تحليل تكتيكي: ألمانيا 0-2 فرنسا

  في الأيام التي سبقت المباراة، كان هناك موضوع مركزي للنقاش: ما هي التشكيلة التي سيختارها يواكيم لوف وكيف يمكن أن يعوض الغيابات؟ خلال المباراة المثيرة التي استمرت120  دقيقة في بوردو قبل حسم الألمان التأهل من ركلات الترجيح، أصيب كل من المهاجم ماريو غوميز ولاعب الارتكاز سامي خضيرة. وبالمثل كان باستيان شفاينشتايغر الذي خرج بإصابة لكن تعافى منها في الوقت المناسب لمباراة الدور قبل النهائي مع فرنسا. إضافة لذلك كان هناك إيقاف ماتس هوميلس لجمعه بطاقتين صفراوين في البطولة.
لم يسلم لوف من الانتقادات من الإعلام الألماني لموقفه التكتيكي، الذي يختلف عن المعتاد، وهو ما كان ضد إيطاليا. تكتيكات تعتمد على خصائص الخصم مع ثلاثة غيابات في التشكيلة الأساسية.  كان هناك تساؤل حول من سيبدأ في دور خضيرة بين شفاينشتايغر، تشان وفايغل وما مدى تأثير ذلك في المباراة. في الواقع لوف لعب بشكل مختلف، واختار الاسمين الأولين.
النتيجة: كانت هناك تغييرات من لوف في جميع أجزاء الفريق في 4-3-3. بينيديكت هوفيديس عوض هوميلس في مركز قلب الدفاع بجانب جيروم بواتينغ. يوشوا كيميش ويوناس هيكتور في مركز الظهير الأيمن والأيسر على الترتيب. في عدم الاستحواذ على الكرة، كان منتخب ألمانيا يستقر في 4-1-4-1، شفاينشتايغر كان كمحور أمام الدفاع. كان على لاعب مانشستر يونايتد  منع استقبال الكرة بين السطور من غريزمان. أمامه كروس وتشان، أوزيل ودراكسلر على الجناحين، كان عليهما إزعاج بناء اللعب المنخفض من ثنائي قلب الدفاع الفرنسي وثنائي الوسط، وشغل المساحات ودعم توماس مولر مع ضغط فردي في بعض الأحيان فقط.
بالمقابل، وجد منتخب فرنسا أثناء البطولة، أن الأفضل اللعب في 4-2-3-1 على أساس دائم مع غريزمان وسط كل شيء.  مع ذلك، قبل مباراة دور نصف النهائي، كانت هناك الكثير من التكهنات حول أفضل تكتيك لمواجهة ألمانيا واقتراح عودة ديشون إلى 4-3-3: كان أمام ديدييه ديشون إمكانية الاعتماد على خيارات غير محدودة في قائمته. نغولو كانتي، متاح مرة أخرى بعد إيقافه، ويمكنه إضافة قدرته على افتكاك الكرة التي يمتاز بها في المباراة التي يبدو أن فرنسا في اتجاه اللعب فترة طويلة في نصف ملعبهم.  وعلاوة على ذلك، فإن 4-5-1 في مرحلة عدم امتلاك الكرة من شأنها مساعدة فرنسا لتغطية العرض المقدم من الظهيرين الألمانيين كيميش وهيكتور. قرر الفرنسي عدم إجراء أي تغييرات.  ونتيجة لذلك، فإن الفريق الذي لعب أمام أيسلندا في الدور ربع النهائي وفاز 5-2. وهذا يعني: بقاء بول بوغبا وبليز ماتويدي في ثنائية الارتكاز. موسى سيسوكو مرة أخرى على الجناح الأيمن. ديميتري باييت على الجناح الأيسر. أنطوان غريزمان خلف أوليفييه جيرو .


استمر استحواذ ألمانيا مع بداية المباراة أقل من 30 ثانية. انطلق كلا الفريقين في عراك، وفرنسا الأكثر استفادة. ويرجع ذلك إلى النهج الموجه نحو اللاعبين في خط الوسط، وعلى كلا الجناحين، ووجد المنتخب الألماني عدد كبير جدًا من مواقف واحد على واحد، وبالتالي بالكاد يمكن أن يتخذوا قرار التمرير بدقة بسبب الميزة الفردية في وسط فرنسا.
وكان الملاحظ أيضا أن ديميتري باييت في اللحظات الأولى يتجه مباشرة على يوشوا كيميش  والمدافع الأيمن. وبعد بضع دقائق، ينطلق غريزمان نحو العمق، وكانت فرصة أولى خطيرة لأصحاب الأرض.  حتى قبل المباراة كان واضحًا تمامًا أنه ينبغي تجنب مثل هذه المشاهد بالنسبة لفريق لوف.
وضع لوف تشان على اليمين وأراد حضوره البدني أمام بوغبا وماتويدي. يجب أن يعمل شفاينشتايغر على التأمين خلف تشان وكروس، وإعطاء لاعب مانشستر يونايتد مهمة بناء اللعب من الخلف. خلال المباراة، كان القائد الألماني يمكن مع حسه التمركزي اعتراض بعض تمريرات الفرنسيين ونزع فتيل حالات خطرة .

