تحليل تكتيكي: مانشستر سيتي 3-0 تشيلسي





   شهدت الجولة الثانية من البرميرليغ مواجهة مُدهشة بين حامل اللقب تشيلسي والبطل السابق مانشستر سيتي. السيتي قدَّم أداء استثنائي، بينما تشيلسي فشل في إظهار قيمته في واحدة من أسوأ مباريات فريق يدربه جوزيه مورينيو.

 اختار جوزيه مورينيو في زيارته لملعب الإتحاد الاعتماد على البرازيلي راميريس في الوسط، لتعويض مواطنه أوسكار الذي عانى من إصابة في التدريبات خلال الأسبوع. راميريس سيلعب على الطرف الأيمن مع ويليان في مركز أوسكار وهازارد على اليسار في البداية.استمر باقي الفريق  مثل المباراة السابقة، باستثناء حارس المرمى. أسمير بيغوفيتش بدأ مكان تيبو كورتوا المُعاقب بعد طرده في المباراة السابقة أمام سوانزي.
قام مانويل بيلليغريني بتغيير واحد عن مباراة الإثنين التي فاز فيها السيتي 3-0 على ويست بروم، بإشراك سيرخيو أغويرو بدل ويلفريد بوني في ظل جاهزية الأول بعد مشاركته مع الأرجنتين في بطولة كوبا أميركا. كلا الفريقين لعبا المباراة بطريقة 4-2-3-1 ومتغيراتها.

فكرة جوزيه مورينيو العامة في المباريات الكبيرة هي الاعتماد على لاعب ارتكاز دفاعي أكثر من فابريغاس، بجانب ماتيتش. في بعض الأحيان ظهر أن فابريغاس لم يكن حتى هناك، كان من السهل مراوغته من أمثال ستيرلينغ، سيلفا ويايا توري. هذه اللقطة شهدت بعدها فرصة خطيرة لحظات قليلة من بداية المباراة.
 في الثانية 15 كان يبدو أن دفاع تشيلسي يملك تغطية جيدة مع بداية المباراة
 

3 ثواني بعد ذلك، سيلفا يمر من فابريغاس ويمرر كرة لأغويرو الذي لم يسدد بالشكل المطلوب لإنهاء الهجمة في الشباك.

 18 ثانية فقط، شاهدنا كرة رائعة من دافيد سيلفا باتجاه أغويرو في نصف المساحة اليسرى، لكن الأرجنتيني سدد بشكل مخيب مباشرة باتجاه أسمير بيغوفيتش. كانت علامة للأمور التي ستأتي من بعد في سيطرة السيتي وأيضاً حقيقة استعمالهم الجهة اليسرى من الملعب للاستفادة من تواجد الثلاثي إيفانوفيتش، كاهيل وفابريغاس. هذا الثلاثي أقل دفاعيا من تيري، ماتيتش وأثبيلكويتا على جهة تشيلسي اليسرى. كانت فرصة أيضاً، من أجل مشاهدة أداء ستيرلينغ الصفقة الجديد التي كلفت 49 مليون جنيه إسترليني، يقوم بإحراج إيفانوفيتش في بعض المرات، والسماح باستغلال إمكانيات دافيد سيلفا على اليسار.
-فابريغاس وماتيتش وجدا نفسهما في مهمة صعبة في المباراة. تمركزهما وتواجدهما في خط خلف الجناحين فتح مساحات للتمرير في الارتكاز. ماتيتش صاحب الدور الدفاعي الأكبر بين الإثنين، كان عليه التواجد وغلق المساحة المتواجدة بين الظهير وقلب الدفاع خصوصا مع عدم قدرة ظهيري تشيلسي على إيقاف هجوم السيتي الذي استخدم أغلب مساحات الملعب بحثا عن عمق أكبر. وأيضاً من أجل إيقاف ساحر الأزرق السماوي، دافيد سيلفا.

ماتيتش تابع سيلفا في تحركاته في الملعب بشكل أفقي مع ابتعاد فابريغاس عن مركزه، مما نتج عنه مساحات واسعة.  تقدم فابريغاس جعل تشيلسي يتحول لـ 4-1-4-1 مع عدم التماسك بشكل مفاجئ. وفي مواقف عديدة، يمكن أن نلاحظ أيضاً الخطة المعتادة 4-4-1-1.
-رغم الأداء الضعيف لمدافعي تشيلسي الخمسة -زوما عوَّض تيري في الشوط الثاني- خلال المباراة خصوصاً كاهيل وإيفانوفيتش، إلا أن أداء ماتيتش وفابريغاس هو ما أعطى مانشستر سيتي عدة فرص. ربما المشكل لم يكن في أن الثنائي لم يُطبق التعليمات، بل ربما أن التعليمات نفسها كانت المشكل، مشكل ترتب عنه ترك ماتيتش لواجبه الأساسي في حماية المساحة أمام قلبي دفاع تشيلسي.
في المواقف التي كان فيها تشيلسي يلعب بطريقة 4-4-1-1 قام الفريق بضغط قليل على الكرة لكن أداؤه استمر سلبياً. إيدين هازارد كان لديه دور حر على الجناح الأيسر مما جعل العمل الدفاعي على عاتق الآخرين، بينما دييغو كوشتا كان إيجابياً من هازارد في الضغط على ممر التمرير بالنسبة لدفاع الخصم. ماتيتش اندفع عدة مرات لتوازن الطرف الأيسر، مما فتح مجدداً مساحة التمرير للاعبي السيتي، وأيضاً مجهود ويليان في مركز الرقم 10 لم يستطع تعديل ذلك.

