتشيسكو ألاركون على الطرف، والحفاظ على شكل الفريق الأساسي 4-3-3/4-4-2 دون تغيير تقريبًا، قدّم زيدان فريقه في 4-3-1-2 وخط وسطه على شكل ماسة، مع كازيميرو في القاعدة، وإيسكو في القمة، مودريتش وكروس على الجانبين.

وكان مدريد واضحًا جدًا في الخطة التي سيكون عليه اتباعها للاقتراب من نهائي كارديف، وبهذا الأساس اعتمد زيدان على السيطرة على الكرة (محاولة عدم المخاطرة وعدم قبول هدف سيكون سلبيًا جدًّا)، التي من شأنها أن تجعله يسيطر على المباراة. وكان موقف إيسكو ما أعطى ميزة تكتيكية فورية لمدريد، الذي لم يتمكن أتليتيكو من التعامل معه وانتهى به الأمر لتقدم المضيفين بعد 10 دقائق فقط. الهدف الذي فاجأ أتلتيكو لفترة من الوقت على الأقل ونقل اللاعب الإبرة إلى التحكم في توازن المباراة.
بدءًا من موقف صانع الألعاب، تحرك إيسكو في كل الاتجاهات، يدعم  اليمين وخاصة الوسط واليسار، وخلق متاعب كبيرة للأتليتي بحركيته والاستقبال في الداخل والجانب الأيسر مما تسبب في تحرك بنية الخصم وما يترتب على ذلك من كسر خطوط الكولتشونيروس. استلم "المَلَقِي" الكرة  وظهره أو وجهه إلى المرمى، بحيث كروس و مودريتش دائمًا أمام خيار تمرير عمودي أيا كان موقفهما و الرقم '22' يواصل حيازة الكرة، في حين فشل الأتليتي في الافتكاك أو الاقتراب منه.
 اعتمادًا على موقف الكرة في وقت الدفاع، ينزلق إيسكو إلى الجانب القوي: بهذه الطريقة، يتمركز دائمًا على خط متقدم فيما يتعلق بمارسيلو وكرووس على اليسار، أو بالمقارنة مع كارفاخال ومودريتش على الجانب الآخر ، ويسهل تشكيل المثلثات التي تنقل الكرة إلى الثلث الهجومي.

*كان استخدام السلاسل الجانبية هو التكتيك الذي صمّمه زيدان على مقاسات الأتليتي. مجرد إلقاء نظرة على الكرات التي تلقاها مارسيلو الليلة الماضية ومقارنتها مع تلك التي كانت أمام نابولي. ريال مدريد حاول اللعب لمارسيلو مع تغيير اللعب فقط عندما كان المدافعون في ورطة تحت ضغط الخصم خلال البناء الأول؛ في مباريات سابقة، بدلًا من ذلك، كان مارسيلو الرابط للثلث الهجومي.
الموقف المركزي إيسكو، متصلا بلاعبي الوسط والظهيرين. ومن المثير للاهتمام أن نلاحظ أن بنزيما عملت كنقطة إطلاق، وكثيرا ما تخلف عن الركب، وتقليد حركات إيسكو، ولكن في الجزء العلوي من الخط الأول من ضغط الخصم.
عندما يبدأ ريال مدريد اللعب من الخلف، حاول أتليتيكو ممارسة ضغط عال ولكن في 10 كرات افتكها في نصف الميدان في الشوط الأول، لم تأت منها أي تسديدة. اتليتيكو يبدو غير متأكد من عمله، و قلق بشأن عدم إتاحة العمق لرونالدو، بنزيما ومارسيلو، دائما عاليًا في بداية العملة.
قدرة مدريد على نقل الكرة من خلال ضغط الخصم، مع التقدم في النتيجة منذ بداية المباراة بقليل، وضع الأتليتي في وضع صعب. في أول 30 دقيقة من المباراة، سدّد ريال مدريد 9 مرات، 6 منها كانت نحو المرمى. وصل أتلتيكو لأول مرة في الدقيقة 31 مع غودين، بعد كرة ثابتة.