السيطرة الألمانية
بعد البداية الهجومية من فرنسا ما في ذلك الضغط الهجومي المكثف، تعود السيطرة لألمانيا لفترة طويلة من الشوط الأول بعد حوالي 10  دقائق. أصبح أمام جيروم بواتينغ وبينيديكت هوفيديس فرصة فتح اللعب في سلام دون ضغط من الخصم لأول مرة. بقي جيرو وغريزمان سلبيين وركز مهاجم أتليتيكو مدريد على كروس.
تحركات ألمانيا عندما سيطروا على المباراة: قلب الدفاع في بناء اللعب من الخلف، ثنائي الوسط يحاولان إنشاء خطوط تمرير عديدة. أوزيل ومولر لنقل الخطوط في اتجاهين متعاكسين. يكتور، في الدائرة أعلى، متقدم متيحًا حلًّا على الطرف.
عند الاستحواذ على الكرة، وهذا بنسبة 68%، هاجمت ألمانيا بدلًا من ذلك أخذ بنية 4-2-3-1، مع إمري تشان الذي يتقدم في خط الوسط. كروس مع شفاينشتايغر في شغل صناعة اللعب؛ ربما اختيار لوف لتشان من أجل قدرته على التحرك بدون كرة وقدرته في الكرات العالية، الذي من شأنه أن يزيد من خطر ألمانيا في منطقة الجزاء.
غالبا ما ينخفض شفاينشتايغر على الجانب الأيسر، حيث كان في خط من ثلاثة، ويمكن لبواتينغ التوجه خلال نصف المساحة الأيمن إلى الأمام في أو على الأقل كان يملك وقتا كافيا لعمل أحد تمريراته القُطرية.
في بعض الأحيان يميل شفاينشتايغر مباشرة بين قلبي الدفاع، ولكن عادة ما ركز على المساحة يسار هوفيديس. كروس كان يغير من تمركزه، ولكن كان أيضًا ميل واضح للتواجد  في الغالب على اليسار بجانب الكتلة الأولى من الفرنسيين. وظرفيًا كان يبقى خلف هجوم الخصم، لربطهم في المركز.
كروس أثبت نفسه مرة أخرى كلاعب خط وسط من الطراز العالمي.  ليس هناك من هو أفضل منه في استخدامأنصاف المساحة من أجل السيطرة. يسيطر كروس دائمًا على نصف المساحة الأيسر. وهكذا يفتح جسده، ويزيد من مجال رؤيته، وبالتالي اتخاذ قرارات أفضل.
ألمانيا قد وضعت بالفعل جدار في خط الوسط والهجوم: ما وراء نسبة الاستحواذ الكرة التي سبق ذكرها، نجاح تمريرات الألمان كان بنسبة 88.3% من 643 تمريرة، أي أكثر من ضعف ما مرره الفرنسيون، كما كان لديهم الأفضلية في مساحة الملعب بـ62%، استعادة 1 كرة من 4 في الوسط الهجومي.

هوفيديس ليس هوميلس

ثلاثة غيابات عانى منها منتخب ألمانيا، ماتس هوميلس كان الأقل مناقشة.  تشهد أحد الإحصاءات أن في الفترة من 2010، فازت ألمانيا بـ 60% من المباريات مع هوميلس في الملعب و72.5% من دونه، كان هذا مريحًا.  في الواقع، لم يصل بينيديكت هوفيديس لمستوى التطلعات كبديل، لسببين على الأقل –رغم أن ألمانيا لم تخسر سابقًا بوجوده.
فقد هوفيديس 4 من 7  مواجهات هوائية، تفوق عليه أيضًا غريزمان في التوقيت والثقة، لاعب أقصر منه بـ12 سنتيمترًا. مثال على الاتجاه العام الذي شهد هيمنة فرنسا على الكرات العالية بنسبة 63% من المبارزات الهوائية التي فازوا بها.
اضطر مدافع شالكه خلال تطور المباراة إلى الوصول إلى نصف ملعب الخصم، ولعب الكرة بشكل سهل. وعندما حاول اللعب خارج اختصاصه وقدراته، ارتكب أخطاء كثيرة: 6  من 7  أخطاء أتت من تمريرات للأمام.

