تحليل تكتيكي: ليفربول 1-0 ليستر سيتي


  سافر متصدر البرميرليغ إلى ليفربول من أجل لعب مباراته في جولة البوكسينغ دي. اتى ليستر مع إمكانية الحفاظ على فارق من ملاحقيه، بينما سعى ليفربول إلى كسر سلسلة النتائج السلبية منذ فوزه أمام ساوثامتون 6-1 في ربع نهائي الكابيتال وان بداية الشهر الحالي. المباراة عرفت سيطرة ليفربول، الذي كان لديه نسبة عالية من الاستحواذ على الكرة ومعظم الفرص، في حين كان ليستر ضعيفاً بالمقارنة مع ما كنا نراه منه في الأشهر الأخيرة.


تشكيلة ليفربول: بعدما كان قد اعتمد  على طريقة  4-3-3 في الأسابيع الماضية، قرر يورغن كلوب الدخول بطريقة 4-2-3-1 لهذه المباراة. لم يكن بإمكان المدرب الألماني الاعتماد على جيمس ميلنر (إصابة في الكاحل)، بينما ترك لوكا ليفا في الاحتياط. واختار ثنائية ارتكاز مكونة من إمري تشان والقائد جوردان هيندرسون، أمام رباعي دفاع عرف غياب سكيرتل وشهد ثنائية لوفرين-ساخو في قلب الدفاع كلاين كظهير أيمن ومورينو ظهيراً أيسر. اعتمد على لالانا وكوتينيو على الجناح الأيمن والأيسر. روبيرتو فيرمينو خلف المهاجم ديفوك أوريغي الذي بدأ مكان مواطنه كريستيان بنتيكي.
تشكيلة ليستر: كعادته، لم يَخُن كلاوديو رانييري المدير الفني لليستر طريقته 4-4-2. سيمبسون وكريستيان فوكس في مركز الظهير الأيمن والأيسر وعودة الألماني هوث للعب بجانب القائد ويس موغان في قلب الدفاع. كينغ وكانتي في الارتكاز وعلى الطرفين ألبرايتو على اليسار والجناح الأيمن رياض محرز (13 هدف و7 اسيست) الذي يساند المهاجمين شينجي أوكازاكي وجيمي فاردي متصدر هدافي البرميرليغ.


*متصدر البرميرليغ يستمر في الفكرة التي تميزه: بالتماسك والكثير من السرعة في المرتدات. الفريق المفاجأة هذا الموسم في البرميرليغ ما زال يتصدر الدوري رغم خسارته. ليستر معروف بقدرته على الضغط، لكن ذلك ليس ما يميزهم بل قدرتهم على التركيز في مرحلة واحدة. لديهم القدرة على الوصول للتماسك المطلوب الذي يُميز فريق رانييري.
 من دون الكرة، خطان اثنان قريبان جداً ومتماسكان، مع فاردي وأوكازاكي يحاولان الاقتراب من لاعبي ارتكاز لفيربول تشان وهيندرسون. فريق بخطوط متقاربة، مما لم يمنح ليفربول تبادل التمريرات وتسهيل عملية بناء اللعب.
أوكازاكي وفاردي لم يُحاولا الضغط على دفاع ليفربول من طريقة 4-4-2 التي ظهرت لوقت قصير 4-4-1-1. في مرحلة الضغط العميق والمتأخر، المهاجمان يراقبان لاعبي ارتكاز ليفربول:فاردي على هيندرسون وأوكازاكي على تشان، لكن الثنائي كان يقوم بالتغيير عدة مرات . في بعض الأحيان كان أوكازاكي يندفع في اتجاه قلب الدفاع الذي يكون خياراً للتمرير أمام حامل الكرة.
هنا يمكن أن يكون ساخو حامل الكرة لكنه يجد تشان وهيندرسون مُراقبين من طرف أوكازاكي وفاردي على الترتيب، وبالتالي لا يكون أمام قلب الدفاع الخيار الطبيعي للتمرير. هذا جعل قلبي الدفاع لوفرين وساخو أمام حرية كبيرة للتقدم، كل من الكرواتي والفرنسي كانت لهما محاولات للمراوغة لكنها كانت مقلقة في مرات عديدة وكان يمكن  أن تقود لتغيير النتيجة. في غالب الأحيان كان الريدز يخلقون أفضلية عددية على واحد من كينغ وكانتي، مما يسبب خسارة التنظيم في الوسط في كل موقف، خصوصاً في الشوط الأول.
على العموم، مشكل المحافظة على تنظيم وتماسك الخطوط كان من نقط الضعف الأساسية لليستر وليفربول لم يجد طرقًا مختلفة للاستفادة منها.  
*قبل الحديث عن المشاكل التي عانى منها ليستر دفاعياً. يجب أن نشيد بمورغان وهوث الحائط القوي في دفاع الثعالب، القوة البدنية جنباً إلى جنب مع السيطرة على المنطقة من الاثنين، أمر قد تجلى في لحظات كثيرة من المباراة. في الفترات التي وصل فيها للسيطرة الكاملة، كانت قدرة الثنائي في السيطرة على الدفاع والتراجع واحد من مفاتيح إبقاء الفريق في المباراة. كان كل من هوث كما مورغان لديهما القدرة على تعديل الوضع وتصحيح فشل الآخر.