*من الصعب الحديث عن أتليتيكو لأننا شاهدنا منه القليل في الملعب: في المباراة كلها سدّد 4 مرات، 3 في الشوط الثاني. واحدة فقط من داخل منطقة الجزاء -غودين المذكورة سلفًا- و الأتليتي أنهى  فقط 3 تمريرات في آخر ستة عشر مترًا خلال المباراة.
عندما كان في الاستحواذ على الكرة، عانى أتليتيكو للعثور على مهاجميه. تم ابتلاع غاميرو وغريزمان من قبل ثنائي وسط الدفاع الذي شكّله فاران وراموس، اللذين كانا على استعداد لتحدي الاثنين في موقف واحد ضد واحد يحتمل أن يكون خطرًا - بينما مع الكرة انضما للمساعدة في الاستحواذ. تمركز مهاجما الروخي بلانكوس دائمًا تقريبًا على نفس الخط، بدلًا من التناوب على الربط  مع الوسط والبحث عن العمق، وبالتالي قدم الاثنان خيارات قليلة لناقل الكرة. صحيح أن فيليب لويس قد لعب على غريزمان كثيرًا في نهاية الشوط الأول.
مع عدد قليل من المراجع، ارتكب الناقلون العديد من الأخطاء، وخاصة في الشوط الأول حيث أنهاه أتليتيكو مع 78٪ من التمريرات الناجحة. والتي ارتفعت بعد ذلك في نهاية المباراة إلى 83.6٪.
فيليبي لويس حاول القيام بترابطات تضم غريزمان والتي نادرًا ما حدثت مع قدوم الجناح لاستقبال الكرة من الجانب. ولكن حتى عند حدوث هذا، ليس هناك هجوم عميق على الطرف الآخر. فضلًا عن عدم وجود دعم من الجانب الآخر، مع هيرنانديز الغائب عن الاندفاع المباراة بأكملها، ولكن لا يمكن أن نتوقع خلاف ذلك من مدافع.
في الطرف أين وجد الأتليتي صعوبة أكبر، مع انفصال كاراسكو عن بقية الفريق وكوكي غير قادر على اللعب بين الخطوط: في تلك المواقف حاول سيميوني التدخل، أولا عكس الجناحين، تغيير كاراسكو بكوريا، إعادة كوكي  إلى الارتكاز مع دخول غايتان. ويستحق هذا الأخير الثناء للفترة الجيدة التي مر بها الكولوتشونيروس مع دخوله، وذلك بفضل استقباله الكرة خلف لاعبي خط وسط الخصم. ولكن، التشولو قام بـ3 تغييرات مع إشراك توريس أيضًا ومع ذلك، لم يكن له تأثير على مدريد الذي استمرت في الدفاع بشكل جيد للغاية، ولكن الآن مع استحواذ أقل على الكرة.

*لكن ريال مدريد أثبت مرة أخرى المثالية في معرفة الطريقة التي يفضلها الأتلتي للهجوم. تمركز الميرينغي على خطين من أربعة لاعبين الذين يعتمد تكوينهم على تمركز اللاعبين في نهاية الاستحواذ الهجومي.
 في معظم المناسبات، تراجع إيسكو على الجانب الأيمن للدفاع أمام تقدم فيليبي لويس، ولكن مودريتش نادرًا ما تمركز على نطاق واسع على الظهير البرازيلي، مع شغل إيسكو مركزً في الداخل.
 وفي بعض المناسبات الأخرى، وبمجرد انتهاء الاستحواذ، كان إيسكو يقف أمام بنزيما، وحتى رونالدو كان يتحول للاعب الرابع على اليسار. ومع ذلك، كانت التعليمات واضحة واحترمت: الخطين من أربعة في تعادل عددي على الطرفين، مع مارسيلو وكاربخال على استعداد لإعطاء جناح الخصم فقط استقبال الكرة وظهره خلف المرمى؛ واحد من المهاجمين انخفض في منطقة ساوول، في حين كروس في رقابة غابي وكازيميرو وفر التغطية أمام الدفاع وفي مركز الملعب.
وقد أثبت لاعبو ريال مدريد تطبيقهم المثالي الملحوظ في كل مرحلة من مراحل اللعب. ليس هناك شك في أن زين الدين زيدان ساعد على تحسين جميع لاعبيه: معرفة كل عنصر يتكون منه الفريق، بدءًا من الموقف الذي سيتم اتخاذه في مختلف الحالات لإنهاء 90 أو 180 دقيقة، واضح خلال فترة الفرنسي مع اللوس بلانكوس.

