تحليل تكتيكي: يوفنتوس 3-0 برشلونة

   بعد العودة التاريخية ضد باريس سان جرمان، بدا كأن هذه النسخة من دوري أبطال أوروبا تريد أن تكون من نصيب برشلونة بطريقة ما. كما لو كانت "الريمونتادا" المذهلة والتي لا تصدق مجرد تمهيد لشيء أكبر في الطريق. ولكن قرعة ربع النهائي لم تكن الأكثر سهولة بالنسبة للكتالانيين: يوفنتوس أليغري، مع قدرته التي تشبه الحرباء في مواجهة الخصوم، وربما كان الفريق الأنسب لاستغلال نقاط الضعف التكتيكية التي تميز الآن وفي هذا الوقت البرسا.
بعد الهزيمة المدوية في المباراة الأولى ضد باريس سان جيرمان، قرر لويس إنريكي، مع النجاح، أن يتخلى عن 4-3-3 التي لا معنى لها الآن لاحتضان 3-4-3، مع الماسة في خط الوسط و ميسي رأس "الماسة"، قريب لمساعدة نيمار وإنييستا.
بعد عودة قصيرة إلى 4-3-3 في مباراة السبت الماضي والخسارة 2-0 ضد ملقة، والغياب المؤثر لسيرخيو بوسكيتس، عاد لويس إنريكي إلى 3-4-3 ضد يوفنتوس، مع إشراك ماسكيرانو مكان بوسكيتس و ماثيو في الدفاع على اليسار، أومتيتي في الوسط و بيكي على اليمين.
3-4-3 من برشلونة

بعد إصابة رافينيا، اللاعب الذي عينه لويس إنريكي لشغل الجانب الأيمن في الشكل الجديد من اللعب، كان سيرجي روبرتو لضمان العرض على الجانب الأيمن من هجوم البرسا، مع راكيتيتش في موقف متقدم في الوسط (ودائما ميسي في قمة المعين). على الرغم من تفاجؤ الجميع، في تورينو، خلط لويس إنريكي  الأوراق في منتصف الميدان، وجعل سيرجي روبيرتو في الوسط، وراكيتيتش على رأس المعين وميسي على الطرف اليمين.
في الجانب الآخر، لم تكون التشكيلة الأساسية ليوفنتوس شيئًا جديدًا، حيث اعتمد أليغري على الظهيرين البرازيليين أليكس ساندرو وداني ألفيش، حيث برر الأول بأدائه بشكل كبير اختيار مدربه. خضيرة وبيانيتش في ثنائية الارتكاز من 4-2-3-1، والمهاجم ماندزوكيتش على الجناح الأيسر. باولو ديبالا خلف غونسالو إيغوايين.

*بدأ يوفنتوس المباراة من خلال تنفيذ ضغط هجومي عالٍ جدًا على بناء اللعب المنخفض من البلوغرانا، وغالبا ما يكون غير فعال هذا الموسم عندما يتعلق الأمر بالهروب من الضغط العالي بطريقة نظيفة ومنظمة.

ثلاثي دفاع برشلونة كان في مواجهة إيغوايين، ديبالا إضافة إلى واحد بين كوادرادو وماندوزكيتش. وراءهم، كان لاعبا الارتكاز لكن دون الضغط العالي (أخذا الخصم كمرجع) على ماسكيرانو ولاعبي الوسط، سيرجي روبيرتو وإنييستا. حتى أكثر من ذلك، رابعي دفاع البيانكونيري تقبل التكافؤ العددي ضد خط هجوم برشلونة، مع داني ألفيش وأليكس ساندرو على استعداد للضغط إلى الأمام ضد نيمار وميسي، على التوالي، عندما يذهبان للحصول على الكرة.
الضغط الهائل من يوفنتوس حقق مكاسبَ هامة بإجبار برشلونة على ارتكاب أخطاء (أغلب التمريرات الخاطئة من برشلونة في نصف ملعبهم كانت في الدقائق ال20 الأولى)، مما اضطره لاستخدام كرات طويلة والتي هي فريسة سهلة لدفاع يوفنتوس وعدد من الاعتراضات في وسط ملعب البرسا في أول 5 دقائق من اللعب.
استراتيجية أليغري واضحة وتهدف الآن إلى الضغط على لاعبي الخصم لمفاجأتهم والاستفادة من واحدة من نقاط ضعف تكتيكات البلوغرانا. ساعد ذلك يوفنتوس في الوصول مبكرًا لهدف الافتتاح، كنتيجة لدقة استغلال المشاكل التكتيكية التي لم تحل في فريق لويس إنريكي.

