تحليل تكتيكي بورتو 3-1 بايرن ميونيخ




   تمكن بورتو من تحقيق فوز مستحق أمام بايرن ميونيخ في ليلة كانت سعيدة على جماهيره في ملعب الدراغاو. نتيجة 3-1 تجعل النادي البرتغالي بأفضلية كبيرة من أجل التأهل لنصف النهائي من مباراة الإياب في اليانتس آرينا.


تشكيلة بورتو: اعتمد الإسباني خولين لوبيتيغي على تشكيلته القوية في خطة 4-3-3، بالاعتماد على ثنائية مايكون-إندي في قلب الدفاع ودانيلو وساندرو ظهيرين. ثلاثي خط وسط مكون من كاسيميرو-أوليفر-هيريرا وثلاثي هجومي يتوسطه جاكسون مارتينيز والجناحان كواريسما وبراهيمي.


تشكيلة بايرن ميونيخ: اختار بيب غوارديولا الدخول بتشكيلة كانت متوقعة في ظل الإصابات بخطة 4-3-3|4-1-2-1-2، بواتينغ-دانتي كثنائي قلب الدفاع وثلاثي خط الوسط ألونسو وأمامه لام وألكانتار وغويتسه مع مولر وليفاندوفسكي في الأمام.



Bayern vs FC Porto - Football tactics and formations






*لا أعتقد أننا شاهدنا أداءاً من بايرن أسوأ من هذا منذ خسارته أمام ريال مدريد 0-4 في إياب نصف نهائي دوري الأبطال الموسم الماضي، المباراتان مختلفتان بكل تأكيد ولا يمكن مقارنتهما.


-أمام ريال مدريد، بايرن لم يكن يعاني من إصابات عديدة مثل ما يعانيه حاليا. صحيح ربما يمكن اعتبار أن الفريق يملك عمق في التشكيلة، لكن ذلك غير كافٍ في ظل إصرار غوارديولا على اللعب بنفس الأسلوب الذي يناسب تواجد التشكيلة الرئيسية. وعدم تواجد نصف هذا الفريق للإصابة يقلص من قدرته على اللعب بهذا النظام جيداً. 

- خطة ريال مدريد لم تكن ترتكز على فصل الوسط عن الهجوم، أو الضغط العالي على الدفاع. لكن بورتو حاول أن يعيق بناء اللعب من البداية، وهو ما لم يفعله سابقاً أي فريق أمام بايرن بيب في الأبطال.


مباراة ريال مدريد هزم فيها بايرن من البداية بسبب خيارات غوارديولا التكتيكية. أشرك كروس بجانب شفاينشتايغر في الارتكاز بالمقابل كان يمكن أن يشرك بجانبه خافي مارتينيز وغيرها من الخيارات التي كانت خاطئة. لكن هنا أعتقد أن المسؤولية مشتركة بين المدرب الذي لم يختر الخطة المناسبة لمواجهة فريق قوي مثل بورتو وأيضاً اللاعبين.


*في استعداده ربما لأهم مباراة في مسيرته حتى اليوم، خولين لوبيتيغي نسي كل ما يربطه بإسبانيا وركز على مهمته مع بورتو. راجع كتب تاريخ بورتو، التي تضم الليالي الأوروبية التاريخية للنادي سواء كعب رابح ماجر أمام البافاري في نهائي 1987 أو مع مدربين مثل مورينيو وفيلاش بواش وكل الإنجازات التي تجعل الجماهير في الدراغاو تطالب بتكرارها.



قبل المباراة حملت جماهير بورتو رسالة قوية لـبايرن والجميع: "الاحترام" و "الطريق إلى برلين"، والاحترام هو ما كان ينقص بايرن.



النادي البرتغالي كان الأقوى ولديه لاعبين مميزين وحاسمين في المرتدات مع السرعة والقوة. خط الهجوم بقيادة جاكسون مارتينيز، وعلى الجناحين الدولي الجزائري ياسين براهيمي أفضل لاعب في العام في أفريقيا حسب البي بي سي وريكاردو كواريسما الذي استعاد تألقه. خط أمامي استطاع أن يضع دفاع بايرن تحت الضغط مستفيداً من لمسة لاعبيه الأولى السيئة، بايرن كان ساذجاً حتى يسقط في مصيدة الإسباني خولين لوبيتيغي.

 ريكاردو كواريسما افتتح النتيجة من ركلة الجزاء وسجل هدف بورتو الثاني بعد خطأ دانتي.



  مع بداية المباراة، خلق بورتو مشاكل عديدة لبايرن بحكم ضغطه الكبير بطريقة 4-3-3|4-3-3-0. جاكسون مارتينيز شغل المساحة بين قلبي دفاع البافاري، لكن ركز أكثر أمام ألونسو أو خلفه. الجناح كان يتمركز بشكل قريب من مارتينيز وكانت له القدرة أن يكون في مواجهة مباشرة مع قلب الدفاع.



الأخير كان السبب عند تقدم بورتو 2-0. هنا، رافينيا لعب الكرة لدانتي الذي كان تحت ضغط كواريسما. بورتو ركز كثيراُ على الاستفادة من أخطاء لاعبي بايرن عندما يكونون تحت الضغط، وهو ما نجح جدا خصوصا على دانتي وألونسو. كواريسما ضغط على دانتي ثم أوقف تمريرته باتجاه بيرنات، المدافع البرازيلي –كما صرح فرانتس بيكنباور المخيب أنه برازيلي وليس من إيسلندا ويرتدي حذاء للتزحلق- لم يكن ترويضه للكرة بشكل مثالي وبالتالي كن سهلا على الجناح البرتغالي الانطلاق باتجاه وافتكاك الكرة منه .