 في الهدف 2-0، المرور من مارسيلو إلى بنزيما من قبل تحرك من مودريتش، أربك توازن سافيتش.
 

*دخل أسينسيو مكان إيسكو مُهدّد بتلقي بطاقة صفراء ثانية ومتعب، وأعطى الفريق حيوية أكثر للدفاع والهجوم، إلى جانب وسيلة للخروج من خلال الطرف الأيسر. وفيما يلي،  مع إصابة كاربخال التي حدت من تغييرات زيدان وإشراك ناتشو، كان إدخال لوكاس مكان بنزيمة، الذي أنشأ شكل 4-1-4-1 الذي قام بحماية الطرفين والعمق. تواجد أسينسيو على اليسار ولوكاس على اليمين ساعد في الدفاع وأعطى الكثير من العرض في الملعب والعمق والعمودية. هذا النهج كان يشي بأن المباراة لن تخرج من يدي أصحاب الأرض. سجّل كريستيانو رونالدو الهدفين الثاني والثالث في ليلة ساحرة له وفريقه حيث ستكون من المؤكد تقريبًا أن تكون أفضل مباراة لزيدان كمدرب لمدريد في طريقه إلى نهائيه الثالث في الأبطال في أربع سنوات. كريستيانو رونالدو وزين الدين زيدان قدمّا كل شيء من جانبهما لمواصلة الرحلة.
للتواصل مع (شرف الدين عبيد) عبر تويتر  - اضغط هنا
@tacticalmagazin

وللتواصل مع شرف الدين عبيد عبر صفحته على الفيس بوك اضغط هنا
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

t

تحليل تكتيكي: بايرن ميونيخ 2-1 أتليتيكو مدريد


  على مر السنين، سنتذكر هذا الدور نصف النهائي من دوري أبطال أوروبا 2016. الكالديرون واليانتس أرينا. أتليتيكو مدريد وبايرن ميونيخ. مواجهة تليق بنصف نهائي البطولة الأعرق والأمجد في أوروبا.