وصفة جديدة من اللوتشو 
منذ اعتماد برشلونة 3-4-3، تغيرت دائمًا البنية التمركزية عندما يضطر للعب مرحلة عدم الاستحواذ، والانتقال إلى 4-4-2 وخفض لاعب خط الوسط سيرجي روبيرتو في الظهير الأيمن، مواءمة رافينيا الجناح مع خط الوسط.
استراتيجية لويس إنريكي ضد يوفنتوس، مختلفة وتوفر الانتقال من 3-4-3 إلى 4-3-3 في المرحلة الدفاعية، عودة سيرجي روبرتو للظهير الأيمن وانخفاض راكيتيتش من الموقف الأصلي كصانع اللعب إلى لاعب وسط أيمن.
الـ 4-3-3 تعين نظريًا ليونيل ميسي جزء محدد جيدًا من الميدان للدفاع. ومن المعروف، مع ذلك، ميل ميسي إلى العمق، وتواجده على الجانب الأيمن يساهم في التحول السلبي، مع ما يترتب على ذلك من فشل دفاعي لا مفر منه.
جعل يوفنتوس من هذا الضعف التكتيكي في برشلونة ميزة بشكل مثير للإعجاب للمضي قدمًا في العملية المؤدية إلى الهدف الأول من باولو ديبالا.
تقدم ميسي للعمق دون استحواذ غير 4-3-3، وراكيتيتش في المنتصف بين خضيرة و أليكس ساندرو تاركًا  مرتين على التوالي لاعب خط الوسط الألماني يستلم الكرة وراء خط الضغط. استغل يوفنتوس بدقة التفوق التمركزي الذي يمنحه برشلونة ووصل بسهولة لمنطقة الخصم.
هدفت العملية للاستفادة من الثغرات التكتيكية للخصم. تغيير اللعب نحو كوادرادو سمح للسيدة العجوز استخدام موقف 1 مقابل 1 لصالحهم بعد إتاحته من برشلونة ضد المدافعين وماثيو لا يستطيع فعل شيء ضد كوادرادو الذي تصله الكرة إلى القدم والكولومبي قادر على الاختراق دون عائق حتى قلب منطقة الخصم، حيث يجد ديبالا، على بعد بضعة أمتار من المرمى، والكرة  بعيدة جدًا.

يوفي دون الكرة
بعد الانتهاء من الضغط العالي مع بداية المباراة والحصول على هدف التقدم، بدأ الضغط الهجومي يهدأ ويصبح أقل استمرارًا ويوفنتوس بدأ يلعب مراحل تمركز دفاعي.
مجهود ماكس أليغري في التحضير للمباراة هو واضح أيضًا في هذا الجانب من اللعب. حدد ميسي، إنييستا و نيمار أخطر لاعبي الخصم وماثيو الرابط الضعيف في بناء لعب البرسا، ومدرب يوفنتوس رسم توجهًا محددًا في الملعب لمواجهة أسلحة برشلونة في محاولة لحد خطورتها.
في الـ 4-4-2 التي لعب فيها يوفنتوس مرحلة التمركز الدفاعي، كان المهاجمان ديبالا و إيغوايين، نظريًا، أمام تفوق عددي من ثلاثة مدافعين من برشلونة، بيكيه وأومتيتي، مما ترك الاستقبال والقدرة على التعامل مع الكرة لماثيو.
ماثيو مع فرصة إتاحة تغيير اتجاه اللعب لكنه الحلقة الأضعف في بناء لعب البرسا وبالتالي يتركه يوفنتوس متاحًا

وراء المهاجمين الاثنين، لا يزال كوادرادو عن كثب إلى جانب بانيتش في منطقة إنييستا في محاولة لجعل استقباله الكرة في المساحة أكثر تعقيدًا. داني ألفيش على مقربة من نيمار، وذلك باستخدام اللاعب الخصم كمرجع رئيسي لموقعه، دون الحاجة إلى القلق كثيرًا حول المحاذاة والمسافة بالنسبة للخط الدفاعي.