 
هنا  نافاس في موقف 1 ضد 1 أمام أثبيلكويتا. جناح السيتي لديه إمكانية استعمال سرعته والمرور من ظهير تشيلسي ثم لعب عرضية باتجاه منطقة الجزاء ولديه المساحة للقيام بذلك. خلال المباراة يمكنه أن يجد مساندة الظهير الأيمن –سانيا- من أجل خلق موقف 2 ضد 1.


 
تحركات تشيلسي باتجاه الكرة كانت بطيئة وأعطت الفرصة لتقدم وانطلاقات كولاروف، الذي وجد المساحة لكي يكون فعلاً هجومياً. فيرناندينيو استمر خلف ستيرلينغ، وتوري استمر بإرسال الكرات. أغويرو كان حاضراً في منطقة الجزاء  وتحركاته أربكت حسابات كاهيل وتيري، وسيلفا تفوق على ماتيتش.
هنا، سيطرة السيتي على معظم فترات اللقاء كانت واضحة ومفهومة. تشيلسي ركَّز دفاع متأخر حتى يتجنب ترك الفراغات بين الخطوط، لكن السلبية التي رافقت ذلك جعلت الأمر يتحوَّل للعكس وأيضاً مشاكل هجوم تشيلسي كانت أكبر.
بكل تأكيد، كان لتشيلسي استحواذ على الكرة، لكن هجومياً، حدث القليل. هازارد، دييغو كوشتا، ويليان وراميريس لم يقدموا الكثير. إيفانوفيتش وأثبيلكويتا تقدما فقط لمساندة الهجوم، لاحقاً في المباراة حاولا الانطلاق والتمركز في الثلث الأخير من الملعب لتقديم عمق أكبر. ماتيتش وفابريغاس تقدما أكثر وكانا يتراجعان أثناء محاولة بناء اللعب من الخلف.


دييغو كوشتا حاول أن يجعل تشيلسي يستفيد من المساحات بفضل تحركاته في الهجوم، لكنه كان يحتاج تعاملا أفضل من باقي زملائه. هنا تحول هجومي خطير لتشيلسي في الدقيقة 69. كولاروف بعيد جداً للوصول لهازارد وحاول عرقلته لكنه فشل في ذلك. كومباني كان يمكن أن يوقف التحول الهجومي لكن كوستا استطاع التمرير لهازارد الذي كان يجب أن يسدد.

مانشستر سيتي سيطر على المباراة، ونتيجة 1-1 كانت ستصبح غير عادلة.


 -كان من المثير ملاحظة كيف يستعمل السيتي الأجنحة من أجل الحفاظ على الكرة. ستيرلينغ ونافاس استمرا في العمق مع لعب تمريرات للوسط مع توفر مساحة بحكم انطلاقاتهما. فيرناندينيو قام بتأمين توري، بينما الظهيران كان لديهما توقيت جيد في التقدم.


بشكل عام، لم يتغير الكثير. السيتي ظل قوياً وكان بإمكانه إضافة أهداف أخرى بعد 3-0  مع استمرار الفريق متماسكا وقيامه بالضغط المكثف.
لاحقاً، أشرك مورينيو كورت زوما مكان جون تيري (بين الشوطين)، أداء تيري كان ضعيفاً، لكن ليس أضعف من شريكه في قلب الدفاع، غاري كاهيل. الإجابة كانت أن مورينيو شعر أن زوما يمكن أن يكون أفضل لمجاراة سرعة أغويرو. ربما، لكن تيري يمنح حضوراً أكبر في الركلات الثابتة، وزوما كان أسرعَ قبل بداية المباراة أيضاً.

تغيير قام به مورينيو ربما لتقديم شيء يتحدث عنه الجميع بعد المباراة. كانت المرة الأولى التي يتم تغيير قائد تشيلسي، مما قد يعني أن وسائل الإعلام ستركز على "نهاية مرحلة" كعناوين رئيسية في اليوم الموالي –وهو ما حدث فعلاً.

 أيضاً كوادرادو مكان راميريس بعد مضي ساعة من اللعب ثم بعد ذلك فالكاو. تواجد كوادرادو، ويليان وهازارد يجب أن يوفر حضوراً أكبرَ في الوسط، أيضاً فابريغاس وماتيتش لديهما الآن حرية أكبر في التقدم للأمام.

 خلاصة
في هذه الفترة من الموسم، لا يمكن القول أن الثلاث نقاط التي حققها السيتي أمام تشيلسي تساوي  الضعف، لكن بعد جولتين هناك فارق 5 نقاط بين الغريمين. يجب على مورينيو أن يبدأ في القلق، لكون لاعبيه بعيدين عن أدائهم المعتاد حتى يتلقى الفريق 3 أهداف بهذا الشكل.

خسارتان وتعادل هذا الموسم تؤكد عدم جاهزية تشيلسي حتى الآن، خصوصاً في نقل الكرة بسرعة مما يُعطي الخصم الوقت لتعديل خطوطه. من الصعب الحكم من أغسطس، لكن أول جولتين من البرميرليغ لا تناسب من يدافع عن اللقب.

للتواصل مع (شرف الدين عبيد) عبر تويتر  - اضغط هنا
@charafed09

وللتواصل مع شرف الدين عبيد عبر صفحته على الفيس بوك اضغط هنا
تنبيه : المرجوا عدم نسخ الموضوع بدون ذكر مصدره المرفق بالرابط المباشر للموضوع الأصلي وإسم المدونة وشكرا
abuiyad