تشكيلة بايرن: غوارديولا بتشكيلة مختلفة عن مباراة الذهاب –كما توقعتها في تحليلي قبل هذا المباراة.  عودة جيروم بواتينغ ليكون بجانب خافي مارتينيز في قلب الدفاع، فيليب لام ودافيد ألابا في مركز الظهير الأيمن والأيسر على الترتيب. تشابي ألونسو في المركز رقم 6 مع أرتورو فيدال كرقم 8، فرانك ريبيري على الجناح الأيمن ودوغلاس كوستا على الأيسرـ مولر وراء، أو بجانب ليفاندوفسكي.  
تشكيلة أتليتيكو مدريد: استعاد التشولو سيميوني كلًا من دييغو غودين وكاراسكو بعد تعافيهما من الإصابة، بدأ بالأول وأشرك الأخير في الشوط الثاني. غودين وخوسيه خيمينيز في وسط الدفاع،  خوانفران وفيليبي لويس في مركز الظهير الأيمن والأيسر على الترتيب.  غابي وأوغوستو فيرنانديز في الارتكاز.  كوكي وساوول على الطرفين. ثنائي الهجوم غريزمان وتوريس.
بعد مباراة الذهاب، قال غوارديولا أنه قام بدراسة وافية للمباراة التي لعبها فريقه، والتي تبين الوعي الفوري لضرورة إيجاد بدائل للخطة الأصلية لاختراق دفاع فريق سيميوني. تركزت اهتمامات المدرب حول إمكانية استعادة المصاب دييغو غودين، لجعلها خطة صلبة ولا تحتاج لإمكانية تغييرها.
قام غوارديولا بعمل 3 تغييرات في التشكيلة الأساسية مقارنة مع مباراة الذهاب. بواتينغ العائد من الإصابة وتوماس مولر وفرانك ريبيري واستبعاد خوان بيرنات، تياغو ألكانتارا وكينغسلي كومان. سيميوني بمثل تشكيل الذهاب، باستثناء غودين بدلًا من سافيتش في قلب الدفاع.
كان نهج بيب في مباراة الكالديرون على أساس السيطرة على الكرة والمراكز. تياغو ألكانتارا مضمون (أو ينبغي أن يكون) بتحركاته الذكية مع الكرة، في حين كان اختيار وضع دوغلاس كوستا على الجناح الأيسر وكومان أي دون لعب الجناحين على الجانب المعاكس للقدم المعتمدة في اللعب. كانت الفكرة لنقل خطوط أتليتيكو من اليمين إلى اليسار حتى إيجاد مساحة على الجانب الضعيف للاختراق من الجانب. وفشلت الخطة. فشل خط الوسط المكون من 3 لاعبين (تشابي ألونسو، فيدال وتياغو ألكانتارا) في التفوق على خط الوسط الأتليتي واللعب بين الخطوط عبر التمركز في مواقف تتيح خيار التمريرات العمودية من أجل التغلب على تماسك الخصم بدل التمريرات أفقيًا مع الكثافة المعتادة والدقة.بقي ليفاندوفسكي وحده أمام دفاع الكولوتشونيروس، الذي أبطل فعالية  الجناحين، الذين لديهما مهمة نقل الكرات نحو مرمى أوبلاك.
في ستة أيام مرت بين مباراة مدريد والتي في ميونيخ، غيَّر غوارديولا استراتيجيته جذريًا لإيجاد ثغرات في الجدار الذي أقامه سيميوني. المبدأ الأساسي هو اتخاذ مزيد من اللاعبين لخلق مساحات وتوليد مشاكل في دفاع أتليتيكو مدريد.

 بدأ بايرن جيدًا في مباراة الإياب، التي ينبغي أن تكون آخر مباراة لغوارديولا في دوري أبطال أوروبا كمدرب لبايرن. مع عدوانية في الضغط انطلاقًا من 4-1-4-1 نجح فيها الفريق المُضيف بتشكيل ضغط كبير على الروخي بلانكوس لإجبارهم على التراجع في وقت مبكر جدًا بدل الـ15 دقيقة من ضغطهم العالي مع بداية كل مباراة، الأمر الذي جعل فريق التشولو بعيدًا عن إيقاع اللعب.
أمام اثنين من مهاجمي الأتليتي، بدأ تشابي ألونسو ينخفض باستمرار بين خافي مارتينيز وبواتينغ في مرحلة بناء اللعب؛ لام وألابا يوفران حلًا على الجانب و فيدال ينخفض لتوفير حل التمرير العمودي أمام تشابي ألونسو. 
هذا ما يعرف بمصطلح " Salida Lavolpiana " نسبة للمدرب المكسيكي ريكاردو لا فولبي، حيث يتقدم الظهيران وينخفض لاعب ارتكاز بين قلبي الدفاع في بناء اللعب. هذه هي فكرة غوارديولا لبدء العمل والتغلب على الجدار الأول للمدرب الأرجنتيني المكون من ثنائي الهجوم غريزمان وتوريس.

الفريق في طريقة  مختلفة تمامًا عما كان عليه الأمر في مدريد. يبقى فيدال وحده في وسط الميدان والجناحان يميلان للداخل مع مولر في مثل هذا الموقف في خط الوسط الهجومي .

ريبيري، مولر ودوغلاس كوستا خلف ليفاندوسكي، وراء خط وسط أتلتيكو مدريد.