نيمار يكاد يكون دائمًا مجبرًا على الاستلام مع ظهره إلى المرمى ومع ضغط من مواطنه البرازيلي. ثم كوادرادو دائمًا على استعداد، في حالة الضرورة لدعم داني ألفيش في السيطرة على المهاجم البرازيلي.
على الجانب الآخر من الميدان، يتحرك برشلونة بطريقة مختلفة، عقب اتجاه ميسي إلى العمق، وشغل الجانب من راكيتيتش أو سيرجي روبيرتو. وبالتالي فإن المسارات المختلفة التي اعتمدها ميسي ونيمار تشير إلى طلب أليغري سلوكًا مختلفًا من أليكس ساندرو مقارنة مع سلوك داني ألفيش. يستمر الظهير الأيسر بالابتعاد عن الطرف مقتربًا من ميسي.
استطاع يوفنتوس الاستفادة من قوة الجزء التكتيكي من الدفاع التمركزي الخاص به، من أجل تقليل المخاطر ضد استحواذ البرسا. ميسي بعيد عن مصادر اللعب الأخرى، وتحركات أليغري عزلت المصادر الرئيسية لخطورة الخصم وبرشلونة لديه بعض الأفكار حول كيفية تحقيق التفوق ضد الدفاع المتماسك من يوفنتوس.
التحركات دون كرة هي مكيفة جدًا بتلك التي يقوم بها ميسي، من خلال الانتقال في جميع أنحاء الجناح الأيمن والتكيف بسلاسة لاحتلال كل ممطقة من الملعب، وكما يحدث في كثير من الأحيان، إلا أن المبادرات الفردية من البرغوث قادرة على تحويل المناورة.
الفرصة الحقيقية الوحيدة في الشوط الأول، والتي يمكن أن تقود برشلونة إلى التعادل وربما تغيير مصير المواجهة، أتت فقط من رؤية عظيمة من ميسي، مع خطأ فادح من داني ألفيش الذي فقد تماما رؤية تحول الكرة إلى إنييستا وظهره إلى ميسي الذي يوجه الكرة.
بفضل تألق بوفون في التصدي لتسديدة الرسام، أتى هدف مضاعفة النتيجة من ديبالا في أقل من دقيقتين والعمل المؤدية إلى الهدف تظهر الاستراتيجية الهجومية من يوفنتوس والقصور الدفاعي المزمن الآن في برشلونة.
بحث برشلونة عن الضغط الهجومي المعتاد، والذي تجاوزه بونوتشي مع تمريرة عمودية مباشرة نحو إيغوايين. المهاجم يلعب الكرة لخضيرة ويوفنتوس يمتلك مساحة كبيرة مفتوحة للهجوم. ديبالا، يتلقى الكرة عند حافة المنطقة دون أي إزعاج من قبل خط وسط البرسا.
تعد هذه العملية مثالًا ممتازًا على صعوبة برشلونة في دعم احتياجاتهم ورغبتهم في الضغط وخطة أليغري في الهروب من ضغط الخصم: خطة لا تعتمد على المناورة، ولكنها موجهة نحو مراجع متقدمة لتقليل المخاطر والوصول قدر الإمكان لمدافعي الخصم في محاولة للاستفادة من محدوديتهم وعدم دقتهم. لإكمال الخطة، تغييرات متكررة في اللعب، كما هو الحال مع الهدف الأول، في محاولة لعزل المدافعين الكاتالونيين في مواقف 1 مقابل 1.

* قرر لويس إنريكي في الفترة الفاصلة بين الشوطين  إجراء تغيير عن طريق إدخال أندريه غوميش عوض جيريمي ماثيو: وبالتالي إعادة تصميم 3-4-3 مع ماسكيرانو كمدافع أيمن مع بيكيه في الوسط وأومتيتي على اليسار. شغل لاعب الوسط البرتغالي الجزء السفلي من المعين. موقف ميسي، على اليمين بداية العملية، ظل دون تغيير، وبالتالي فإن تحرك لويس إنريكي يبدو دون تغيير بأي شكل من الأشكال الصورة التكتيكية للفريق وربما يعني فقط إعطاء فريقه لاعب أفضل يتمثل في أومتيتي (بدلًا من ماثيو) وأندريه غوميش لحركة الكرة.
كما هو الحال في الشوط الأول، اليوفي يبدأ بقوة  ويقوم باسترجاع أغلب الكرات التي قام بها في الشوط الثاني من أول 10 دقائق منه، والوصول إلى التفوق بالهدف مرة أخرى.
بفضل التقدم بثلاثة أهداف، أضاف يوفنتوس من وتيرة استخدام الدفاع التمركزي. أليغري لا يتوقف عن التدريب لحظة ويحسب نسبة المخاطر والمزايا، ويشرك ليمينا محل كوادرادو، لوسط فريقه. حتى تغييره في الدقائق ال 10 الأخيرة بإشراكه رينكون بدلًا من ديبالا ليس مرورًا كسولًا ل 4-3-3 ، ولكن خطوة خاصة لقفل النتيجة بمراقبة ميسي، صانع فرصتين محققتين  إنييستا في الشوط الأول وسواريس في الثاني.