*أكد ليفربول في هذه المباراة خصوصاً الأمور الإيجابية التي كان من المُقَرر أن نراها في الأسابيع الأخيرة. التحركات بشكل قُطري من الظهير مع تحركات مناسبة من الجناح أو انطلاقات قُطرية من أجل زيادة الهجوم على أنصاف المساحات الدفاعية لليستر.

تسبب ليفربول بمشاكل كثيرة لدفاع ليستر في العديد من المناسبات. ومما لا شك فيه، أنه من العوامل الأساسية لخطورة هجمات الريدز على دفاع الخصم كانت من سرعة وحركية أوريغي التي جعلت قلبي الدفاع في وضع صعب. على الرغم من استمرار فريق كلوب في الاستحواذ على الكرة بمعدل أكثر من 60 في المئة –والذي وصل أكثر من 70%، كانت الهجمات السريعة التي ينبغي أن تقود لصنع فرص ليفربول الخطيرة.

بعد 38 دقيقة، مهاجم ليفربول، أوريغي، شعر بعدم الارتياح ويجب أن يترك الملعب بسبب الإصابة. دخل كريستيان بنتيكي بديلاً له وهذا من شأنه أن يُحدث بعض التغييرات في المباراة.
هنا أوريغي ينطلق خلف مورغان للاستفادة من كرة لالانا قبل أن يتدخل الرحارس شمايكل
 فيرمينو الذي يتراجع للوسط وتحرك كينغ يثير انتباه كانتي ما يجعل مساحة كبيرة خلفهما استفاد منها البرازيلي بتمريرة عمودية لأوريغي بين هوث ومورغان لكن لم تكتمل
كرة طويلة من هيندرسون باتجاه لالانا لكن التحرك الذي من فيرمينو جعل المساحة تتسع بين فوكس وهوث

أوريغي كان يصنع الخطورة بلعبه في مساحة والبحث عن الكرة خلف المدافعين، ولكن دخول اللاعب السابق لأستون فيلا غيَّر ذلك، أسلوب لعب الريدز أصبح متوجهاً لإيصال الكرة لمنطقة جزاء الخصم التي يتمركز فيها بنتيكي. المهاجم البديل أظهر حضوراً أقل بكثير خارج منطقة الجزاء كما كان الأمر بتواجد أوريغي.
 الجانب السلبي في لعب ليفربول كان العزلة المتكررة على الجناح في تقدمه للأمام. خصوصاُ بعد انطلاقات طويلة للاعب على الجناح، و في النهاية عادة ما يجد نفسه في حالة ميؤوس منها في مواجهة اثنين من المدافعين دون مساندة من الظهير –خصوصاً لالانا مع كلاين ويبدو أن التفاهم بينهما منعدم عكس كوتينيو مع مورينو.
استفاد ليفربول من أنصاف المساحات بشكل فعال مع إعطاء الظهير المتقدم أو الجناح عمقاً أكبرَ، في حين، على سبيل المثال، كان حضور إمري تشان قوي على الجناح خلال الشوط الأول. على الرغم من ذلك، سدد ليفربول تسديدات عديدة، و نادراً ما كانت تستدعي تدخل كاسبر شمايكل. تسديدتان فقط كانتا موجهتين على إطار مرمى الحارس الدنماركي.
تشان ينطلق ويستلم تمريرة في مساحة فارغة في منطقة ليستر