*لعب بواتينغ دورًا رئيسيًا في استحواذ بايرن، الذي لعب في أول دقيقة واحدة من كراته الشهيرة التي يكسر بها خطوط الخصم. يميل تشابي ألونسو أكثر لتصميم اللعب بين قلبي الدفاع وشكل سلسلة من ثلاثة لاعبين، والتي يتم بناء اللعب عبرها. جيروم بواتينغ يتقدم على اليسار، بينما كان خافي مارتينيز يفتح اللعب في الجهة اليمنى. تجرأ كل من المدافعين على حد سواء عند امتلاكهما الكرة للهجوم على نصف المساحة أمامهما، واستفزاز خط وسط الأتليتي.
كان دور فيليب لام غير متوقع. قبل المباراة يمكن أن نتوقع تقريبًا أن القائد سيلعب دورًا مشابهًا لمباراة الذهاب. أعمق وأكثر ميلًا للوسط من نظيره على اليسار.  ولكن بيب لديها خطط أخرى في هذه الليلة. لام لعب من البداية عاليًا جدًا، أعطاه أقصى عرض واندفع بحيث أصبح أمام كوستا في  نصف المساحة الهجومية. في بعض الأحيان، كان بمثابة لام ربع النهائي في مباراة الإياب ضد بورتو العام الماضي، تقريبًا كجناح أيمن أو ظهير-جناح هجومي. على الجانب الآخر كان الفريق ألابا-ريبيري، بوضع مختلف. ريبيري يتناوب دائمًا بين دوره على الجناح ودوره باعتباره يشغل المساحة الشاغرة بين الخطوط. ألابا كان دائمًا ملتزمًا بتعديل توازن تحركات الفرنسي وكذلك انطلاقاته الأمامية .

*الانتشار التمركزي من فريق غوارديولا يلتقي العديد من المتطلبات.  ثلاثة لاعبين وراء ليفاندوفسكي، بين دفاع ووسط أتليتيكو، وتوفير الاستقبال بين الخطوط ما كان غائبًا تقريبًا في مباراة الذهاب وضروري لبعثرة أوراق دفاع سيميوني. تم تصميم الوضع الأولي في أنصاف المساحات الجانبية لتفيز مخاوف دفاع الروخي بلانكوس، وتوفير لحظات ثمينة لاستقبال الكرة على الجانب. وأخيرًا، وجود دعم أقل في وسط الميدان (تياغو أالكانتارا) لصالح لاعب في موقف أكثر تقدمًا (مولر) يعطي الحضور البدني اللازم للتعامل بفعالية أكثر من الكرات التي تصل في منطقة جزاء الخصم .

تقدُّم بايرن بالكرة أكثر سلاسة بكثير من مباراة الذهاب، والثلاثي في الخلف أدار بشكل جيد استفادته من التفوق العددي، يلعب تشابي ألونسو وفيدال في منطقتين منفصلتين مع مهام مختلفة، ودائما في وضع آمن مع الكرة.
فشلت المداهمات المفاجئة من أتليتيكو لتخريب بناء اللعب منخفض لبايرن، لذلك سيميوني، بعد خمس عشرة دقيقة الأولى، تنازل عن الضغط على الخط الأخير من الفريق البافاري في الشوط الأول بأكمله. في نهاية المباراة ستكون هناك فقط 5 كرات استعادها أتليتيكو في خط الوسط الهجومي.

مقارنة مع مباراة الذهاب، بايرن ينقل الكرة عموديًا وليس أفقيًا، ويدير اللعب بأكثر فعالية لسحق أتليتيكو مدريد وتحريك دفاع الخصم.
ألابا وريبيري في تبادل مستمر للموقف على الجانب الأيسر من الهجوم. إذا كان الأهم في بداية عمل النمساوي هو ضمان عرض الملعب، في الاستحواذ على الكرة، يصبح ريبيري على الجانب ويتحول ألابا إلى الداخل، بدعم من فيدال وبناء لعب أكثر فعالية لبايرن مع الفرنسي على الجناح .
ريبيري على الجانب وألابا بدءًا من الموقف الداخلي يتحول للهجوم على المساحة التي تركها خوانفران الذي خرج للتصدي للرقم 7 من بايرن. في منتصف المنطقة هناك ليفاندوفسكي ومولر على استعداد لكرة قادمة. دوغلاس كوستا في موقف داخلي.
فرانك ريبيري هو لاعب بايرن الذي صنع أكبر المخاطر على دفاع أتلتيكو، بـ7 عرضيات، و 6 مراوغات إيجابية وصنع 5 فرص جيدة للتهديف.
*وضع التشولو يده عدة مرات على تكتيك فريقه في الشوط الأول، من حاجته إلى تعديلات لتحمل ضغط بايرن ميونيخ. بعد حوالي 10 دقائق من المباراة البداية في 4-4-2 تحول لخط وسط من خمسة لاعبين مع انخفاض غريزمان على الجانب الأيمن ومن ثم العودة إلى 4-4-2، مع تحول ساوول إلى اليسار و كوكي إلى اليمين 

