تحليل تكتيكي ريال مدريد 1-1 يوفنتوس (2-3)

   بلغ يوفنتوس نهائي دوري الأبطال للمرة الأولى منذ نهائي 2003 الذي كان قد خسره بركلات الجزاء أمام ميلان بقيادة أنشيلوتي، لكنه الآن تأهل من نصف النهائي أمام ريال مدريد الذي يدربه نفس المدرب بعد نتيجة التعادل 1-1 على ملعب سانتياغو برنابيو في مباراة الإياب (3-2 في مجموع المباراتين).

Real Madrid vs Juventus - Football tactics and formations
الشوط الأول



تجنب ريال مدريد في الشوط الأول، كل الأخطاء التي قاموا بها في مباراة الذهاب. التشكيلة الأساسية أكدت أن أنشيلوتي يريد الاعتماد على خطة لعبه الاعتيادية:  بنزيما يعود كمهاجم متحرك، ومهاجم مساند. الارتكاز مكون من كروس وإيسكو وهما لاعبان يصنعان اللعب وليسا قاطعي كرات مع عودة سيرخيو راموس لمركزه المفضل في دور قلب الدفاع. رودريغيز كان على اليسار وكان يقوم بدور إيسكو عندما يلعب على هذا الجانب ويقوم بعمل التوازن بحكم عدم مساندة رونالدو في الحالة الدفاعية.

هذه المرة أنشيلوتي قام بتعديلات ليس فقط للاستفادة من المساحات المتواجدة على الجناح من مباراة الذهاب، بل أيضاً أصبح للريال حضور أكبر في مساحة الرقم 10، وبنزيما جعل الظهير تحت ضغط كبير مع تقدم خاميس على الجناح الأيسر في الوسط الهجومي.



 يوفنتوس بدأ المباراة بـماسة "دايموند" في الوسط -أو كما يقول أليغري "4-3 ثم بعد ذلك نرى"-، مما كان يعني أنه يمكن لكاربخال ومارسيلو التقدم للأمام ولعب كرات جيدة باتجاه منطقة الجزاء. بالمقابل، كان يعني هذا تواجد لاعبين في الأمام يمكن أن يتوصلا بتمريرات مباشرة من الدفاع -تيفيز كان يتحرك بشكل ذكي بين الخطوط بينما موراتا كان يتمركز أعلى شيئا ما في الملعب ويقوم باختبار مصيدة التسلل. تقدم ظهيري الريال للهجوم في كل هجمة، جعل اليوفي يعدل خطته ويصبح شكل الفريق يبدو في 4-4-2 مُسطَّحة مع تركيز بوغبا وماركيزيو على الأطراف ويتراجع فيدال لنصف ملعب فريقه بجانب بيرلو. كان لزاماً على فيدال أن يتابع تحركات بنزيما وخاميس، حتى وإن لم يكن الريال يعتمد عليهما دائماً في العمليات الهجومية.


في مباراة الذهاب كان لاعبا ارتكاز الريال تحت ضغط كبير، خصوصاً مع تواجد راموس. لكن بوجود لاعبين مميزين في التمرير أصبح لديهما وقت أكبر على الكرة. هذه كانت الظروف المثالية من أجل التركيز على التمريرات القطرية من الريال، الريال ركز على الجناح الأيسر مثل مباراة الذهاب وبيل كان لديه دور متقدم على الجناح الأيمن.



بعد فترة أولى قوية، يوفنتوس كانت لديه مشاكل، من أجل مراقبة هذه الكرات القطرية. ماركيزيو كان يتمركز في العمق أكثر من بوغبا، ليشتشتاينر كان يتحرك بشكل إيجابي أكثر من إيفرا. التركيز كان على تقليص خطورة رونالدو في هذه المنطقة وتركه يقوم بترابطات قليلة مع مارسيلو.
 


 *مارسيلو لعب كـ ظهير أيسر يقوم بصناعة اللعب، وكان خلف العديد من هجمات الريال الممتازة. في اللحظات الأولى قام بعرضية على رأس غاريث بيل، ثم لاحقاً عرضية باتجاه كاربخال، الذي كان ينطلق في الأمام ويتمركز على مشارف منطقة الجزاء على الطرف المقابل.



تمريرات مارسيلو المختلفة كانت مدهشة: أرسل كرة مثالية باتجاه كريم بنزيما، في لقطة كان يتواجد فيها خلف رونالدو. أيضاًكان مشتركاً في التحرك الذي قاد لركلة الجزاء التي سجل منها هدف المباراة الأول. من بين كل اللاعبين على الملعب كان هو صاحب أكبر عدد من التمريرات (112 مرة أكثر بـ 22 من أي لاعب آخر)، الأكثر تمريرات في الثلث الهجومي،  قام بعرقلات أكثر من 20 من أصل 21 لاعب أساسي وقام بصنع فرصتين والرقم الأكبر بالنسبة للمراوغات.



في هذا المستوى، فإن مارسيلو مثل مواطنه داني ألفيش الذي يقدم دوراً هجومياً لبرشلونة. ربما قد يشعر بأن زملاءه لم يكونوا مناسبين لمستوى أدائه في المباراة.