ولكن ليستر ظهر أقل خطورة بكثير في الهجوم على غير المعتاد. التمريرات العمودية السريعة للمهاجمين كانت تتوجه بعد ذلك إلى الدولي الجزائري رياض محرز الذي ينبغي عليه بعد ذلك الاختراق على الجناح. ومع ذلك، لم ينجح اللاعب البالغ من العمر 24 عاماً في تشكيل الخطورة التي يتميز بها بالاعتماد على مهارته، لذلك اكتسب دفاع ليفربول الثقة بقيادة ساخو ولوفرين.
*الضغط القوي من ليفربول حد من طموح ليستر الذين يتميزون بالمرتدات السريعة. لاعبو رانييري لم يكونوا خطيرين هجومياً ولم يستطيعوا خلق مرتدات هجومية، لذلك استسلم المدرب الإيطالي لذلك حين أخرج أوكازاكي من أجل داير وفاردي لأولوا بعد هدف بنتيكي.
 تحولت طريقة لعب ليستر أقرب لـ 4-2-3-1 مع محرز خلف أولوا قبل أن يخرج الجزائري من أجل إشراك كراماريتش قبل 10 دقائق من نهاية المباراة، والتحول لـ 4-2-4 مع تقدم الظهير الأيسر كريستيان فوكس من الدفاع ويتمركز عالياً. تم تطبيق الخطة ب في وقت متأخر، واستمروا رغم ذلك في صنع فرص  من أجل التعادل.
بنتيكي قام بـ "فرصة الموسم الضائعة" لكن اللقطة فيها تسلل لأن مورغان هو اللاعب الأخير من ليستر وليس هناك حارس في نصف ملعبهم

خلاصة
بالنسبة لليفربول 3 نقاط كانت مهمة جداً في الصراع على المراكز المؤهلة للمسابقات الأوروبية: فوز توتنهام لم يغير الفارق عن المراكز المؤهلة لدوري الأبطال. بالنسبة لكلوب، ما زال هناك عمل كبير ينتظره خصوصاً في المباريات الأقل قوة التي يختلف فيها شكل الفريق ويظهر فيها أقل تركيزاً وتحفيزاً مما يكون عليه في المباريات الكبيرة وهذا ما يؤكده الفوز وعدم قبول أي هدف من أفضل هجوم (37 هدف) وخارج أرضه (21 هدف سجلها بعيداً عن ملعب كينغ باور)  وهو إنجاز كبير.
خسارة آرسنال جعلت ليستر يستمر في الصدارة - ما هذا الدوري الذي لم يحقق فيه أي نادٍ أكثر من 38 نقطة في 18 مباراة-: إنجاز كبير لفريق كان في نفس اليوم من العام الماضي في المركز الأخير برصيد 10 نقاط. ليستر واجه أسوأ فريق يمكن أن يواجهه، وذلك ربما بسبب تناقض أسلوب اللعب. يومان فقط بين مواجهة ليستر سيتي لمانشستر سيتي في مواجهة حقيقية لقياس طموحاته الحقيقية. 
للتواصل مع (شرف الدين عبيد) عبر تويتر  - اضغط هنا
@tacticalmagazin

وللتواصل مع شرف الدين عبيد عبر صفحته على الفيس بوك اضغط هنا
تنبيه : المرجوا عدم نسخ الموضوع بدون ذكر مصدره المرفق بالرابط المباشر للموضوع الأصلي وإسم المدونة وشكرا
abuiyad