ربما كان اعتقادًا سخيفًا من الألمان اللعب بنفس الأسلوب تحت كل الظروف ما كلفهم غاليًا: الافتقار إلى الجودة اللازمة لوصول الكرة لأقدام اللاعبين بشكل مثالي. كل ذلك سمح لفرنسا استعادة الكرة ثلاث مرات بالقرب من المنطقة، 3  مرات حتى في الداخل. وكانت إحدى هذه المرات قاتلة، وأدت إلى الهدف الثاني.
*كان من الصعب قراءة تمركز إيمري تشان خلال الاستحواذ على الكرة، في المراحل الأولى من المباراة. كان لاعب خط الوسط من أصل تركي في مهمة موازنة تحركات أوزيل، ومحاولة الهجوم على المساحات بين مدافعي أصحاب الأرض.  الفرصة الحقيقية الأولى في المباراة أتت عندما تمكن تشان من الانطلاق خلف إيفرا، ووجده كيميش بتمريرة متقنة. تحرك تشان جعل أومتيتي يقوم بمتابعته، مما خلق الظروف الملائمة لتواجد مولر عند القائم القريب. 
لإلغاء خطورة مثل هذه التحركات من تشان،  ظل إيفرا إلى جانب أومتيتي معظم الوقت: في الواقع حقق هدفه، لكنه رفض تحمل المخاطر وفرص الانطلاق في هجمات على الطرف بشكل كلي تقريبًا.

أصبح ما يقوم به تشان يمكن التنبؤ به كثيرًا: دائما على نفس خط مولر، لم يعقد مهمة قلبي دفاع فرنسا حيث يظلان كذلك في مواجهة اثنين ضد اثنين. كوسيلني على وجه الخصوص خرج فائزًا من جميع المواجهات الهوائية.  أول تغيير تكتيكي حقيقي في المباراة، كان بعد استبعاد لوف للاعب ليفربول من المباراة ودخول غوتسه.

 
*الصعوبات التي واجهها تشان ومولر هي مجرد واحد من العوامل الخارجية التي أثرت على أداء مسعود أوزيل.قدم  صانع ألعاب آرسنال مباراة جيدة، وتقاسم المسؤولية مع كروس لجعل المباراة في منطقة الخصم: أوزيل لعب عدد أقل بقليل من تمريرات كروس (76-85)، وقام بصنع فرصة (مقابل 3 من زميله)،  استعاد أوزيل أيضًا ثماني كرات واعترض 2، مما ساعد على الحفاظ على ضغط ألمانيا على فرنسا.

 
ما كان مفاجئًا هو عدد الكرات في منطقة الجزاء الملعوبة من منتخب ألمانيا، التي لم تتعدى خمس محاولات وكانت منها الخطورة في مناسبة واحدة. هذه الخطورة الهجومية الضعيفة من أسبابها موقف شفاينشتايغر، المنخفض جدًا ويتواجد بين قلبي الدفاع. لا يمكننا الحديث عن فريق نقسم إلى مجموعتين، 5 في بناء اللعب و 5 لانتظار الكرة على خط منطقة الجزاء، ومع ذلك، لأنه كان يلعب في نصف ملعب واحد، كانت ألمانيا قادرة على الحفاظ على لاعبيها في متوسط ​​ 30.2 متر فقط. ولكن أوزيل كان يضطر أن ينخفض من أجل لتسريع المناورة والبقاء حتى الآن بعيدا عن منطقة الجزاء.

 
أداء دراكسلر السيء كان عاملًا سيئًا آخرَ، كلما قدم له أوزيل الكرة لا تعود مرة أخرى: لاعب فولفسبورغ قام بإعادة الكرة 19 مرة وفشل في المراوغة في 5 من 7 محاولات. كما أنه لم يستخدم المساحة التي أنشأها هيكتور طوال المباراة.

 
*هدف فرنسا الذي فتح المباراة كان من ركلة جزاء أعلنها ريدزولي، تسببت بها لمسة يد من شفاينشتايغر، مماثلة لتلك الممنوحة على بواتينغ ضد إيطاليا. كان الفرنسيون لبضعة دقائق يهاجمون بعد سيطرة ألمانية في معظم الشوط الأول معتمدين على جانبهم الأيسر.
فهم كيميش على الفور الفجوة التقنية بينه وبين ديميتري باييت، بعد دقيقة واحدة من المباراة تفوق عليه النجم الفرنسي. لذلك لم يكن  أمام الألماني صاحب الواحد وعشرين عامًا طريقة أخرى للحد من خطر خصمه المباشر، غير أن يتبعه في جميع المجالات لمنعه من الالتفاف بالكرة كلما تلقى الكرة. الذي في الواقع كان ناجحًا  .
في الثانية من ثلاث فرص كما في الصورة من فرنسا على الجهة اليمني لألمانيا: كيميش يتبع غريزمان، الذي استبدل مركزه مع باييت، وبالفعل فإنه يقول لأوزيل تغطية الكرة الممكن لإيفرا وليس الاقتراب من أومتيتي. حتى لوف يشير إلى ذلك من مقاعد البدلاء.
تقدم إيفرا عبر الطرف خلال تحرك باييت نحو وسط الميدان، ولم يعد لديه مخاوف من تشان، وعندما أدرك أن أوزيل لم يكن لديه القوة لمتابعة خطاه إلى نهاية الملعب.

