آندريه شوبيرت: الرجل الذي وراء عودة مونشنغلادباخ القوية


  صباح يوم جمعة بارد وممطر في بروسيا بارك، لكن هذا لا يقلق آندريه شوبيرت الذي يدخل ملعب التدريبات. يقول صباح الخير لاثنتين من الكاميرات التي تحييه عند دخوله. حارس الأمن طويل القامة يُرحِّب به أيضاً، يُربت على ظهره قبل أن ينطلق شوبيرت لملعب التدريبات.  اعتاد اللاعبون هذا، مدرب بشخصية إيجابية يظهر في التدريبات كل يوم مع ابتسامة عريضة على وجهه. 

كان المزاج مختلفاً في مكتب المدير الرياضي للنادي ماكس إبيرل في شهر سبتمبر. لم يكن لدى إبيرل أي خطة للخروج من الوضع الذي كان يعيشه النادي بخسارته للمرة الخامسة في أول 5 مباريات من الدوري، وهو رقم قياسي جديد للنادي غير مرغوب فيه تماماً والأكثر سوءاً أنه تم تأكيده من طرف غريمه التقليدي كولن. في مؤتمر صحفي عقب المباراة، لم يكن لدى المدرب لوسيان فافر أي أفكار حول ما وصل له النادي. في يوم الأحد، استقال.

في ذلك الوقت، كانت خسارة فافر تبدو أسوأ بكثير من النتائج على أرض الملعب. قبل أربعة أشهر، قاد بروسيا مونشنغلادباخ لإنهاء الموسم في أعلى مركز له منذ 27 عاماً، وبذلك يعود لدوري أبطال أوروبا (كأس الاتحاد الأوروبي) للمرة الأولى في 37 عاماً.

كانت تلك النجاحات مفخرة لأربع سنوات ونصف للمدرب السويسري أعاد فيها غلادباخ لمكانة مميزة في كرة القدم الألمانية. كان النادي يواجه شبح الهبوط عندما وصل فافر في عام 2011، كان هناك بعض التماثل لأن فافر ترك النادي في نفس المكان الذي وجده لها؛ المركز الأخير في البوندسليغا. ومع ذلك، كان رحيله ضد إرادة النادي وماكس إبيرل.
حتى في ذلك الصباح الاثنين في مكتبه، سأل إبيرل أندريه شوبيرت، الذين تولى مهمة تدريب الفريق الثاني للنادي في الصيف، ما إذا كان يقبل أن يكون المدرب في المباراة أمام أوغسبورغ بعد ذلك بيومين. لم يكن شوبيرت قد درب سابقاً في البوندسليغا، قاد بادربون للصعود من الدرجة الثالثة ودرَّب سانت باولي وكان قريباً معه من الصعود من الدرجة الثانية للأولى ولكن لم يكن هناك شيء مميز في سجله التدريبي. مسيرة شوبيرت اللاعب كانت محصورة في اللعب مع أندية في الدرجات الدنيا.
قال شوبيرت نعم لإبيرل وفي أقل من 3 أشهر، لا يوجد فريق في ألمانيا في مستوى أفضلَ من بروسيا مونشنغلادباخ. ولا حتى بايرن ميونيخ، الذي استطاع غلادباخ هزيمته 3-1 ويصل لسجل ثمانية انتصارات وتعادلين من 10 مباريات في الدوري تحت قيادة أندريه شوبيرت و26 نقطة من أصل 30 ممكنة مقارنة ببايرن 25 نقطة. عادوا من جديد للمنافسة على التواجد في المراكز الأربعة الأولى وفي جميع المسابقات، خسر مرة واحدة فقط كانت أمام مانشستر سيتي.
بشكل غير مفاجئ، تم تعيين شوبيرت بشكل دائم وليس مؤقت في نوفمبر. بالعودة مرة أخرى في سبتمبر، طلب المدرب من لاعبيه أن يكفوا ما يقومون به، ولا يفكروا فقط في عدم الخسارة. الآن، عليهم الذهاب للمباراة من أجل للفوز. استراتيجيته أثبتت فعاليتها سريعاً. واحد وعشرين دقيقة في مباراة شوبيرت الأولى، وكانوا متقدمين 4-0 أمام أوغسبورغ.