خلاصة
كما يحدث في كثير من الأحيان في إعداد مواجهات خروج المغلوب من ماسيميليانو أليغري كانت مثالية عمليًا. مراحل الضغط العالي في بداية كلا الشوطين، أدت بشكل كبير إلى أهداف السيدة العجوز، وفي الدفاع التمركزي حرم الخصم من المساحات لمناوراته الهجومية. وكان دفاع أليغري بتدابير خاصة مصممة لجعل خطورة برشلونة  المحددة في ميسي، نيمار وإنييستا غير ضارة قدر الإمكان .
هزيمة برشلونة كانت أيضا وقبل كل شيء هزيمة خلط أفكار من مدربه، ضد أخرى واضحة جدًا من ماسيميليانو أليغري. سوف يجتمع الاثنان مرة أخرى في الإياب وفي كرة القدم كل شيء ممكن دائمًا.
للتواصل مع (شرف الدين عبيد) عبر تويتر  - اضغط هنا
@charafed09

وللتواصل مع شرف الدين عبيد عبر صفحته على الفيس بوك اضغط هنا
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

t

تحليل تكتيكي: إيطاليا 2-0 إسبانيا


 


   تفوق منتخب إيطاليا على إسبانيا في واحدة من أفضل مباريات اليورو. بينما إيطاليا ستواجه ألمانيا في ربع النهائي، يبدو جيل من اللاعبين الإسبان في طريقه للنهاية. ليس نهاية البطولة، بل نهاية أسطورته.
ندرك ذلك، أنه بين عامي 2008 و 2012، كان المنتخب الإسباني استثنائيًا. فاز هذا الفريق كثيرًا، أكثر من الذي يمكن تخيله.  مثل أي بطل، صحيح أنه في بعض الأحيان يكون محظوظًا، ولكن لا يعني ذلك في تلك الفترة لمدة خمس سنوات أنه يستحق أن يخسر.  إسبانيا كانت تسيطر على المباراة والمنافس. كان هناك الكثير من المجد، وهيبة كبيرة جدًا، لنقول وداعًا لتلك المجموعة من اللاعبين. فيثنتي دل بوسكي لم يجرؤ على القيام بذلك.  كان يعبد هؤلاء اللاعبين، أرادهم أيضًا.
سقط الدعم الدفاعي الذي كان يوفره تشافي وتشابي ألونسو، لذلك إسبانيا ستكون شيئًا آخرَ، شيئًا أكثرَ طبيعية ولكن ليس بالضرورة ملهمًا. لم يكن أحد يتصور في أي وقت مضى أن إسبانيا سيترك بطولة كبرى من جديد دون تقديم شيء مطلقًا.
غادر أنطونيو كونتي المباراة أمس بوصفه واحدًا من نجوم اليورو. طريقة لعبه ضد إسبانيا ولَّدَت الإثارة بين المحللين في جميع أنحاء العالم. لم تستطع البرازيل في نهائي كأس القارات عام 2013، أو هولندا أو تشيلي في كأس العالم قادرة على تقديم مثل هذا الأداء أمام الإسبان. تفوق إيطاليا بشكل كامل على بطل أوروبا بنتيجة 1-0  في نهاية الشوط الاول لم يكن مبالغا فيه. لعب الآدزوري مباراة مثالية، لو لم يكن في مواجهة مستوى دافيد دي خيا الحاسم لكانت النتيجة أكبر من هدفين نظيفين. دعونا نرى ما حدث.