أصحاب الأرض ركزوا على اليسار بمسبة 45% من الوقت، ومن خلال المركز في 37% من الحالات وعلى الجانب الأيمن في  18% المتبقية.

غريزمان لا يمكن إيقافه

 
خدع غريزمان مراقبه شفاينشتايغر  بتحركه أفقيًا، وإيجاد خط تمرير بينه وبين سيسوكو، الذي تم خفضه في المساحة بين كروس ودراكسلر لتلقي وتوزيع الكرة إلى الأمام. غريزمان الخارق، والحل الوحيد الممكن للقيام بالضربة القاضية للخصم: 4 تسديدات على المرمى من أصل 7 محاولات لمهاجم أتليتيكو مدريد، تمكن من النجاح في 5 مراوغات من 5، لعب 58  كرة، لم يلعب أي فرنسي أكثر من ذلك (بوغبا الثاني بـ50). مدهش لمهاجم هداف وزعيم. رأس، قلب وساقَي هذا الفريق .
 غريزمان جعل من جيرو زميله المثالي في الهجوم كما هو عليه فيرناندو توريس في أتليتيكو: نقطة مرجعية ومهاجم موهوب جسديَا يحرره من المراقبة ويخلق له مساحة للعب (جيرو صنع 3 فرص) .
الأمير الصغير أراد منا أن نرسم له خروفًا. في ليلة مرسيليا، أنطوان غريزمان لم يرتعش في رسم أحلام الفرنسيين الطفولية. بمهاراته وثقته الكبيرة بنفسه التي جعلته جناح لاتيني مع دييغو سيميوني في مدريد وصانع ألعاب فرنسي، استلم قلمًا وبدأ في الرسم واضعًا خطة لعبة "الزُّرق" على كتفيه عندما أصر على البقاء على الأرض. منذ اللحظات الأولى، أظهر بأن هناك سحر لدى اليساريين. لكن أنطوان ليس صغيرًا. في مواجهة العملاق بواتينغ ، تراجع وقتًا طويلًا، لكنه عاد دائمًا. عاد للعبة من بعيد ووضع لعب فرنسا بين قدميه. سيطرة، تمريرات، تفوق في المواجهات الثنائية، والمراوغة، وفي العرقلة. كل شيء من خلال غريزمان. وفي صحراء العمل الهجومي الأزرق، مثل صورة أنطوان دو سانت اكزوبري التي فقدت في الصحراء، كتب أنطوان قصته الأمير الصغير.

خلاصة
وصل فريقان للمباراة النهائية، وليسا الأفضل في هذه البطولة (واحد من أفضل كان ألمانيا، والآخر الذي أقصي من قبل ألمانيا نفسها)، كانا قادرين على إخفاء العيوب واللعب بقلق شديد مع بعض مواطن القوة الجيدة التي لديهم.
 فوز فرنسا 2-0 على ألمانيا في يورو 2016 لم يكن غير مستحق؛ كان مجرد انعكاس لطبيعة هذه الرياضة. إذا كنت مسيطرًاأو مسيطر عليك، الفوز في بعض الأحيان أو الخسارة يعتمد على عوامل أخرى، مثل الحظ أو بالمهارة الفردية. إذا سارت الأمور في صالحك، هذا لا يعني أنك لا تستحق ذلك. بل يعني فقط أنه كنت هناك لاغتنام اللحظة عندما تبتسم لك الفرصة. في بعض الأحيان ليس مجرد كونك أفضل طوال المباراة. ولكن عن كونك أفضل في لحظات سريعة التي تقرر ذلك.
من الصعب الحديث عن يواخيم لوف: في خمس بطولات كبرى قاد ألمانيا للوصول إلى الدور نصف النهائي على الأقل.  وإذا أضفنا كأس العالم 2006، عندما كان المساعد الأول ليورغن كلينسمان، من شأنه أن يزيد إلى 6. ولكن إذا كان لوف ضد إيطاليا في بوردوقد أعد فريقه بشكل جيد وتعديلاته كانت جيدة أثناء المباراة، لكنه في مارسيليا كان أكثر واقعية و لم يتدخل على الفور في  تعديل ما اختاره في البداية (يمكن أن يعكس موقف تشان وشفاينشتايغر، حيث كان الأول خارج المباراة والثاني ليس لديه القوة لمراقبة  غريزمان والارتكاز).   
الآن فرنسا لديها فرصة للفوز بطولة كبرى الرابعة والثالثة على أرضها بعد يورو 1984 وكأس العالم 1998.
للتواصل مع (شرف الدين عبيد) عبر تويتر  - اضغط هنا
@tacticalmagazin