اليوفي لم يستطع أن يقوم بغلق المنافذ من الجهة اليمنى بحكم تركيزهم على العمق والريال أتيحت له فرص عديدة من الطرف الأيسر. نادراً ما كان الملكي يبحث عن طريقة للتوغل من العمق، والتي كانوا خطيرين فيها عبر المرات القليلة التي كانت هجماتهم من هذه الجهة من الملعب.



السيء بالنسبة ليوفنتوس كان عدم قدرتهم على القيام بهجمات مرتدة سريعة. الترابط بين اللاعبين افتقد لتمركز مثالي من لاعبي الارتكاز وبالتالي الكرات التي كانت متجهة للأمام تجد مدافعي الريال بحكم تمركز تيفيز وموراتا العالي. ولم يساعد في ذلك بطء بوغبا العائد من الإصابة وعدم قدرته على المساندة في التحول الهجومي. البيانكونيري كانت لديه فرص قليلة، و13 فرصة للريال مقابل 2 للإيطاليين في الشوط الأول يوضح ذلك.




الشوط الثاني


  بعد الاستراحة، كانت تبدو المباراة على أنها ستستمر كالمعتاد. لكن ظهر سريعاً أن الريال لم يعد متماسكاً مثلما كان عليه في الشوط الأول -يمكننا القول أن اليوفي كان الأفضل في 3 أشواط بالمقابل الريال كان لديه شوط-. بيل لعب أعلى وخاميس لم يعد ممتازاً في خلق التوازن بحكم دور رونالدو مثل الشوط الأول. كروس أيضاً كان يتحرك ويجعل نفسه في مواقف صعبة مما سمح لفيدال أن يقوم بدوره كما يجب.


يوفي استفاد من عدم تماسك الريال، واستطاع الهجوم عبر الأطراف، تيفيز وموراتا الآن بدور أكبر على الجناح. المباراة كانت ناجحة للإيطاليين حين يتقدم بوغبا، ماركيزيو أو ليشتشتاينر خلف جناح ريال مدريد ولعب كرة مباشرة نحو ثنائي الهجوم.



*في أبريل 2004، المهاجم فيرناندو موريانتيس المعار لـموناكو كان السبب في إقصاء ريال مدريد من دوري الأبطال. 11 سنة بعد ذلك وريال مدريد يعاني من جديد أمام مهاجمه السابق، ألفارو موراتا الذي اختار عدم الاحتفال بالهدف.  
 كنتيجة لذلك، أصبح ريال مدريد تحت الضغط ويجب عليه الهجوم، لكن وجدوا أنفسهم أمام عدة مشاكل. يوفنتوس دافع بشكل جيد على الجناح، والمدافع يتحرك ويضغط على اللاعب المنطلق عبر الجناح لتقليص الحلول أمامه.



بالمقابل، التغيير ساعد يوفنتوس أكثر من ريال مدريد. تشيتشاريتو (د67 بدل بنزيما) لم يقم بتقديم ما قام به بنزيما في الوسط الهجومي ومساندة رونالدو. بالإضافة، حضور بنزيما في منطقة الجزاء كان غائباً ومحاولته الدائمة من أجل أن ينطلق خلف المدافعين لم تكن متاحة بحكم تركيز يوفنتوس في الدفاع.



الريال وجد مشاكل مستمرة من الجناح المتقدم والتركيز على الأطراف، لم يكن هناك تركيز على الوسط الهجومي وبشكل متكرر يتم الانتقال من جناح إلى آخر. الهجمات عبر الجناح لم يكن فيها إبداع للتفوق على اللاعب الخصم من أجل فرص أكثر خطورة.



ماكس أليغري يقوم بتغيير في الخطة -هو تغيير معتاد إن كانت الأمور لصالح يوفنتوس- ويشرك بارزالي كقلب دفاع ثالث مثل ما فعل في مباراة تورينو، وبالتالي  يتحول لـ 5-3-2. ريال مدريد أصبح لديه استحواذ أكبر على الكرة في نصف ملعب الخصم مع تراجع اليوفي دفاعياً أمام مرماه وهو أمر يعتبر من المدرسة الإيطالية القديمة.



خلاصة

هذا أمر غير اعتيادي ليوفنتوس، على العموم -في السيري آ هم الفريق المبادر، والذي يستحوذ على الكرة. لكن أمام مهاجمين مميزين يكون الفريق أكثر حذراً، وبمقاربة براغماتية ضرورية في مثل هذه المباريات، وأليغري بشكل كبير سيستخدم نفس التكتيكات في برلين، في مواجهة فريق أكثر تميزاً هو برشلونة.


للتواصل مع (شرف الدين عبيد) عبر تويتر  - اضغط هنا
@charafed09

وللتواصل مع شرف الدين عبيد عبر صفحته على الفيس بوك اضغط هنا
تنبيه : المرجوا عدم نسخ الموضوع بدون ذكر مصدره المرفق بالرابط المباشر للموضوع الأصلي وإسم المدونة وشكرا
abuiyad