تشكيلة إيطاليا: بعد المباراة الأخيرة في دور المجموعات التي شهدت تغييرات عديدة، عاد أنتونيو كونتي لتشكيلته الأساسية المفضلة بالوصول لدور الـ16 في طريقة 3-5-2 / 5-3-2. تواجد ثلاثي قلب دفاع يوفنتوس أنرديا بارزالي، ليوناردو بونوتشي وجورجيو كيليني أمام الحارس جان لويجي بوفون. دانيلي دي روسي كالعادة في مركز لاعب الوسط الدفاعي، بينما ماركو بارولو وإيمانويلي جاكيريني كلاعبي وسط box-to-box. أليساندرو فلورينتسي وماتيا دي شيليو على الجناحين، الأول بدل كاندريفا المصاب والثاني على حساب دارميان. ثنائي الهجوم إيدير وغراتسيانو بيلي.
تشكيلة إسبانيا: بالمقابل، لم يُقدِم فيثنتي ديل بوسكي على القيام بأي تغيير في تشكيلته الأساسية، ليلعب المنتخب الإسباني للمباراة الرابعة على التوالي بنفس الأسماء و4 تغييرات عن نهائي كييف في 2012. تم تعويض الظهير الأيمن أربيلوا بخوان فران، بينما مكان تشافي وتشابي ألونسو لعب نوليتو وموراتا ودي خيا مكان كاسياس. مما يعكس تغير فلسفة اللعب بين إسبانيا 2012 وفريق 2016. في خط الوسط، بدلًا من لاعبي خط الوسط الكبيرين، لعب إنييستا وفابريجاس، جناح أيسر ومهاجم وهمي قبل أربع سنوات.
 

تنظيم إيطاليا الدفاعي كان مميزًا في هذه البطولة لأن كونتي قدم مستوى من التنظيم والانضباط لكرة القدم الدولية عادة ما نتوقعه عادة من جانب الأندية (الذي، بطبيعة الحال، من المنطقي نظرًا لأن كونتي هو أولًا وقبل كل شيء مدرب أندية) .

كان منتخب بلجيكا في ورطة عندما اضطر لتنظيم اللعب الهجومي من الخلف عندما واجه إيطاليا في المباراة الأولى من دور المجموعات. حتى إيطاليا فضلت عدم الضغط حتى قاعدة بناء لعب الخصم، وذلك باستخدام ثنائي المقدمة من 3-5-2 في تشكيل درع أمام المدافعين في أثناء نقلهم الكرة للاعبي خط الوسط، مع تماسك الخطوط في نصف ملعبه. نجح ذلك بشكل جميل.
واحدة من الاحتمالات حول تكتيكات المباراة كان تصور مباراة مماثلة ضد إسبانيا، مع تماسك في الدفاع من إيطاليا وغلق المساحة أمام مناورات الإيبيريين في الثلث الأخير من الملعب.
بدلًا من ذلك، أمام خصم مع خصائص مختلفة، أجاب كونتي بشكل مختلف. الفكرة هي منع أسس استحواذ إسبانيا، في محاولة لتجنب انخفاض إيطاليا كثيرًا، مما يؤدي للعب إسبانيا في المناطق الخطرة من الميدان، وقبل كل شيء، السيطرة على الكرة والمساحة.
 أظهر منتخب إيطاليا بوضوح من بداية المباراة استعدادهم للعمل بشكل مكثف في الدفاع مما كان عليه في مباريات مرحلة المجموعات. ظهر ذلك في ضغط الطليان بشكل كبير على لاعبي إسبانيا في بنائهم اللعب. مع تطبيق فريق كونتي مراقبة رجل لرجل صارمة، مع غراتسيانو بيلي في مراقبة بوسكيتس. قام بيلي بعمل جيد جدًا، ويتجلى ذلك من حقيقة أنه إحصائيًا، كانت هذه مباراة غير نمطية للغاية لبوسكيتس، من يكون في العادة أفضل مُمَرِّر لم يكن كذلك في هذا اليوم.
 رغم  أن جاكيريني كان لاعب وسط على الورق، إلا أنه لعب في مركز الجناح الأيسر/ رقم ثمانية في الجهة اليسرى في غالب الوقت. ولكن بفضل ما يتمتع به من قدرة على التحمل، بدا وكأنه كان يمكن أن يشغل دورين في نفس الوقت، كما أنه كثيرًا ما كان ينطلق بين الخط الأول والثاني. ولكن نظرا لنظام مراقبة رجل لرجل كان عادة ما يكون مرتبطًا ببيكي، في حين يراقب إيدير سيرخيو راموس على الجانب الآخر.وراء الخط الأول من الضغط وأثناء ذلك، كان بارولو في نفس منطقة إنييستا ودي روسي يبتعد عن مركزه إلى حد ما في كثير من الأحيان لحماية الدفاع وينتقل إلى اليسار من أجل متابعة فابريغاس الذي ينخفض عميقًا في نصف المساحة الأيمن أو سيلفا، عندما كانت لا روخا في بناء اللعب.
في هذه الحالات، كان الظهيران-الجناحان لإيطاليا مطالبين بالتحرك بضعة أمتار إلى الأمام والضغط على ظهيري المنافس في مرحلة مبكرة. ومع ذلك، كان عليهم التراجع والعودة بعد ذلك لتغطية الطرفين بجانب ثلاثي قلب دفاع إيطاليا. كل من سيلفا ونوليتو انتقلا إلى الداخل، مما اضطر كيليني وبارزالي للمتابعة، الأمر الذي أدى بدوره إلى تحرك دي شيليو وفلورينزي إلى الوراء.  أثناء المرحلة التي كان الظهيران-الجناحان لإيطاليا يعودان لتأمين المناطق الخارجية، كانت فرصة ظهيري إسبانيا لتلقي الكرة بالقرب من خط التماس بحرية.