وللتواصل مع شرف الدين عبيد عبر صفحته على الفيس بوك اضغط هنا
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

t

تحليل تكتيكي: ألمانيا 1-1 ايطاليا


   كتب عديدة تحدثت عن دور العقل في الرياضة - من القوة الذهنية للاستراتيجية، من الذكاء الإبداعي إلى الذكاء العاطفي. كل جزء من ذلك حضر في ليلة كانت فيها ألمانيا قادرة على ذبح الشبح الذي كان يسيطر عليهم.
لا شك في أن السجلَّات والأرقام القياسية لا بد من كسرها.  ولكن ماذا عن اللعنات؟ عليك أن تكون مختلفًا لأن لا تعتقد أن هناك شيء باطني، وهو أمر خارج عن سيطرتك.
قبل ليلة السبت في بوردو، واجهت ألمانيا أمام إيطاليا ثماني مرات في مباريات رسمية. وفشلوا في الفوز ثماني مرات 1970, 1978, 1982, 1988, 1996, 2006, 2012. كان ذلك حملًا ثقيلًا على عاتقهم. كابوس، لغز: المنتخب الإيطالي.
منذ التحدي الأول في كأس العالم بتشيلي 1962، انتهى بالتعادل، وألمانيا لم تنجح على الإطلاق في العثور على المفتاح لهزيمة إيطاليا في البطولات الرسمية، "لعنة"  لا معنى لها تقريبًا، وتتكرر في المشهد الدولي لكرة القدم.
ربما يكون منتخب إيطاليا قد تجنب تقنيًا الهزيمة في عام 2016. ولكن هذه المرة، استطاعت ألمانيا تشغيل الحظ لصالحها. هذه المرة، بحثوا في أعماق أنفسهم - تجاهلوا الشكوك، والتخمينات الثانية ونصف قرن من التاريخ (54 سنة بالتحديد)-  وأخيرًا أتى الفوز، فقط الألمان يمكنهم الفوز في أسوأ ركلات ترجيح في تاريخهم وللمصادفة بين آخر نتيجة إيجابية وفي هذه المباراة كان لقب حارس الآزوري بوفون.
هذه المباراة كانت أشبه بمباراة نهائية، مباراة يحب الكثيرون تسميتها بـ "المعركة التكتيكية" أو مباراة في لعبة الشطرنج. لعبت أطول مباراة في الشطرنج في بلغراد في عام 1989، واستمرت 20  ساعة وحتى بعد 269 من التحركات تم إعلان التعادل. لا لإساءة الاستعارة المبتذلة للشطرنج، ولكن كان دور ربع النهائي بين ألمانيا وإيطاليا حقًّا شيئًا من هذا القبيل في الانتباه إلى العواقب المترتبة على كل خطوة، وإذا لم يكن لتلك عقوبات، وربما كان من المقرر أن تستمر إلى الأبد. ظهر التحدي في البداية غير متوازن: الألمان أكثر موهبة حقيقة لا يمكن إنكارها، مع 11  لاعبًا، من بينهم حارس المرمى، قادرين على صنع اللعب. ولكن ألغي هذا الفارق عن طريق الإعداد التكتيكي والرياضي لفريق كونتي، على الأقل حتى يتم دخول الفريقين إلى أرضية الملعب 
.
تشكيلة ألمانيا: فاجأ يواخيم لوف التوقعات واختار طريقة 3-4-2-1  لم يسبق لها مثيل تقريبًا لنزع فتيل إيطاليا: بـ3 قلوب دفاع هوفيديس، بواتينغ وهوميلس شيء طبيعي في مواجهة فريق يلعب بمهاجمين. كيميش و هكتور في مركز الظهير-الجناح الأيمن والأيسر على الترتيب. خضيرة وكروس في الارتكاز.  مولر، أوزيل وغوميز في الهجوم. نفس الاستراتيجية التي اجتاحت بها ألمانيا إيطاليا 4-1 في ميونيخ  في مباراة ودية في مارس/أذار الماضي.
تشكيلة إيطاليا: بالمقابل، استمر أنطونيو كونتي بنفس الطريقة 3-5-3 بتواجد الـBBC بارزالي، بونوتشي وكيليني في قلب الدفاع، فلورينتسي ودي شيليو في مركز الظهير-الجناح الأيمن والأيسر على الترتيب. بارولو في مركز الوسط المدافع في غياب دي روسي للإصابة في المباراة الماضية وتياغو موتا بديله الطبيعي للإيقاف، ستورارو كلاعب وسط أيمن وجاكيريني على اليسار. غراتسيانو بيلي وإيدير في خط الهجوم.