يمر سيميوني بعد أول 10 دقائق إلى 4-5-1 مع غابي و ساوول في الوسط ، غريزمان وكوكي على الطرفين وأوغوستو فيرنانديز لحماية الدفاع. 

 سيعود أتليتيكو قريبًا إلى 4-4-2
 
 إغلاق الثغرات أسهل الآن عبر مراقبة توجهات اللاعبين - خصوصا في الظهير لويس وخوان فران. على سبيل المثال، إذا كان يعمل ريبيري الآن على جذب الظهير الأيمن للأتليتي وبالتالي تقدم دافيد ألابا، الأمر متروك لأنطوان غريزمان من أجل ملء الفجوة بين قلب الدفاع الأيمن والظهير.

*جلبت التغييرات التي أدخلها غوارديولا فوائد كبيرة للفريق. سيصبح أتليتيكو محشورًا أكثر في الخلف (سيتم وضع مركز الثقل من فريق سيميوني في 36.2 متر، تقريبًا 5 متر إلى الوراء اكثر من مباراة الذهاب) والتحول الدفاعي من بايرن كان مثيرًا للإعجاب،  وذلك بفضل تمركز لاعبيه ما جعل الأتليتي غير قادر على استرداد الكرة، ومساهمة ألابا (5 إعتراضات و 5 فوز بالكرة) وفيدال (8 كرات مسترجعة). لعب النمساوي في مركز أكثر تقدمًا، وبالتالي قادر على الاستفادة من صفاته الدفاعية عند الاندفاع إلى الأمام دون الحاجة للتحقق من العمق، مما يدل على بعض الخلل الأساسي. فيدال من ناحية أخرى، الذي يتوسط الفريق، يجد دائمًا الحل الصحيح بين الضغط على حامل الكرة وإغلاق خط التمرير .

التحول الدفاعي من بايرن

تحسن الانتقال الدفاعي واضح وحاسم: بايرن يحصل على الكرة في متوسط ​​11 مترًا مقارنة مع ما كان في مدريد، زيادة كبيرة في عدد من الكرات المستعادة في نصف ملعب الخصم (21، مقابل 12 في الذهاب).
ببطء ولكن بثبات، يبدو أن أتلتيكو مدريد في طريقة إلى الاستسلام. الدفاع المتأخر من فريق سيميوني يتطلب الانتباه والتركيز العالي جدًا والتضحية بشكل خارج عن المألوف. استمرار الضغط البافاري يؤثر على الآليات المثالية للكولوتشونيروس.

فيليبي لويس الذي يتحرك بشكل غير متزامن مع بقية الخط الدفاعي، مما يتيح لمولر فرصة كبيرة أمام المرمى.
كرة بواتينغ مع تحرك مولر بسبب خطأ في قراءة لويس فيليبي للعبة. مولر مع ليفاندوفسكي لكن دون استغلال مثالي للفرصة.

الخطأ الذي أتى منه هدف تشابي ألونسو نتج من استفادى بايرن من سذاجة أوغوستو فيرنانديز بالتأخر في وقت التدخل على ألابا.