هنا، كان لإيطاليا استراتيجية واضحة لعرقلة بناء اللعب الاسباني ومنعهم من أن يكونوا قادرين على وضع سيطرتهم النموذجية من الاستحواذ على الكرة. كان هذا الأكثر وضوحًا من اسبانيا من ركلات المرمى، حيث المهاجمان وجياكيريني في مراقبة ثنائي قلب الدفاع وسيرخيو بوسكيتس، وبالتالي القضاء على خيارات التمرير الأولى المعتادة لدافيد دي خيا. ونتيجة لذلك، كان حارس المرمى في كثير من الأحيان يلعب الكرة طويلة نحو ألفارو موراتا (على الرغم من أن الظهيرين كانا حرين بشكل عام لأن الظهيران-الجناحان لإيطاليا متأخران).

للأسف بالنسبة للإسبان، في المناسبات حيث كان لدى كلا الظهيرين المساحة للحصول على الكرة في وقت مبكر، دون ضغط، كان دافيد دي خيا في كثير من الأحيان يلعب الكرة باتجاه الوسط. كان رد فعل الحارس الاسباني سيئًا على كون لاعبي إيطاليا راقبوا بإحكام خياراته الثلاثة الأولى للتمرير. سوف ينهي بوفون المباراة مع 25  تمريرة ناجحة و7  خاطئة، في حين حارس المرمى الإسباني مع 14  إيجابية و 12 سلبية.
 إذا طبقت إيطاليا استراتيجية مماثلة ضد ألمانيا، سيكون مانويل نوير في كثير من الأحيان أمام فرصة إيجاد الظهيرين.

في حالة ما تم نقل الكرة إلى ألبا أو خوانفران، ظهيرا إسبانيا، الخصم المباشر، الظهير-الجناح الإيطالية، ينتقل عاليًا في الملعب لممارسة الضغط. ومن المثير للاهتمام، عندما فعل ماتيا دي شيليو ذلك على الجانب الأيسر، جاكيريني (لاعب الرقم 8 من الجانب الأيسر) ينتقل عاليًا لمنعت التمرير للوراء لسيرخيو راموس. هذا يعني أحيانًا أن ممر التمرير إلى فابريغاس أصبح مفتوحًا، وكان هذا أحد المجالات التي بدا في منتخب إسبانيا واعدًا في مرحلة البناء.
عند الدفاع في مواقع أكثر عمقًا، ركَّز خط الوسط الإيطالي أكثر على الحفاظ على التماسك الأفقي.  تقارب بين ثلاثي خط الوسط في خط ضيق جدًا، وترك في كثير من الأحيان الجانب البعيد من الملعب مفتوحًا لتحويل إسبانيا اللعب. وعلى الرغم، مع التحركات الموجهة للكرة من فابريغاس في الاستحواذ، ودافيد سيلفا على اليمين، إلا أن إسبانيا افتقرت إلى خيارات التمرير لتكون قادرة على لعب هذه التحولات .
ومن الجدير بالذكر أيضا أنه حتى عندما كانت الكرة في العمق داخل نصف ملعبه، كان ثنائي هجوم إيطاليا يتراجعان دائمًا بشكل عميق للحفاظ على التماسك العمودي وترك راموس وبيكي دون ، فضلًا عن مراقبة التركيز على إغلاق ممرات التمرير والحد من قدرة اسبانيا على توزيع الكرة في جميع أنحاء الملعب من خلال بوسكيتس. هذا التماسك الكبير (نموذجي من أتلتيكو مدريد دييغوسيميوني) جعل من الصعب جدًا بالنسبة لإسبانيا ليكون لديهم الفترات طويلة المعتادة من الإستحواذ على الكرة.