  إذا لم تتمكن من الانتصار على عدوك، فلتكن مثله. لوف يتخلى عن الطريقة الكلاسيكية 4-2-3-1  ويختار 3-4-3 التي استخدمها بالفعل في مباراة ودية في أواخر شهر مارس/أذار الماضي في ميونيخ (فاز الألمان 4-1)، وهي خطوة لديها دوافع مختلفة و هدف حقيقي واحد: إلغاء التفوق التكتيكي لإيطاليا والحد من كل شيء للمواجهات الفردية، ثم التركيز على التفوق التقني.  اختيار ثلاثة في الدفاع ذكي جدًّا، لأنه يلغي أي احتمال لعمق ثنائي هجوم الآزوري:  ظهرت بعض المشاكل في التباعد الدفاعي بين ثنائي القلب بواتينغ-هوميلس، والحفاظ على مواجهة اثنين ضد اثنين مع مهاجمي الخصم يؤدي إلى خطر أكبر.
بوجود ثلاثة مدافعين استغلوا عرض الملعب، وكانوا قادرين على اللعب حول الخط الأول من ضغط إيطاليا دون الوصول إلى عدد كبير جدا من مواجهات جهاز واحد ضد واحد في نصف ملعبهم. وكان توني كروس في كثير من الأحيان غائبًا عن توزيع الكرات في وقت مبكر، كما راقبه إيدير عن كثب. ولكن هذا يعني أيضًا أن إيدير لا يمكنه الضغط على بواتينغ أو هوفيديس أو هوميليس وبالتالي هناك حلول في خروج الكرة من الخلف.


 ما زال منتخب إيطاليا يتمكن من موقف 2 ضد 2 بين ثنائي الهجوم والدفاع الألماني، لكن من الصعب اللعب عموديًا.

وبهذه الطريقة، يضمن منتخب ألمانيا أيضًا استقرار الاستحواذ المنخفض، واستغلال أكبر لوجود هيكتور اليسار وكيميش على اليمين. بينما في الهجوم، غوميز ومولر كانا قريبين من بعضهما البعض، على غرار بيلي وإيدير، وأحيانًا وجد الألمان أنفسهم مع 3-3-4.
تقدم سامي خضيرة على الفور إلى الأمام في المرحلة الأولى من بناء لعب ألمانيا، لذلك من يراقبه، إيمانويلي جاكيريني، تبعه، ولا يمكنه الضغط على المدافعين الآخرين. للأسف لخضيرة، تعرض لإصابة في وقت مبكر مما أدى إلى استبداله. عوَض باستيان شفاينشتايغر خضيرة ولعب دورا مماثلًا في الشوط الأول، على الرغم من أن قائد المانشافت الألماني جنح نحو الجانب الأيمن في كثير من الأحيان. مع ذلك، فإن هذه الانطلاقات لم تساعد حقًا، لأن كلا من هوفيديس وكيميش لم يستغلا نصف المساحة.
كانت ألمانيا فعالة عادة عند لعب كرة قُطرية نحو كتلة وسط إيطاليا ثم انتقال الكرة خلف الخط بسرعة بعد ذلك. في تلك الحالات، كان مسعود أوزيل وتوماس مولر مفيدين في ذلك. كانا كمهاجمين ولكن بعد ذلك يميلان نحو الجناح عندما كانت الكرة على الجانب الذي يتواجد فيه كل واحد منهما.  وهكذا تمكنوا من الاستلام من خلال الكرات قطريا خلف بارولو وستورارو.

مقارنة مع مباراة مارس/أذار الودية، كان هناك في الملعب ماريو غوميز كمهاجم صريح، بدلًا من ماريو غوتسه المهاجم الوهمي، الذي كان قد ساعد كثيرًا بتحركاته في خلق التفوق على الأجنحة. بهذه الطريقة، حاول منتخب ألمانيا أن يقوم بتمديد الدفاع الإيطالي، دون الكثير من النجاح: كان استقبال الكرة بين الخطوط يكاد يكون مستحيلًا.