بعد فوزه في مبارياته الأول، قال أندريه شوبيرت بأن "كرة القدم لعبة بسيطة." حسناً، صاحب الـ 44 عاماً هو بالتأكيد من جعلها تبدو على هذا النحو. وقال لاحقاً أيضاً:"نريد أن نكون نشيطين في الطريقة التي نسيطر بها على اللعبة"، "نريد للهجوم، ونريد أن نقوم بالتحول بسرعة. نريد أن نقدم للجمهور الترفيه الحقيقي من خلال اللعب أكثر هجومية، كرة القدم هجومية".
المدير الرياضي إبيرل أشار للاختلاف الذي أتى به شوبيرت على فلسفة لعب سلفه لوسيان فافر:"نهاجم الآن 30 متر أعلى مما كان عليه الأمر مع لوسيان. نحن أقرب إلى المرمى، لذلك نسجل أهداف أكثر، ولدينا المزيد من الفرص".
خسارة ماكس كروزه لصالح فولفسبورغ كانت ضربة قوية؛ كروزه كان الأكثر صناعة للفرص والتمريرات الحاسمة في الموسم الماضي (9) وكان مؤثراً في تشكيلة فافر منذ قدومه من فرايبورغ. التعاقد مع جوزيب درميتش من باير ليفركوزن كان ينظر إليه بأنه تعويض حقيقي لكن مع أدائه تأكد أن لارس شتيندل من يمكن أن يُصبح شريك المهاجم رافاييل. هو بكل تأكيد أكثر من لاعب وسط هجومي، وفي طريقة 4-4-2 يمكن أن يكون مثالياً –ليس كما لعب في الارتكاز.

أمام بايرن تحول شوبيرت من الطريقة الاعتيادية 4-4-2 لـ 3-1-4-2 تحليل تكتيكي: بروسيا مونشنغلادباخ 3-1 بايرن ميونيخ، لكن بين الشوطين عندما كانت النتيجة لا تزال 0-0. سأل شوبيرت لاعبيه في غرفة تغيير الملابس إن كانوا يريدون الاستمرار في الطريقة الجديدة التي تدربوا عليها هذا الأسبوع فقط؟ أم يريدون التحول للطريقة التي اعتادوا عليها؟ اختاروا الاستمرار ونجح غلادباخ في الاستفادة من هذه المغامرة وفازوا 3-1!

رغم أن غلادباخ لا يمتلك دكة بدلاء مميزة مثل باقي الأندية التي تنافس على المراكز الأولى، لكن تمنح شوبيرت خيارات مهمة. آندري هان وباتريك هيرمان غابا بسبب الإصابة في معظم هذا الموسم، إبراهيما تراوري وفابيان جونسون هما البديلان على الطرفين. لاعب الوسط الألماني-السوري محمود داوود كان اكتشاف هذه الفترة -19 سنة يلعب بالقدمين معاً ويجعل كل شيء سهلاً- ومع لعبه بجانب القائد الجديد غرانيت تشاكا، فإن المهور لديهم ثنائي ارتكاز مميز.
الإصابات في الخط الخلفي يمكن أن تعتبر مؤثرة بغياب القائد مارتين شترانتسل، ألفارو دومينيغيث، طوني يانتشكه وحتى يوليان كورب كان مصاباً. على العموم، تمكن الفريق من الخروج في مباريات بشباك نظيفة أمام فولفسبورغ، يوفنتوس، إنغولشتات وشالكه في كأس ألمانيا مما أظهر أن غلادباخ لديه صلابة دفاعية حتى دون لاعبيه الأساسيين.
قارنت الصحافة الإيطالية شوبيرت بهاري بوتر قبل مباراة غلادباخ أمام يوفنتوس. عندما طُرح هذا التشابه عليه، ابتسم، قائلاً أنه لم يكن سوى الأولاد في الملعب الذين يقومون بالسِّحر. استلم غلادباخ وفي رصيده 0 نقطة بعد 5 جولات من البوندسليغا، 10 جولات بعد ذلك أصبح في المركز الثالث ومعدل تهديفي قريب من 3 أهداف في المباراة (سجل 29 هدف وتلقى 12). في كل المسابقات، 15 مباراة (10 انتصارات، 4 تعادلات) هزيمة واحدة أمام مانشستر سيتي. فاز على بايرن، فولفسبورغ، إشبيلية، شالكه (مرتين). تعادلين أمام يوفنتوس- هذا بالتأكيد نوع من السحر.

للتواصل مع (شرف الدين عبيد) عبر تويتر  - اضغط هنا
@tacticalmagazin

وللتواصل مع شرف الدين عبيد عبر صفحته على الفيس بوك اضغط هنا


تنبيه : المرجوا عدم نسخ الموضوع بدون ذكر مصدره المرفق بالرابط المباشر للموضوع الأصلي وإسم المدونة وشكرا
abuiyad