*في الواقع، كانت سيطرة إيطاليا في الاستحواذ التي كانت الميزة الأكثر مفاجأة وإثارة للدهشة في هذه المباراة. أظهر فريق كونتي فهمًا كبيرًا واتزانًا في بناء اللعب من مواقع عميقة من أجل جذب ضغط إسبانيا إلى أعلى الملعب، وخلق المساحة التي سيستغلها ببراعة قلوب دفاع الآزوري مع تمريرات عمودية مباشرة إلى ثنائي المقدمة.

كان المفتاح في تمركز ثلاثي قلب الدفاع عند لناء لعب إيطاليا. أندريا بارزالي وليوناردو بونوتشي وجورجيو كيليني حاليا في نفس النظام معًا في يوفنتوس، جمعهم كونتي، لذلك كان من غير المفاجئ ذكاؤهم بالطريقة التي وزعوا بها الكرة في جميع أنحاء الملعب، وذلك باستخدام تمريرات خلفية لإغراء الثلاثي الأمامي من إسبانيا في التقدم أكثر، وبالتالي خلق مساحة أكبر في منطقة وسط الملعب.
 على الرغم من أن لاعبي خط الوسط المتقدمين من إيطاليا نادرًا ما كانوا يستلمون الكرة في الوسط، وبدلا من ذلك اتخذوا مواقعهم على الجانبين في أنصاف المساحات، مع تقدم الظهير-الجناح على مستوى أعلى الملعب على خط التماس. في هذه البطولة، ضغط ثنائي الرقم 8 من إسبانيا أندريس إنييستا وفابريغاس، مع توجهات بسيطة نحو لاعبي خط وسط الخصم المتراجعين، ولكن يبدو غير مؤكد جدا هنا حول ما إذا كان البقاء مركزيًا، أو الخروج إلى مناطق واسعة لشغل جاكيريني وبارولو.

 تفاقمت المشكلة عن طريق التمركز الذكي من دي روسي، الذي يتلقى الكرة خلف الخط الأول من ضغط إسبانيا- وهذا يعني أن إنييستا سيقرر بين متابعة بارولو أو الضغط على دي روسي. مع خلق إيطاليا عرض كبير وعمق في بناء اللعب، دخل الإسباني في مشاكل بغض النظر عمَّا فعله .
 الآن، كانت إسبانيا في ورطة حقيقية، لأن الإيطاليين يمررون للاعبين في الأمام وأمام رباعي الخط الخلفي، مع اثنين من المهاجمين وعادة اثنين من الظهيرين-الجناحين في المساندة. يوفنتوس كونتي كان ممتازًا في خلق فرص من خلال ترابطات سريعة في الهجوم، لذلك لم يكن من المستغرب أن نرى المزيد من الشيء نفسه هنا - وتشمل التحركات النموذجية في ركض إيدير كلما كان بيلي قريبًا، واللاعب الثالث في شخص جاكيريني إضافة إلى الظهيرين-الجناحين الذي أدى إلى عدد من الحالات واعدة.

لم ينجح منتخب ايطاليا في الضغط على إسبانيا فقط في هذه المباراة، بل كان لديه استحواذ على الكرة أكثر بكثير مما كان متوقعًا.
لم يتراجعوا لتجنب تلقي مرماهم أي هدف، ولكن أرادوا أيضًا خلق فرص من استحواذهم.  في نهاية الشوط الأول، أظهرت الإحصائيات أن إيطاليا كانت أكثر سيطرة على الكرة بنسبة 51 في المئة، مع عدد قليل من فرص تسجيل الأهداف من الهجمات المرتدة بينما، في الوقت نفسه، فعالية أكبر في صنع الفرص من بناء اللعب.