لدرجة أن هدف ألمانيا، بعد 64  دقيقة من اللعب، أتى من تحرك غوميز على الجناح: أجبر الإيطاليون نوير على لعب كرة طويلة على الجناح الأيسر بعد الضغط. استفاد غوميز من خطأ فلورينتسي: في هذه الأثناء كان خروج بارزالي للمساندة وراء فلورينتسي مما خلق مساحة لهيكتور الذي لم يتبعه ستورارو. ثم سلسلة استثنائية من مشاكل إيطالية في منطقة الجزاء مع بونوتشي، جاكيريني ودي تشيليو قبل وصول الكرة أمام مسعود أوزيل مما سمح لألمانيا التقدم في النتيجة.
*حاول الإيطاليون الرد على استحواذ ألمانيا. كان هناك ضغط إلى حد ما في المرحلة الثانية، باندفاع  الظهيرين-الجناحين كثيرًا إلى الأمام للضغط على قلبي دفاع ألمانيا المتواجدين بالقرب من خط التماس وفي نطاق واسع، ولكن لحقيقة أن الظهيران-الجناحان من ألمانيا يتمركزان عاليًا في الملعب لا يمكن فعل ذلك دون المخاطرة وتعريض مناطق الجناح لأفضلية ألمانية. ولذلك، فإن الجناح الظهيرين-الجناحين الإيطاليين أكثر ترددًا مما كان عليه في مباراتهم السابقة أمام إسبانيا، عندما كان ماتيا دي شيليو وأليساندرو فلورينتسي يتقدمان أعلى وعلى الجناح دون توقف. ضد ألمانيا، كان عليهم الحفاظ على تماسك الخط الخلفي، وعدم السماح لأي انطلاقة خلف الدفاع.
ومع ذلك، لم يكن ضغط الآزوري فعالًا على الإطلاق. مع التفوق العددي الواضح لألمانيا في الدفاع، كان الإيطاليون مركزين بشكل رائع في تحركاتهم لتغطية زوايا التمرير الممكنة. بالحديث عن الزوايا، بدا أن بواتينغ يشعر بعدم الارتياح مع موقفه في وسط الدفاع. لم يكن أمام قائد الدفاع الزوايا الصحيحة للعب كراته الطويلة الشهيرة.
عكس هوميلس الذي كانت لديه حرية في التقدم إلى الأمام أو لعب التمريرات القصيرة والطويلة على الجانب الأيسر. بالإضافة إلى ذلك، استخدم منتخب ألمانيا حارس مرماه بطريقة أفضل بكثير من إسبانيا. كانوا في الغالب قادرين على تمرير الكرة إلى الخلف لإعادة بدء اللعب الهجومي. ساعد مانويل نوير المدافعين الألمان، عندما اندفعت إيطاليا إلى الأمام، والضغط بطريقة موجهة نحو اللاعبين. عندئذ يمكنهم الالتفاف وإشراك الرجل الحر.
في حين نجاح ذلك بشكل جيد جدًا لألمانيا، كانت فعالية الظهيران-الجناحان سيئة إلى حد ما. انتقل يوشوا كيميش ويوناس هيكتور عاليًا مبكرًا في بناء اللعب. بعد استلام الكرة، كانا قريبين جدًا من ظهيري-جناحي الخصم للحصول على الكرة بين الخطوط في معظم الوقت.

لذلك كانوا مضطرين للعب الكرة مرة أخرى في وسط الملعب أو لأحد المدافعين. أصبح ذلك الموقف المتكرر طوال المباراة. كان مرور ألمانيا من الكتلة الأولى لإيطاليا يتم بسهولة تامة، ولكن بعد ذلك لم يتم الانتقال إلى اختراق منطقة الخصم في أسرع وقت ممكن.  بل على العكس من ذلك، يعيد اللاعبون الألمان الكرة إلى الوراء قبل محاولة عمل الخطوة التالية.


 ألمانيا في 5-3-2 في مرحلة الدفاع، لوف مثل كونتي.

*لأول مرة في البطولة، واجه الآزوري خصمًا درس كل إمكانيات لعبه وجهَّز حركات مضادة مناسبة: قصة أكثر تعقيدًا بكثير من بلجيكا وإسبانيا.  حافظت كونتي على نفس بنيته الطبيعية من اللعب، من دون تغيير أي شيء باستثناء المطلب: أن ألمانيا التي يجب عليها أن تتكيف مع إيطاليا.

بدء لعب إيطاليا تم منعه تمامًا عبر مواقف واحد على واحد التي قدمها لوف: المدافعون، ومع ذلك، لم يتخلوا عن لعب الكرة، مما تسبب في دوران الكرة بشكل منخفض جدًا أفقيًا، مما يزيد من الحاجة للعب مباشرة للأمام.

بديل دي روسي أمام الدفاع كان بارولو - كانت مقامرة، كمن يسأل الرجل الذي يقوم بعمل شرائح السمك إجراء عمليات جراحية. كونتي لم يكن لديه خيار آخر وبارولو يؤدي بشكل جيد للغاية في الدور فيما يتعلق بالمرحلة الدفاعية (الأفضل مع 5 اعتراضات للكرة، فاز في  4 مواجهات و 3 كرات مسترجعة)، ولكن على المدى الطويل يحرم إيطاليا من العمودية.