وأخيرا، لا مبالاة خيمينيز أمام منافسه المباشر خافي مارتينيز وركلة الجزاء.
إهدار ركلة الجزاء عن طريق مولر أعطى الشجاعة والوقت لفريق سيميوني، الذي تمكن من الخروج دون مزيد من الضرر في البداية بعد معاناته من 17 تسديدة مقابل 2، ونسبة نجاح تمريرات أقل من 50%.

تغييرات سيميوني. أتلتيكو لا ترحم

قام التشولو بتعديلاته على تشكيلة فريقه مع عودة اللعب في الشوط الثاني. الجناح فيريرا كاراسكو مكان لاعب الارتكاز أوغوستو فيرنانديز في آخر 45 دقيقة من المباراة، وإعادة رسم أتليتيكو في 4-5-1 مع غريزمان والبديل على الطرف الأيمن والأيسر على التوالي ، كوكي وغابي في الوسط والقوة البدنية لساوول لحماية منطقة الجزاء واعتراض الانطلاقات الداخلية من مولر ودوغلاس كوستا.
ظهر أن التغيير لتوفير قدر أكبر على التقدم في الملعب بفضل سرعة كاراسكو، ولكن لا يضمن مزايا واضحة في ظل عدم توصله بالكرات. الخطأ الأول في التحول الدفاعي للبافاري، وأتليتيكو مدريد يحقق التعادل، مما يثبت مرة أخرى كم هو قليل ما يلزم فريق سيميوني ليسجل هدفًا وغوارديولا ليستقبله.
قبل أن يفقد بواتينغ الكرة بتسليمها عند قدمي غودين، ثم بواتينغ وتشابي ألونسو كلاهما من أجل استعادة الكرة من غابي.  إذا كان أحد منهما قد بقي في تغطية الآخر، يمكن تغطية المساحة التي استقبل فيها غريزمان الكرة من كوكي.

تسجيل هدفين في 35 دقيقة أمام أتليتيكو مدريد مهمة صعبة حقًا والتعادل حقق توفير طاقة إضافية للروخي بلانكوس 
تواجد ساوول أمام خط الدفاع قبالة مساحة استقبال دوغلاس كوستا ومولر. لهذا السبب يتفاعل غوارديولا مع خطوة سيميوني والنتيجة تم تغيير الشكل لنوع من 3-3-3-1: الظهيران لام وألابا في موقف وسطي على جانبي فيدال، ريبيري ودوغلاس كوستا على الجناحين ومولر يتحرك حول المهاجم ليفاندوفسكي. 
خطة غوارديولا الجديدة. ريبيري ودوغلاس كوستا على جانبي الملعب، ليفاندوفسكي ومولر في منطقة الجزاء، والظهيران في خط الوسط.
استبدال دوغلاس كوستا بكومان يبرز مسعى المدرب الإسباني في هذا النهج. ينجح التكتيك عبر عرضية من ريبيري ثم  2-1 من ليفاندوفسكي.
مرة أخرى الجانب الأيسر من هجوم بايرن ميونيخ هو الأكثر خطورة. تقدم ألابا يؤدي إلى عرضية رائعة.  فيدال، من خلال وضع جديد  بتأثير من لام، بايرن يمكنه أن يكون أفضل ويمكنه الاستفادة من قوته البدنية أيضًا ضد دفاع الكولوتشونيروس.

الربع ساعة الأخير من المباراة، يحاول بايرن تحقيق هدف التأهل. إضاعة توريس ركلة الجزاء قدمت إثارة إضافية إلى هذا التحدي الشديد. الدفاع القوي من  الروخي بلانكوس، يعترض كل تسديدة ، كل تمريرة حاسمة، والقفز أمام كل كرة عالية، والدفاع بدنيا عن عرين أوبلاك. جدار سيميوني يقاوم وغوارديولا لا يزال ينتظر الهدف على بعد خطوة من المباراة النهائية، ومرة ​​أخرى أمام فريق إسباني -بعد ريال مدريد قبل عامين، وبرشلونة العام الماضي.
للتواصل مع (شرف الدين عبيد) عبر تويتر  - اضغط هنا
@tacticalmagazin

وللتواصل مع شرف الدين عبيد عبر صفحته على الفيس بوك اضغط هنا
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

t