بالإضافة إلى ذلك، ساعدت البنية الدفاعية لإسبانيا إيطاليا في تحريك الكرة إلى الأمام. على سبيل المثال، قصد قلبا دفاع إسبانيا على حد سواء مراقبة خصومهما المباشرين رجل لرجل. عندما لعبت ايطاليا الكرة لأحد من الظهيرين-الجناحين، عادة ما كانت الخطوة التالية محاولة التمرير تجاه إما إيدير أو بيلي. يمكن للمرء أن يفترض أن تلك الكرات القُطرية يجب أن تسير في الاتجاه الصحيح من خلال منطقة بوسكيتس الذي هو عادة طريق مسدود لكل هجوم.

لكن، وكما كان على بوسكيتس أن يترك مجالا لقلبي الدفاع في المضي قدمًا من أجل الاستمرار في تغطية رجل لرجل، على الرغم من أن تراجع مهاجمي الخصم للخلف، لم يكن لاعب ارتكاز إسبانيا قادرًا على اعتراض تلك التمريرات بقدر ما كان يمكن أن يكون ممكنًا إن عدَّل ديل بوسكي بنية فريقه. بعد استلام تمريرة طويلة، يغادر إيدير أو بيلي المنطقة المركزية التي يتواجد بها بوسكيتس وبالتالي النجاة منه  إما عن طريق توجيه الكرة مرة أخرى إلى الظهير-الجناح أو التحول بسرعة نحو الطرف ومحاولة التفوق على مراقبه.

الشوط الثاني

خلال الاستراحة بين الشوطين، قرر ديل بوسكي أن يكون أدوريز بديلًا لنوليتو، الذي كان غير فعال تمامًا على الجناح. في ما كان على الأرجح آخر مباراة لديل بوسكي في قيادة لا فوريا روخا، اعتقد أنه كان الوقت المناسب لتغيير استراتيجية، بإشراك مهاجم صندوق مثل أرتيز أدوريز وبالتالي كرات عديدة باتجاه منطقة الجزاء في محاولة اقتناص كرة هوائية.

ساند مهاجم أتليتيك بيلباو موراتا في منطقة الجزاء، عندما كان ألبا وخوان فران ينطلقان على الجناحين. لذلك، استسلم منتخب إسبانيا عن استراتيجيتهم لكسر خطوط الخصم عبر التمريرات الدقيقة والتمركز الذكي في شغل المساحات. وبطبيعة الحال، استمروا في نقل الكرة من خلال الوسط في المرحلة الأولى، ولكن بعد ذلك تحول انتباههم بسرعة إلى كل من الظهيرين الذين كان من المفترض أن يرسلا تمريرات حاسمة.

لم ينجح ذلك. كانت إسبانيا قريبة من إحراز الهدف، ولكن ضد إيطاليا، مع تفوقهم جسديًا عبر قلوب الدفاع، وهذا النوع من المدرسة القديمة في الدفاع التي تشمل كل حيل للحفاظ على الخصم خارج منطقة الخطر، فإنه قد يكون كان قرارًا خاطئًا الانتقال إلى هذا النوع من المعركة.

وفي وقت لاحق، استبدل ديل بوسكي موراتا مع لوكاس فاسكيث من أجل العودة إلى الاستراتيجية الهجومية التي كانت في الشوط الأول، على الرغم من أن فاسكيث لعب كأنه مهاجم، في حين تحول سيلفا في تحركاته عن طريق الوسط. تغير تركيز إسبانيا من العرضيات لمنطقة الجزاء لمحاول ربح المساحات أمام منطقة الجزاء. أصبح ذلك أكثر وضوحًا، عندما كان على ديل بوسكي استبدال أدوريز الذي أصيب في رأسه في وقت مبكر من بداية الشوط الثاني وحل محله بيدرو الذي كان بمثابة رقم تسعة حتى صافرة النهاية. كان بيدرو المهاجم الوحيد الذي بقي على مقاعد البدلاء.

حتى مع استمرار مرور دقائق المباراة، استمر الآزوري في خطتهم في مراقبة قلبي دفاع إسبانيا في وقت مبكر. مع استمرار إيدير، جاكيريني وبيلي في ذلك، مما اضطر دي خيا ركل الكرة إلى الأمام عدة مرات.

للتواصل مع (شرف الدين عبيد) عبر تويتر  - اضغط هنا
@tacticalmagazin

وللتواصل مع شرف الدين عبيد عبر صفحته على الفيس بوك اضغط هنا

إقرأ المزيد Résuméabuiyad

t