كانت إيطاليا بحاجة أكبر للكرات العمودية، ولكن بارولو الذي يلعب في مركز غير الذي اعتاده لديه ميل للعب بسهولة أو تغيير اتجاه اللعب، حتى عندما كان يمكن أن يكون خيارا أفضل لعب كرات عمودية: وحتى منتخب إيطاليا، تم إقافه في وقت مبكر عن طريق الضغط الألماني ، ليجد نفسه دون المزيد من الإمدادات لتنشيط الترابطات التلقائية مع المهاجمين.
بعد الحرمان من الكرات العمودية، ذهب إيطاليا بحثا عن تغييرات في اللعب، في محاولة لزيادة التحميل في جهة من أجل تحرير مساحة من جهة أخرى، ولكن من دون نتائج عظيمة. في الواقع شوهدت بعض لحظات من الكرات العمودية الحقيقية بعد إصابة خضيرة، في حين جاء مكانه شفاينشتايغر الذي وجد نفسه دون الحاجة إلى مطاردة سرعة جاكيريني.
في تلك المرحلة تمكن بونوتشي من لعب واحدة من كراته الطويلة المميزة، ولكن فشلت إيطاليا للاستفادة من أفضل فرصة في الشوط الأول بأكمله.
 القاعدة الأولى في اليورو: لا تدع بونوتشي حرًا.جاكيريني يستفيد من ثبات شفاينشتايغر في مكانه، ولكن في النهاية تم إنقاذ ألمانيا. استمرار إيطاليا العصا مع 3-1-6 الكلاسيكية في البطولة.
وفي الوقت نفسه، إيطاليا تعمل على إيقاف بناء اللعب الألماني ، مما يجعل حياة كروس صعب بتواجده بين إيدير وبيلي في المنطقة الوسطى، وستورارو عند الانتقال إلى اليسار.  كان واحدا من المشاكل الكبرى لإيطاليا في مقاومة استحواذ ألمانيا وخاصة في مرحلة الضغط المضاد لاسترداد الكرة فور فقدانها: في المرة الأولى كان الآزوري قادرًا على التعامل بهدوء مع كلتا الحالتين، دون مشاكل في تماسك كتله. في الشوط الثاني، ومع ذلك، بدأت إيطاليا في التراجع أيضا، وتوليد نوعين من المشاكل: جذب المدافعين الألمان تقريبا على حافة المنطقة والبعد أكثر من مرمى الخصم.
إيطاليا ليس فريق هجمات مرتدة. بينما فاز بيلي في 6 مواجهات من 6) و تمكن من تحريك الفريق إلى الأمام في كثير من الأحيان، إيدير كان تأثيره قليلًا، وتم إبعاده تمامًا عن المباراة، حيث لعب 36 كرة فقط، حتى أقل من بوفون (49).في مباراة شهدت عددًا قليلًا جدًا من التسديدات على المرمى (3 3)، عادت إيطاليا إلى السباق بفضل ركلة جزاء، والتي كانت تسديدة إيطاليا الوحيدة في الشوط الثاني: خطأ من بواتينغ الذي أراد تجنب ارتكاب خطأ على كيليني لكنه قفز تقريبًا مثل ما يحدث في الكرة الطائرة، خطأ كسر التوازن الدفاعي الألماني الذي لا يصدق –الخطأ لا يلغي تقديم بواتينغ أداءًا كبيرًا في المباراة والبطولة بشكل عام.

استحواذ ألمانيا كان أكثر أفقيًا دون العديد من الخيارات العمودية. لو كانت هناك خيارات عمودية في نصف المساحة أمام هوفيديس وهوميلس ربما كان سيساعد أكثر في اختراق دفاع لا ساوادرا آزورا. حتى مشاكل المسافات بين اللاعبين ويمكن تواجد 4 لاعبين على نفس الخط وهو كثير جدًا بالنسبة للعب التمركزي.

كل هذه التضحية التكتيكية، أيضًا، مع ذلك، أدت إلى التعادل في 120 دقيقة، مع تفوق ألمانيا في فترات على إيطاليا. هل  كانت هذه حقًا أفضل خطة ممكنة بالنسبة للألمان؟ قدرة ألمانيا على سحق خصمه، ووضع كل الآليات المناسبة لتجنب فقدان الكرة: شغل المساحات في الوسط، وضمان التواجد على الأطراف.
استطاع منتخب إيطاليا أن لا يسحق أيضًا، والحفاظ على تماسك رأسي وأفقي كبير (طول 27 مترًا، العرض 45 مترً).الشوطان الإضافيان أساسًا لإظهار أن إيطاليا لا يزال لديها الكثير من القوة في السيقان، على الرغم من الجهد البدني الكبير المبذول في الدفاع.

من الصعب طلب ما هو أكثر من هذا الفريق، والذي في المباراة الأهم وجد نفسه دون لاعبيه الأساسيين في خط الوسط. اثنان فقدا بالفعل قبل البطولة (ماركيزيو وفيراتي)، واثنان في هذه المناسبة (دي روسي المصاب وموتا الموقوف) ورغم ذلك لعب على قدم المساواة أمام أبطال العالم.
بالوصول إلى ركلات الترجيح، كل شيء كان ممكنًا: إقصاء ألمانيا لإيطاليا للمرة الأولى أو استمرار العقدة. الألمان لا يخسرون في ركلات الترجيح لتمكنوا من إقصاء الإيطاليين لأول مرة في التاريخ.

للتواصل مع (شرف الدين عبيد) عبر تويتر  - اضغط هنا
@tacticalmagazin

وللتواصل مع شرف الدين عبيد عبر صفحته على الفيس بوك اضغط هنا
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

t