قبل 2-0، كان يمكن لبايرن أن ينطلق بالكرة في الخط الأول، لكن حتى الأخطاء الصغيرة يمكن أن يعاقب عليها.


خطة 4-4-2 | 4-1-1-4-0 كانت الأكثر إثارة. لاعب الوسط المكسيكي هيريرا يتقدم للأمام ويكون في نفس مستوى مارتينيز. أوليفر توريس المعار من أتليتيكو هذا الموسم -الذي كان أكثر اللاعبين في جعل بورتو يستفيد من المرتدات- كان يتمركز خلف الإثنين، والجناح كان يكون اقرب للعمق بدل الطرف. أحيانا كان أوليفر بدل هيريرا، من يقوم بذلك. وبالتالي أغلقوا كل المنافذ وأنصاف المساحات التي كان غائباً عنها لاعبو بايرن.


بورتو ظهر مع مرور دقائق المباراة بالتحول من 4-3-3 إلى 4-3-2-1 إلى 4-5-1 مع وسط في خط واحد مكون من 5 لاعبين و 4-1-4-1 و4-1-3-2 تظهر قدرة لوبيتيغي على مجاراة المباراة ومتغيارتها حسب ما يمكن أن ينفع فريقه في تجنب عودة بايرن.



بورتو أيضاً كان يمكنه التحول بعد ذلك لـ 4-1-2-3-0 عندما يتراجع شيئاً ما للخلف لكنه يظل بعيداً عن خطورة بايرن. تواجد لاعبي بايرن في الارتكاز وأنصاف المساحات لم يكن فعالاً ويمكن أن نقول كأنهم لم يكونوا متواجدين أصلاً. 3 خط وسط بورتو مميز سوء في السيطرة على الكرة أو استعادتها والتحول الهجومي السريع.



إن أراد لاعبو وسط بايرن العودة للمساندة، فإن هيريرا، كاسيميرو وأوليفر يستمرون في الضغط عليهم أيضاً وبالتالي عودتهم لا تجعلهم حلا وخياراً للتمرير بحكم الضغط.  

 

*في ظل عدم قدرة بايرن على تصحيح أسلوبه في أول 20 دقيقة، كان على بيب غوارديولا أن يقوم بردة فعل. كان يجب أن يشرك روده مكان ألونسو وليس غوتسه، ورغم أن الإسباني لديه 95% نسبة تمريرات صحيحة في المباراة إلا أن أغلبها كانت غير فعالة سواء للأطراف أو الخلف.



صحيح أن تشابي ألونسو دائماً ما يريد أن يتراجع للخلف ويكون بين قلبي الدفاع، لكنه كان اليوم مجرد قلب دفاع آخر وهذا غير جيد، في ظل حاجة الفريق لمن يكون حلقة وصل بين الدفاع والوسط الذي فشل في القيام بفرض نفسه في المباراة. تواجد ألونسو بين قلبي الدفاع يجب أن يسمح بتقدم الظهيرين من أجل أن تكون هناك كثافة أكبر في الوسط من أجل مساندة المهاجمين الاثنين روبيرت ليفاندوفسكي، توماس مولر وماريو غوتسه.

 المهاجم الكولومبي جاكسون مارتينيز مسجل هدف بورتو الثالث.



الهدف الثالث لم يكن له أي دخل بضغط بورتو، بل جيروم بواتينغ من فشل في إبعاد كرة طويلة برأسه قبل أن تصل لجاكسون مارتينيز الذي استلم الكرة وراوغ نوير ثم سجل.



*روده كان يمكن أن يساعد الفريق ويجعله متوازن أكثر لأنه أقرب شيئا ما لشفاينشتايغر، لكن بيب لم يكن قادراً على رؤية ذلك. تغيير غوتسه لم يكن واضحاً في ظل التأخر في النتيجة وعدم وجود لاعب هجومي في الاحتياط. وربما ايضا، بادشتوبر رغم سلبياته كان ليكون أفضل من دانتي الذي ما زال يعيش تحت صدمة هزيمة البرازيل 7-1 في كأس العالم والتي كان طرفاً فيها. بيب استغرق وقتاً طويلاً من أجل اتخاذ قرارات لكن القرارات كانت خاطئة.



خلاصة



  أمام أي فريق منظم ويعتمد على الضغط يكون بايرن في مشكلة كبيرة. الخسارة أمام ريد بول زالتسبورغ 0-3 في يناير من العام الماضي تبدو من فترة بعيدة، لكن نفس المشاكل تتكرر أمام أي فريق يلعب بطريقة مشابهة. بيب وبايرن يحتاجان للخروج من صدمة الهزيمة إن أراد بطل ألمانيا الرجوع في النتيجة والتأهل من الأجل الاستمرار في طموحه لتحقيق موسم تاريخي وثلاثية أخرى. الإصابات جعلت البافاري محدوداً هجومياً، لكن دفاعياً ليس هناك عذر.


ريكاردو كواريسما قال بعد المباراة:"لم يتم الفوز بشيء حتى الآن، فريق كبير، كذلك لاعبوه ومدربه"، لكن بورتو لديه الآن أفضلية فارق هدفين قبل مباراة الإياب في ألمانيا يوم الثلاثاء المقبل ولديه أكثر من خيار للتأهل.
 

للتواصل مع (شرف الدين عبيد) عبر تويتر  - اضغط هنا
@charafed09

وللتواصل مع شرف الدين عبيد عبر صفحته على الفيس بوك اضغط هنا
تنبيه : المرجوا عدم نسخ الموضوع بدون ذكر مصدره المرفق بالرابط المباشر للموضوع الأصلي وإسم المدونة وشكرا
abuiyad